والتخلق بالأخلاق الفاضلة ، مستوفى الجميع. وقد أمرنا الله بالنظر فيما كانوا عليه ، والاعتبار بما صاروا اليه ، لنقندى بهم فى القيام على أصول الخير. وهو أمر يتضمن الدليل على أن فى ذلك الخير والسعادة. على حسب طريقة القرآن فى قرن الدليل بالمدلول والعلة بالمعلول ، والجمع بين السبب والمسبب. وتفصيل الأحكام التى هذه كلياتها بالاجمال نعرفه من شرعنا وهدى نبينا عليه الصلاة والسّلام ا ه بتفصيل وإيضاح
وأزيد هنا أن فى الاسلام من ضروب الهداية ما قد يعد من الأصول الخاصة بالاسلام ، ويرى أنه مما يستدرك على ما قرره الأستاذ الامام ، كبناء العقائد فى القرآن على البراهين العقلية والكونية ، وبناء الأحكام الأدبية والعملية على قواعد المصالح والمنافع ودفع المضار والمفاسد ، وكبيان أن للكون سننا مطردة تجرى عليها عوالمه العاقلة وغير العاقلة ، وكالحث على النظر فى الأكوان ، للعلم والمعرفة بما فيها من الحكم والأسرار ، التى يرتقى بها العقل وتتسع بها أبواب المنافع للانسان ، وكل ذلك مما امتاز به القرآن. والجواب عن هذا أنه تكميل لأصول الدين الثلاث التى بعث بها كل نبى مرسل لجعل بنائه رصينا مناسبا لارتقاء الانسان. وأما تلك الأصول وهى الايمان الصحيح وعبادة الله تعالى وحده وحسن المعاملة مع الناس فهى التى لا خلاف فيها.
وأما وصفه تعالى الذين أنعم عليهم بأنهم (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ،) فالمختار فيه أن المغضوب عليهم هم الذين خرجوا عن الحق بعد علمهم به ، والذين بلغهم شرع الله تعالى ودينه فرفضوه ولم يتقبلوه ، انصرافا عن الدليل ، ورضاء بما ورثوه من القيل ، ووقوفا عند التقليد ، وعكوفا على هوى غير رشيد ، وغضب الله يفسرونه بلازمه وهو العقاب ، ووافقهم الأستاذ الامام ، والذى ينطبق على مذهب السلف أن يقال أنه شأن من شؤونه تعالى يترتب عليه عقوبته وانتقامه ـ وأن الضالين هم الذين لم يعرفوا الحق البتة ، أو لم يعرفوه على الوجه الصحيح الذى يقرن به العمل كما سيأتى تفصيله. وقرن المعطوف فى قوله (وَلَا الضَّالِّينَ) بلا لما فى «غير» من معنى النفى أى وغير الضالين ففيه تأكيد للنفى. وهو يدل على أن الطوائف ثلاث : المنعم عليهم ، والمغضوب عليهم والضالون. ولا شك أن المغضوب عليهم ضالون أيضا لأنهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)