الإضافة فنقول ان معنى الفقه ظ ومراده من الاصول يحتمل ان يكون معناه اللغوى ويحتمل ان يكون احد المعانى الاربعة المصطلحة ولا يصح التعريف بشيء من الاحتمالات اما على الاول فلان المعنى ح ما يبتنى عليه الفقه ولا ريب ان ابتناء الفقه لا ينحصر بهذا العلم بل هو مبتن عليه وعلى غيره من العلوم ايضا كالنحو والصرف والرجال وغيرها فلا يطرد التعريف وتوهم ان الاصول اسم معنى اذا اضيف افاد الاختصاص فالمعنى المبانى المختصة بالفقه فيخرج مثل النحو والصّرف وغيرهما مما ليس من المبانى المختصة بالفقه بل يكون من مبانى الفقه وغير الفقه ايضا مدفوع بانا سلمنا خروج مثل النحو لكن علم الرجال لكونه من المبانى المختصة بالفقه لا يخرج بالإضافة ايضا فلا يطرد التعريف لامكان منع كون الإضافة مفيدة للاختصاص واما على الاحتمال الثانى فان اريد من الاصول الادلة فلازمه كون المذكور فى علم الأصول ادلة الفقه وليس كذلك اذ المقول فيه هو عوارض الادلة لا نفسها وان اريد به القواعد يشمل قواعد الفقه التى ليست داخلة فى علم الأصول فلا يطرد ايضا وان اريد به الظاهر او الاستصحاب ففساده غنى عن البيان والتحقيق انك عرفت سابقا ان مسائل كل علم ما دون العلم لاجل بيانه وبرهن المطالب لتحقيقه وكان هو المقصود الاصلى والغرض الذاتى من التدوين وهذا مأخوذ من الاستقراء فنقول ان مسائل اصول الفقه انما هى عوارض الادلة اذ المقصود من تدوين العلم بيان ذلك واما بيان غير العوارض كمبادئ اللغة وبعض المسائل الكلامية فانما هو استطرادا ومن باب المبادى فالمراد من الأصول هو القواعد والاضافة للعهد اى القواعد المعهودة المذكورة فى العلم فيطرد التعريف وينعكس لكن لو جعلنا الإضافة للعهد صح التعريف حتى اذا جعلنا الأصول بمعناه اللغوى فلا يختص صحة التعريف بجعله بمعنى القواعد واذا عرفت معنى اصول الفقه من جهة الاضافة
فاعلم انه باعتبار العلمية هو العلم باحوال الادلة
[من حيث هى احوال الادلة] من جهة ابتناء الاحكام الشرعيّة الفرعية عليها وبعبارة اخرى هو العلم باحوال الادلة الاحكام الشرعيّة الفرعية من حيث انها ادلتها فالعلم بمنزلة الجنس وباحوال الادلة خرج احوال غيرها من النحو وغيره وبقيد الحيثية خرج العلم باحوال الادلة لا من تلك الحيثية كالعلم بكون الكتاب معجزة ونحو ذلك وبقولنا الأحكام يخرج العلم باحوال ادلّة غير الأحكام التكليفية بعد ما عرفت من ان المختار جعل الأحكام عبارة عن الخمسة التكليفية وبقولنا الشرعية خرج غيرها ككون امر مطلق المولى حجة على عبده وبالفرعية خرج الأصولية الاعتقادية فالعلم باحوال ادلتها خارج عن هذا العلم وقال المشهور انه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات وقول بعض بان العلم كما هو المختار عبارة عن التصديق والجزئيات عبارة عن التّصورات فهى خارجة بقيد العلم فاسد اذ ليس المراد بالجزئيات الذوات حتى يكون العلم بها تصورا بل المراد بها جزئيات القواعد وهى التصديقات الشّخصية نعم الجزئيات التصورية خارجة من لفظ العلم لما ذكر وخرج بالممهدة للاستنباط علم العربية والمنطق وغيرهما مما يستنبط منها الأحكام لكن لم يمهد لذلك وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات ونحوها كمسألة الصحيحى والاعمى ومسئلة جريان الأصل فى ماهيّة العبادة وعدمه وبالشرعية العقلية وبالفرعية الأصولية وهذا التعريف فاسد من وجوه الأول ان المراد بالممهدة ان كان الممهدة مط فى السّابق واللاحق لزم انه لو مهد شخص المسائل اللغوية وغيرها للاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية لكان داخلا فى هذا العلم وهو بط وان كان المراد الممهدة سابقا لا غير فان كان المراد ما مهده كل العلماء او ما مهده السّابقون الذين كانوا فى صدر بناء هذا العلم لزم خروج اكثر المسائل الأصولية وان كان المراد ما مهّده البعض مط لزم انه لو مهد مسئلة فى زماننا السابق هذا بقليل يكون داخلا وما سيمهد بعد ذلك بقليل يكون خارجا وهو بعيد جدا فت الثانى ان اخراج ما يستنبط منها الماهيّات بقيد الاحكام على مذهبه ليس صحيحا فان الأحكام عنده عبارة عن النسب الجزية والعلم عنده عبارة عن التصديق فان كان المراد بالماهيّات التصورات فخرجت عن العلم والا لم تخرج بقيد الأحكام لانها ايضا نسب خبريّة الثالث انه لا يطرد بالنسبة الى بعض المسائل اللغوية المذكورة فى هذا العلم فان التعريف صادق عليه مع انه خارج عن العلم الرابع انه لا ينعكس بالنسبة الى بعض مسائل العلم كحجية الظن لان الظاهر من التعريف كون القواعد الممهدة سببا قريبا للاستنباط والعلم بالمسألة المذكورة ليس علما بقاعدة الممهّدة لاستنباط الأحكام الشّرعية الفرعية قريبا وان قيل بالخروج عن الظاهر بجعل السبب اعم من البعيد والقريب لزم دخول الأسباب البعيدة للاستنباط مثل ما يستنبط منها الماهيّات كمسألة الصحيح والأعم والمسائل اللغوية والكلامية على انه لا معنى لتعلق معرفة مسائل الأصول بتمهيد العلماء فانه سخافة جدا اذا عرفت تعريف العلم فلا بد لك من معرفة موضوعه لان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ومن معرفة غايته لعدم حصول زيادة البصيرة الا بمعرفتها
فاعلم ان موضوع كل علم
ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التى دون العلم بسببها كما مر فموضوع اصول الفقه هو ادلة الفقه لان تدوين العلم انما هو لبيان دليلية الادلة وعوارضها وح يرد على القوم ابحاث الأول انهم خصوا الموضوع بالأدلّة الأربعة المشهورة وهو بط لما قلنا من ان الموضوع هو مطلق الدليل وهو غير منحصر فى الاربعة فلو حصل العلم من الجفر فهو ايضا دليل وكذا الاستصحاب بناء على السببية المطلقة فانه دليل وليس من الاربعة وان كان ماخذه منها فان هذا لا يوجب كونه منها وسيجيء إن شاء الله الله زيادة تحقيق فى محلّه الثانى انهم جعلوا الموضوع نفس الأربعة المذكورة وهو فاسد لما قلناه من ان الموضوع انما هو كلى الدليل لا خصوص المذكورات الثالث
