عليه أفهامهم فى العلم بمعانى الكتاب. ثم يبثونه فى الناس ويحملونهم عليه ولكنهم لم يطلبوا ذلك ، وإنما طلبوا صناعة يفاخرون بالتفنن فيها ، ويمارون فيها من يباريهم فى طلبها ، ولا يخرجون لاظهار البراعة فى تحصيلها عن حد الإكثار من القول ، واختراع الوجوه من التأويل ، والإغراب فى الإبعاد عن مقاصد التنزيل ، إن الله تعالى لا يسألنا يوم القيامة عن أقوال الناس وما فهموه وإنما يسألنا عن كتابه الذى أنزله لإرشادنا وهدايتنا ، وعن سنة نبيه الذى بين لنا ما نزل إلينا (١٦ : ٤٤ (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) يسألنا هل بلغتكم الرسالة؟ هل تدبرتم ما بلّغتم؟ هل عقلتم ما عنه نهيتم وما به أمرتم؟ وهل عملتم بإرشاد القرآن ، واهتديتم بهدى النبى واتبعتم سنته؟ عجبا لنا ننتظر هذا السؤال ونحن فى هذا الإعراض عن القرآن وهديه ، فيا للغفلة والغرور.
معرفتنا بالقرآن كمعرفتنا بالله تعالى : أول ما يلقن الوليد عندنا من معرفة الله تعالى ، هو اسم «الله» تبارك وتعالى ، يتعلمه بالأيمان الكاذبة كقوله : والله لقد فعلت كذا وكذا ، والله ما فعلت كذا ، وكذلك القرآن يسمع الصبى ممن يعيش معهم أنه كلام الله تعالى ، ولا يعقل معنى ذلك ، ثم لا يعرف من تعظيم القرآن إلا ما يعظمه به سائر المسلمين الذين يتربى بينهم. وذلك بأمرين.
(أحدهما) اعتقاد أن آية كذا إذا كتبت ومحيت بماء وشربه صاحب مرض كذا يشفى ، وأن من حمل القرآن ، لا يقربه جن ولا شيطان ، ويبارك له فى كذا وكذا ، إلى غير ذلك مما هو مشهور ومعروف للعامة ؛ أكثر مما هو معروف للخاصة ، ومع صرف النظر عن صحة هذا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)