تكون صادقا فيه ، ومعناه : نعبدك وحدك دون سواك بدعائك والتوجه إليك (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) نطلب معونتك وحدك على عبادتك وعلى جميع شؤوننا ، بالعمل بما أعطيتنا من الأسباب ، وبالتوكل عليك وحدك عند العجز عنها (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) دلنا وأوصلنا بتوفيقك ومعونتك إلى طريق الحق فى العلم والعمل ، الذى لا عوج فيه ولا زلل (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) بالإيمان الصحيح والعمل الصالح وثمرتهما وهى سعادة الدارين ، وتذكر إجمالا أولئك المنعم عليهم «من النبيين والصديقين ، والشهداء والصالحين» وأن حظك من هذه الهداية لصراطهم إنما يكون بالتأسى والاقتداء بهم فى الدنيا ، ومرافقتهم فى الآخرة «وحسن أولئك رفيقا» صراط الدين أنعمت عليهم فضلا وإحسانا منك (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) بإيثارهم الباطل على الحق ، وترجيحهم الشر على الخير (وَلَا الضَّالِّينَ) عن طريق الحق والخير بجهلهم «الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا».
وأنصح لك أيها التالى للقرآن فى الصلاة وفى غير الصلاة أن نقرأه على مكث وتمهل ، بخشوع وتدبر ، وأن تقف على رءوس الآيات ، وتعطى القراءة حقها من التجويد والنغمات ، مع اجتناب التكلف والتطريب ، واتقاء الاشتغال بالألفاظ عن المعانى ، فان قراءة آية واحدة مع التدبر والخشوع ، خير لك من قراءة ختمة مع الغفلة. ومن المجريات : أن تغميض العينين فى الصلاة يثير الخواطر ، ولذلك كان مكروها ـ وأن رفع الصوت المعتدل فى الصلاة الجهرية ولا سيما صلاة الليل يطرد الغفلة ، ويوقظ راقد الخشية ، وإعطاء كل أسلوب حقه من الأداء والصوت يعين على الفهم ، ويستفيض ما غاض بطول الغفلة من شآبيب الدمع.
(وراجع بحث تأثير التلاوة فى أول تفسير
سورة الأعراف فى الكلام
على الحروف المفردة)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
