الأديان القديمة آثار تاريخية تدل على توحيد الله تعالى ، كما براه فى تاريخ قدماء المصريين والفرس واليونان ووثنى الهند واليابان والصين.
ومما حفظ من أخبار أنبياء بنى اسرائيل : أن الله تعالى أيدهم بالأخبار عن بعض المغيبات ، وأيد المرسلين منهم ، كموسى وعيسى عليهمالسلام أجمعين بآيات أخرى من خوارق العادات ، فقامت بها حجتهم على الناس ، فآمن بها المستعدون ، وكابرها المعاندون المتكبرون ، وأعرض عنها المقلدون الجامدون.
(المقصد) قد اختلف علماء الكلام فى وجه دلالة المعجزة على نبوة من ظهرت على يديه ورسالته ـ أى على كون ما يدعو إليه من العقائد والفضائل والأعمال الصالحة وحيا من رب العالمين ـ فقال بعضهم : إنها دلالة عقلية ، ورجح الأكثرون أنها وضعية ، بمعنى أن تأييد الله تعالى إياه بعد التحدى بها فى معنى قوله تعالى «صدق عبدى قيما يبلغ عنى» ومن المعلوم الذى لا مراء فيه : أن الذين آمنوا بالرسل فى عصرهم وبعد عصرهم من العقلاء والأذكياء وجدوا فى أنفسهم اعتقادا اضطراريا بأن ظهور ما لا يقدر عليه غير الله تعالى على أيديهم عقب ادعائهم ما ادعوه وطلبهم من الله تعالى أن يصدقهم ، ويعطيهم آية تدل على تصديقه إياهم فيه ـ دليل على أنه هو الذى فعله لأجل تصديقهم ، فسمّ الدلالة عقلية ، أو سمها وضعية ، أو اجمع بين التسميتين ، إن شئت.
وقال العلماء : إن الله تعالى كان يعطى كل رسول من الآيات ما يناسب حال قومه وأهل عصره. فلما كان قوم فرعون أهل علوم رياضية وطبيعية ، وأولى سحر وصناعة ، آتى رسوله موسى آيات كان العلماء والسحرة أعلم الناس بأنها من عند الله لا من كسب موسى ولا من صناعته ، ولما كان الرومانيون أولى السلطان فى قوم عيسى والسيادة فى بلادهم أهل علم واسع بالطب آتاه من الآيات إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الميت ، ولما كانت العرب قد ارتقت فى لغتها فصاحة وبلاغة إلى درجة لم تتفق لغيرها ، لأن أذكياءها قد رجهوا جميع قواهم العقلية والخيالية إلى إتقانها ؛ جعل الله تعالى آية محمد الكبرى إليهم كتابا معجزا لهم ولسائر الخلق فى نظمه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
