(استدراك على تفسير الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
ورد فى الحديث المرفوع تفسير (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) باليهود (وَلَا الضَّالِّينَ) بالنصارى ، رواه أحمد والترمذى وحسنه وابن حبان وصححه وغيرهم ، ونقلنا عن شيخنا الاستاذ الامام (ص ٦٦) عزوه إلى بعضهم ، أى بعض المفسرين ، وهو يريد أن بعض المفسرين اختار أن هذا هو المعنى المراد ، وهو لم يكن يجهل أن هذا روى مرفوعا ولكنه كان يعلم مع هذا أن أكثر المفسرين فسروا اللفظين بما يدلان عليه لغة حتى بعض أهل الحديث منهم ، وكأنهم لم يروا أن الحديث صحيح ، فقد قال البغوى الملقب يمحيى السنة فى تفسيره (معالم التنزيل) بعد تفسيرهما بمدلولهما اللغوى : وقيل : (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) هم اليهود ، والضالون هم النصارى ، لأن الله تعالى حكم على اليهود بالغضب فقال (من لعنه الله وغضب عليه) وحكم على النصارى بالضلال فقال (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل) وقال سهل بن عبد الله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) بالبدعة ، (وَلَا الضَّالِّينَ) عن السنة. ا ه فعبر عن هذا القول بقيل الدال على ضعفه عنده ولم يستدل عليه بالحديث.
وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره : غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون فى الضلالة لا يهتدون إلى الحق. وأكد الكلام ب «لا» ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين وهما طريقة اليهود والنصارى ا ه.
وبعد كلام طويل فى إعراب «غير» و «لا» قال : إنما جىء بلا لتأكيد النفى لئلا يتوهم أنه معطوف على (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وللفرق بين الطريقتين لتجتنب كل واحدة منهما ، فان طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به ، واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم (١) ، ولهذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى ـ واستشهد بالآيتين اللتين استشهد بهما البغوى ، ثم ذكر
__________________
(١) يعنى علم الدين وأساسه التوحيد
«تفسير القرآن الحكيم» «٧» «الجزء الأول»
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)