الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب ، هذا ما عرف من سنة الله تعالى فى ترتيب المسببات على الأسباب ؛ فمهما استنارت حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة ، وكذلك لأنوار القلب وظلمته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعى إلى الخير يسمى ملكا ، وسبب الخاطر الداعى إلى الشر يسمى شيطانا ؛ واللطف الذى يتهيأ به القلب لقبول إلهام الخير يسمى توفيقا ، والذى يتهيأ به لقبول الشر يسمى إغواء وخذلانا ، فان المعانى المختلفة تحتاج إلى أسامى مختلفة ،» ا ه المراد منه فليراجعه فى كتاب شرح عجائب القلب من الاحياء ، ثم قال الأستاذ الإمام ما معناه :
فاذا صح الجرى على هذا التفسير فلا يستبعد أن تكون الإشارة فى الآية إلى أن الله تعالى لما خلق الأرض ودبرها بما شاء من القوى الروحانية التى بها قوامها ونظامها ، وجعل كل صنف من القوى مخصوصا بنوع من أنواع المخلوقات لا يتعداه ولا يتعدى ما حدد له من الأثر الذى خص به ، خلق بعد ذلك الانسان وأعطاه قوة يكون بها مستعدا للتصرف بجميع هذه القوى وتسخيرها فى عمارة الأرض ، وعبر عن تسخير هذه القوى له بالسجود الذى يفيد معنى الخضوع والتسخير ، وجعله بهذا الاستعداد الذى لا حد له والتصرف. الذى لم يعط لغيره خليفة الله فى أرضه. لأنه أكمل الموجودات فى هذه الأرض واستثنى من هذه القوى قوة واحدة عبر عنها بإبليس وهى القوة التى [لزها الله بهذا العالم لزا. وهى التى تميل بالمستعد للكمال او بالكمال إلى النقص وتعارض مد الوجود لترده إلى العدم أو تقطع سبيل البقاء وتعود بالموجود إلى الفناء أو التى] تعارض فى اتباع الحق وتصد عن عمل الخير وتنازع الانسان فى صرف قواه إلى المنافع والمصالح التى تتم بها خلافته فيصل إلى مراتب الكمال الوجودى التى خلق مستعدا للوصول إليها [تلك القوة التى ضللت آثارها قوما فزعموا أن فى العالم إلها يسمى إله الشر. وما هى بآله ولكنها محنة إله لا يعلم أسرار حكمته إلا هو].
(قال) ولو أن نفسا مالت إلى قبول هذا التأويل لم تجد فى الدين ما يمنعها من ذلك ، والعمدة على اطمئنان القلب وركون النفس إلى ما أبصرت من الحق.
(وأقول) إن غرض الأستاذ من هذا التأويل الذى عبر عنه بالايماء وبالاشارة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
