النصرانية ، لأن العلم المبنى على الاختبار والمشاهدة أظهر خطأ ما جاء من التاريخ فى التوراة ، ووجدت للانسان آثار فى الأرض تدل على أنه أقدم مما حددته التوراة فى تاريخ تكوينه ، فقام فريق من أهل الكتاب يركب التعاسيف فى التأويل ، وفريق يكفر بالكتاب والتنزيل.
(أقول) فإن قلت : إن النبى صلىاللهعليهوسلم قال فى حديث أبى هريرة فى الصحيحين فى تعليل التوصية بالنساء «فإن المرأة خلقت من ضلع» قلنا : إنه على حد قوله تعالى (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) كما قالوا فى شرحه. وسيأتى فى تفسير القصة من سورة الأعراف. ولم يتعرض شيخنا فى الدرس لقوله تعالى (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) ولكنه كتب بعد ذلك وقبل ما ستراه عنه فى تفسير سورة النساء ما نصه :
[وأما قوله تعالى فى سورة النساء (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) وفى سورة الأعراف (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) فقد قال غير واحد من المفسرين : إن المعنى من جنسها كما قال فى سورة الروم (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) فان المعنى هناك على أنه خلق أزواجا من جنسنا ، ولا يصح أن يراد أنه خلق كل زوجة من بدن زوجها كما هو ظاهر].
(قال) وأما مسألة عصمة آدم فالجرى على طريقة السلف يذهب بنا إلى أن العصيان والتوبة من المتشابه ، كسائر ما ورد فى القصة مما لا يركن العقل إلى ظاهره ، ولنا أن نقول : إن تلك مخالفة صدرت منه قبل أن يدركه عزم النبوة كما قال جل شأنه (فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) والاتفاق إنما هو على العصمة عن مخالفة الأوامر بعد النبوة. وقد يكون الذى وقع من آدم نسيانا ، فسمى تفخيما لأمره عصيانا ، والنسيان والسهو مما لا ينافى العصمة ، فان جعلنا الكلام كله تمثيلا فحديث الاخلال بالعصمة مما لا يمر بذهن العاقل.
وأما تفسير الآيات على طريقة الخلف فى التمثيل فيقال فيه : إن القرآن كثيرا ما يصور المعاني بالتعبير عنها بصيغة السؤال والجواب ، أو بأسلوب الحكاية لما فى ذلك من البيان والتأثير ، فهو يدعو بها الأذهان ، إلى ما وراءها من المعانى ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
