ذكر عدة آيات فى هذا ـ فعلم من هذا التحقيق أن الاسم غير المسمى وأن ذكر الاسم مشروع ، وذكر المسمى مشروع ، والفرق بينهما ظاهر كالصبح ، وكذلك التسبيح والتبارك ، فكما يعظم الله يعظم اسمه الكريم ، فيذكر مقرونا بالحمد والشكر والثناء والتقديس. وقد صرحوا بأن تعمد إهانة أسماء الله تعالى فى اللفظ والكتابة كفر لأنه لا يمكن أن يأتى من مؤمن ا ه ما زدته الآن
وقال الأستاذ الامام ما معناه : عند ما تقول إننى أذكر اسم الله تعالى كالعزيز والحكيم لا تعنى أنك تذكر لفظ «اسم» فلو كان قولهم إن المراد من الابتداء بالكلمة «بسم الله» التبرك باسم الله : هو الصواب لكان ينبغى أن يكون قولك «بالله الرحمن الرحيم» مثل «بسم الله الرحمنِ الرحيم» وقوله تعالى (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) وقد قال بعضهم إن الإضافة ههنا للبيان أى أفتتح كلامى باسم الله ولكن يقتضى أن يكون لفظ «الرحمن الرحيم» واردا على اللفظ وهو غير صحيح. وإرادة أن الأسماء الثلاثة هى المبينة للفظ الاسم تمحل ظاهر فما المقصود إذا من هذا التعبير؟
مثل هذا التعبير مألوف عند جميع الأمم ومنهم العرب وهو أن الواحد منهم إذا أراد أن يفعل أمرا ما لأجل أمير أو عظيم بحيث يكون متجردا من نسبته اليه ومنسلخا عنه ، يقول أعمله باسم فلان ويذكر اسم ذلك الأمير أو السلطان لأن اسم الشىء دليل وعنوان عليه ، فإذا كنت أعمل عملا لا يكون له وجود ولا أثر ، لولا السلطان الذى به أمر ، أقول إن عملى هذا باسم السلطان ، أى إنه معنون باسمه ولولاه لما عملته. فمعنى ابتدئ عملى (بسم الله الرحمنِ الرحيم) أننى أعمله بأمره وله لا لى ولا أعمله باسمى مستقلا به على أنني فلان. فكأنى أقول إن هذا العمل لله لا لحظ نفسى. وفيه وجه آخر وهو أن القدرة التى أنشأت بها العمل هى من الله تعالى فلولا ما منحنى منها لم أعمل شيئا ، فلم يصدر عنى هذا العمل إلا باسم الله ولم يكن باسمى إذ لو لا ما آتانى من القوة عليه لم أستطع أن آتيه. وقدتم هذا المعنى بلفظ (الرحمن الرحيم) كما هو ظاهر. وحاصل المعنى أننى أعمل عملى متبرئا من أن يكون باسمى بل هو باسمه تعالى لأننى أستمد القوة والعناية منه وأرجو إحسانه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)