الائمة الوارثين ، الذين يجب التأسى بهم ، والسعى للانتظام فى سلكهم ، والتصريح بكونه غير صراط المغضوب عليهم من المعاندين للحق ، وغير الضالين الزائغين عن القصد ، مذكر للقارىء بوجوب اجتناب سبلهم ، لئلا يتردى فى هاويتهم.
***
أين من هذه المقاصد السامية ، الهادية إلى تزكية النفس وإعدادها لسعادة الدنيا والآخرة ، صيغة الصلاة فى ملة هذا المختصر المستأجر ، وهى كما فى انجيل متى (٦ : ٩ ـ ١٣) «أبانا الذى فى السموات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئنك كما فى السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا ، ولا تدخلنا فى تجربة ، ولكن نجنا من الشرير أمين» ا ه زاد فى نسخة الأمير كان «لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد» وجعلوا هذه الزيادة بين علامتى الكلام الدخيل هكذا ( ) فمن ذا الذى زادها على كلام المسيح؟
وقد يقول لهم من لا يؤمن بأن هذه الصيغة منقولة نقلا صحيحا عن المسيح عليهالسلام ، أو من لا يؤمن به نفسه : إنها صلاة ليس فيها من الثناء على الله تعالى ما فى فاتحة المسلمين ولا بعضه ، وطلب تقديس اسم الأب وإتيان ملكوته تحصيل حاصل ، فهو لغو لا يليق بالعاقل ، وذكره بصيغة الأمر باللام غير لائق ، ـ إن لم نقل فى انتقاده ما هو أشد من ذلك وأبعد من ذلك عن اللياقة والأدب مع الرب تبارك وتعالى : طلب كون مشيئته على الأرض كمشيئته فى السماء ، وكونها بصيغه الأمر باللام أيضا ، فمشيته تعالى نافذة فى جميع خلقه من سمائه وأرضه بالضرورة ، فلا معنى لطلبها ، وطلب المساواة بين السماء والأرض فيها إن أريد به من كل وجه ، فهو تحكم لا يخفى ما يترتب عليه.
وأما طلب الخبز الكفاف فى كل يوم بصيغة الحصر فهو يفيد أن كل همهم وكل مطلبهم من ربهم ولو لدنياهم هو الخبز الذى يكفيهم ، فأين هذا من طلب الهداية إلى الصراط المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة على أكمل وجه ، لكونه نفس صراط خيار الناس دون شرارهم.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)