القصر أن يكون بنفي الغير وإثبات الحكم للموضوع ، ويكون صريحاً بحرف (النفي) و (إلاّ) وضمناً بـ : (إنّما) ، وأمر الاختصاص ، فهو اختصاص أحد العنصرين دون غيره بالآخر ، ومن ثمّ تأكيد النسبة بينه وبين الآخر(١).
إنّ الأقوال التي تتضمّن هذه العوامل الحجاجية (أدوات القصر) هي في حقيقتها قائمة على ثنائيّة النفي والإثبات من حيث السلوك الحجاجي والوجهة الحجاجية ، كما أنّها تبيّن الاختلاف بين الدلالة الإخبارية والدلالة الحجاجية ، فمعنى هذه الأدوات الإخباري لا يضمحلّ ، لكن الذي يحصل هو التعديل في الوظيفة الحجاجية للقول ، أي الإمكانات الحجاجية التي يتيحها الملفوظ ، إذ أنّ من وظائف هذا القصر هو تقليص الاستنتاجات التأويلية وتحديد المسار الصحيح في خريطة القول والذي ينبغي أن يسير فيه الخطاب ، وبعبارة أكثر دقّة وضع حدّ لتعدّد الاحتمالات في شأن المفاهيم الناجمة عن قول ما(٢).
ومن مدارسة مدوّنة وصيّة الإمام الصادق عليهالسلام نلحظ تحقيق أسلوب القصر عبر مجموعة من العوامل الحجاجية التي عملت على تعديل القيمة الحجاجية للأقوال (قيمة الإثبات / قيمة التخصيص) ، فضلاً عن قدرتها على توجيه المخاطب وإقناعه بضرورة إنجاز شيء ما على وفق موجّهات القول ، ومن هذه العوامل (ما ... إلاّ ، لا ... إلاّ ، إنّما).
__________________
(١) ينظر : البيان في روائع القرآن ، دراسة لغوية وأسلوبية للنصّ القرآني ٢ / ١٣٦.
(٢) ينظر : رسائل الإمام علي عليهالسلام في نهج البلاغة : ١٤٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٥ ] [ ج ١٣٥ ] تراثنا ـ العدد [ 135 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4502_turathona-135%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)