إذا أراد بقوله : لك العبادة ـ أنها كلها له تعالى فى الواقع ونفس الأمر ، فالجملة غير صحيحه. لأن الذير لا يعبدونه وحده من البشرهم الأكثرون ، ومنهم النصارى قوم الطاعن فى دين التوحيد وكتاب التوحيد الأعظم (القرآن) المبدلين لآية التوحيد البليغة. وإن أراد أن العبادة مستحقة لله تعالى وحده فالمعنى صحيح ، ولكنه لا يدل على أن القارىء ، ولا واضع الجملة من القائمين بهذا الحق له تعالى. وأما (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فانها تفيد عرض عبادة القارىء مع عبادة جميع المؤمنين الموحدين عليه جل جلاله ، وتقربهم إليه بأنهم يعبدونه ولا يعبدون غيره
وأحيلك فى الفرق بين تأثير هذا وذاك على الوجدان الذى ذكرتك به فى النقد الذى قبله. دع ما فى عرض المؤمن عبادته واستعانته على ربه فى ضمن عبادة جميع المؤمنين واستعانتهم ، من ملاحظة أخوة الإيمان وتكافل أهله ، ومن هضم الفرد لنفسه ، ورجاء القبول فى ضمن الجماعة ، وغير ذلك مما يعلم من تفسير الآية.
ومثل هذا يقال فى مسألة الاستعانة ، ويمكن الزيادة عليه من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ، ومنه اختياره المصدر الميمى الذى هو صيغة إسم المفعول (المستعان) على المصدر الأصلى وهو الاستعانة المناسب للفظ العبادة ، ومن جهة ارتباطه بما بعده ، فان طلبنا للهداية من الاستعانة التى أسندناها إلى أنفسنا.
(٧) استبداله «صراط الإيمان» بالصراط المستقيم ؛ وهذا أعم منه وأشمل ، لأنه يشمل الإيمان والإسلام والإحسان ، من العقائد والعبادات والآداب ، مع وصفه بالمستقيم الذى لا عوج فيه ، فان بعض الطرق الموصلة إلى المقاصد التى يسمى سالكها مهتديا إلى مقصده فى الجملة ، قد يكون فيها عوج يعوق هذا السالك ، والمستقيم هو أقرب موصل بين طرفين ، فسالكه يصل إلى مقصده فى أسرع وقت ، كذلك الطرق المعنوية ، منها الموصل إلى الغاية وغير الموصل ، ومن الموصل ما يوصل بسرعة لعدم العائق ، وما يعترى سالكه الموانع واقتحام العقبات واتقاء العثرات
(٨) أن وصف الصراط المستقيم بكونه الصراط الذى سلكه خيار عباد الله المفلحين ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، مذكر لقارئه بأولئك «تفسير القرآن الحكيم» (٦) «الجزء الأول»
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)