آلهتهم : هل خلقت اللات أو العزى شيئا من هذه الموجودات؟ يقول «لا» وقد احتج القرآن عليهم باعتقادهم هذا كما يأتى فى محله. وإنما كانوا يتوسلون بها إلى الله ويعتقدون شفاعتها عنده.
قال بعض العلماء إن لفظ «إله» من أله بمعنى عبد فهو بمعنى معبود ككتاب بمعنى مكتوب ، يقال أله يأله إلاهة وألوهة وألوهية كما يقال عبد يعبد عبادة وعبودة وعبودية فهو صفة بمعنى اسم المفعول ، وقيل هو من أله بمعنى تحير وقيل من وله بمعنى تحير. وهو إذا استشكل من جهة اللفظ لأنه تعالى منزه عن الحيرة يصح أن يقال من جهة المعنى ، والمراد أنه سبب الحيرة. لأن الناظرين إذا ارتقوا فى سلم أسباب التكوين ينتهون عند درجة الحيرة فى معرفة الموجد الأول الذى هو موجود بنفسه لا بسبب ولا علة سابقة عليه ، وبه وجد كل ما عداه ، لا يستطيعون الوصول إلى حقيقة هذا الموجود العظيم الذى لا يعقل وجود هذه الكائنات الممكنة إلا بوجوده ، حتى إن الملاحدة الماديين لما بحثوا فى أصل الموجودات ، وارتقوا إلى معرفة البسائط التى تركبت منها الكائنات ، قالوا إنه لا بد أن يكون لها منشأ وحدة مجهول الذات ، ذو قوة وحياة.
والحاصل أن اسم الجلالة «الله» علم على ذات البارى سبحانه وتعالى تجرى عليه الصفات ولا يوصف به. ولفظ «الإله» صفة. والجمهور على أن معناه الشرعى المعبود بحق ، ولذلك أنكر القرآن عليهم تسمية أصنامهم آلهة ، والتحقيق أنه أنكر عليهم تأليهها وعبادتها ، لا مجرد تسميتها ، وقد سماها هو آلهة فى قوله (١١ : ١٠٢ (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) ولا يظهر فى هذه الآية قصد الحكاية.
ومما يترتب على قولنا أن لفظ الجلالة (الله) علم يوصف ولا يوصف به أن أسماء الله الحسنى صفات تجرى على هذا الاسم العظيم ، ولكونها صفات وصفت بالحسنى. قال تعالى (٧ : ٧٩ (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) وتسند إليه تعالى أفعال هذه الصفات فيقال : رحم الله فلانا ، ويرحمهالله ، واللهم ارحم فلانا ، وتضاف إليه مصادرها فيقال رحمة الله وربوبيته ومغفرته
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)