وعدم صحته نقول : إن فيه مبالغة فى التعظيم عظيمة جدا ولكنها (ويا للأسف) لا تزيد عن تعظيم التراب الذى يؤخذ من بعض الأضرحة ابتغاء هذه المنافع والفوائد نفسها. أقول : ونحو هذا ما يعلق على الأطفال من التعاويذ والتناجيس (١) كالخرق والعظام والتمائم المشتملة على الطلسمات والكلمات الأعجمية ، المنقولة عن بعض الأمم الوثنية ، هذا الضرب من تعظيم القرآن نسميه ـ إذا جرينا على سنة القرآن ـ عبادة للقرآن لا عبادة لله به
(ثانيهما) الهزة والحركة المخصوصة والكلمات المعلومة التى تصدر ممن يسمعون القرآن ، إذا كان القارئ رخيم الصوت حسن الأداء عارفا بالتطريب على أصول النغم. والسبب فى هذه اللذة والنشوة هو حسن الصوت والنغم ، بل أقوى سبب لذلك هو بعد السامع عن فهم القرآن. وأعنى بالفهم ما يكون عن ذوق سليم تصيبه أساليب القرآن بعجائبها ، وتملكه مواعظه فتشغله عما بين يديه مما سواه. لا أريد الفهم المأخوذ بالتسليم الأعمى من الكتب أخذا جافّا لم يصحبه ذلك الذوق ، وما يتبعه من رقة الشعور ، ولطف الوجدان اللذين هما مدار التعقل والتأثر ، والفهم والتدبر.
لهذا كله يمكننا أن نقول : إن الجاهلية اليوم أشد من الجاهلية والضالين فى زمن النبى صلىاللهعليهوسلم ، لأن من أولئك من قال الله تعالى فيهم (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) ومعرفة الحق أمر عظيم شريف نعم ربما كان إثم صاحبها مع
__________________
(١) التعاويذ : جمع تعويذ ، ويقال عوذ جمع عوذة (كغرفة وغرف) وهو الرقية وما يعلق من كتابة وغيرها على الانسان للوقاية من العين والجن والفزع ، ومثلها التناجيس : جمع تنجيس وتسمى العرب المعوذ الذى يعلق هذه الاشياء المنجس (بكسر الجيم المشددة) والمعلقة عليه المنجس (بفتحها)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)