إلا بالعلم اليقينى ، فموضوعه علمى ، ثم إن ثمرته السعادة فى الدنيا والآخرة ، ولا يدرك ذلك إلا من علم حقيقته. فنفى عنهم العلم بأنهم هم السفهاء فيما رموا به المؤمنين بالسفاه ، بشبهة أنهم أخطأوا مصلحتهم ومصلحة قومهم الأنصار ومصلحة أمتهم العربية فى اتباع النبى صلىاللهعليهوسلم لأن عدم العلم بذلك سببه عدم العلم بكنه الإيمان وعاقبته. ومن جهل الملزوم كان بلوازمه أجهل ، فكأنه قال : ولكن لا يعلمون ما الايمان ، حتى يعلموا أن المؤمنين سفهاء غاوون ، أو عقلاء راشدون ، لأن الحكم على الشىء فرع عن تصوره ، وهم جاهلون به ويجهلون أنهم جاهلون.
ومن مباحث الأداء فى الآيات : ما فى اجتماع الهمزتين من آخر السفهاء وأول «ألا» من قراءة تحقيقهما بالنطق بهما معا وقرائتى تحقيق الأولى وتليين الثانية وعكسه ، وقراءة بعضهم بهمزة واحدة وكذلك أمثالها من كل همزتين فى كلمتين.
(١٤) (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ ، إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) (١٥) (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (١٦) (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)
الآيات التى تقدمت فى وصف هذا الصنف من الناس الذى قلنا إنه يوجد فى كل أمة وملة وفى كل عصر ، كانت عامة تصور حال أفراده فى كل زمان ومكان وكان أسلوبها ظاهرا فى العموم كقوله (يُخادِعُونَ) الخ ، وقوله : وإذا قيل لهم كذا ـ قالوا كيت وكيت. وأما قوله تعالى :
(وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) الآية ، فهو وصف قد يختص ببعض أفراد هذا الصنف ممن كان فى عصر التنزيل ، جاء بعد الأوصاف العامة ، وحكى بصيغة الماضى ، ليكون كالتصريح بتوبيخ تلك الفئة من هذا الصنف ، التى بلغت من التهتك فى النفاق ، والفساد فى الأخلاق ؛ أن تظهر بوجهين ، وتتكلم بلسانين ، وما بلغ كل أفراد الصنف هذا المبلغ من الفساد والضعف
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
