وذاك قليل. وأكثر التفسير المأثور قد سرى إلى الرواة من زنادقة اليهود والفرس ومسلمة أهل الكتاب ، كما قال الحافظ ابن كثير ، وجل ذلك فى قصص الرسل مع أقوامهم ، وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم ، وفى تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف ومدينة إرم ذات العماد وسحر بابل وعوج بن عنق ، وفى أمور الغيب من أشراط الساعة وقيامتها وما يكون فيها وبعدها ، وجل ذلك خرافات ومفتريات صدقهم فيها الرواة حتى بعض الصحابة (رض) ، ولذلك قال الإمام أحمد : ثلاثة ليس لها أصل : التفسير والملاحم والمغازى. وكان الواجب جمع الروايات المفيدة فى كتب مستقلة ، كبعض كتب الحديث وبيان قيمة أسانيدها ، ثم يذكر فى التفسير ما يصح منها بدون سند ، كما يذكر الحديث فى كتب الفقه ، لكن يعزى إلى مخرجه كما نفعل فى تفسيرنا هذا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهالله تعالى : والاختلاف فى التفسير على نوعين : منه ما مستنده النقل فقط ، ومنه ما يعلم بغير ذلك ، والمنقول إما عن المعصوم أو غيره ، ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره ومنه ما لا يمكن ذلك ، وهذا القسم ـ الذى لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه ـ عامته مما لا فائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته ، وذلك كاختلافهم فى لون كلب أصحاب الكهف واسمه ، وفى البعض الذى ضرب به القتيل من البقرة ، وفى قدر سفينة نوح وخشبها ، وفى اسم الغلام الذى قتله الخضر ، ونحو ذلك. فهذه الأمور طريقة العلم بها النقل ، فما كان منها منقولا نقلا صحيحا عن النبى صلىاللهعليهوسلم قبل ، ومالا ـ بأن نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب ـ وقف عن تصديقه وتكذيبه لقوله صلىاللهعليهوسلم «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» وكذا ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض. وما نقل عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين ، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلىاللهعليهوسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى ، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ، ومع جزم الصحابى بما يقوله كيف يقال : إنه أخذه عن أهل الكتاب ، وقد نهوا عن تصديقهم؟
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)