بعظم سلطانه ، ثم وصفهم بأثر هذا السهو وهو الرياء ومنع الماعون. وذكر الاستاذ الامام أن الرياء ضربان : رياء النفاق وهو العمل لأجل رؤية الناس ، ورياء العادة وهو العمل بحكمها من غير ملاحظة معنى العمل وسره وفائدته ، ولا ملاحظة من يعمل له ويتقرب إليه به ، وهو ما عليه أكثر الناس ، فان صلاة أحدهم فى طور الرشد والعقل هى عين ما كان يحاكى به أباه فى طور الطفولية عند ما يراه يصلى ـ يستمر على ذلك بحكم العادة من غير فهم لا عقل ، وليس لله شىء فى هذه الصلاة. وقد ورد فى بعض الأحاديث أن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا وأنها تلف كما يلف الثوب البالى ويضرب بها وجهه. وأما الماعون فهو المعونة والخير الذى تقدم فى الآية الأخرى أن من شأن الإنسان أن يكون منوعا له إلا المصلين.
والاستعانة طلب المعونة وهى إزالة العجز والمساعدة على اتمام العمل الذى يعجز المستعين عن الاستقلال به بنفسه
ثم تكلم الاستاذ الإمام على حصر العبادة والاستعانة فى الله تعالى الذى دل عليه تقديم المفعول (إياك) على الفعل (نعبد) و (نستعين) فقال ما مثاله
أمرنا الله تعالى بأن لا نعبد غيره ؛ لأن السلطة الغيبية التى هى وراء الأسباب ليست إلا له دون غيره ، فلا يشاركه فيها أحد فيعظم تعظيم العبادة ، وأمرنا بأن لا نستعين بغيره أيضا وهذا يحتاج إلى البيان لأنه أمرنا أيضا فى آيات أخرى بالتعاون (٥ : ٢ (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) فما معنى حصر الاستعانة به مع ذلك؟
الجواب أن كل عمل يعمله الإنسان تتوقف ثمرته ونجاحه على حصول الأسباب التى اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون مؤدية اليه ، وانتفاء الموانع التى من شأنها بمقتضى الحكمة أن تحول دونه ، وقد مكن الله تعالى الإنسان بما أعطاه من العلم والقوة من دفع بعض الموانع وكسب بعض الأسباب ، وحجب عنه البعض الآخر ، فيجب علينا أن نقوم بما فى استطاعتنا من ذلك ، ونبذل فى إتقان أعمالنا كل ما نستطيع من حول وقوة ، وأن نتعاون ويساعد بعضنا بعضا على ذلك ، ونفوض الأمر فيما وراء كسبنا إلى القادر على كل شىء ، ونلجأ اليه وحده ، ونطلب المعونه المتممة للعمل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)