لفظ الأحكام بجعله اعم من النفس الامرية والظاهرية وابقاء الحكم بمعناه الظاهر وفيه ان العلم بالحكم النفس الامرى من حيث انه حكم النفس الأمرى ليس فقها بل اذا صار مقرونا بوصف الظاهرية ويرد عليه ايراد آخر سيجيء إن شاء الله الله وهاهنا وجه ثامن اقل محذورا من سوابقه وهو ان يتصرف فى لفظ الأحكام بجعله بمعنى الأحكام الظاهرية فقط والتفصيل ان لله تعالى حكمين واقعى وهو المجعول من الشارع المقدس على طبق صفات الكامنة وظاهرى وهو ما اعتقد المجتهد انه حكم الله تعالى بعد استفراغ وسعه فى الادلة سواء كان ذلك مطابقا للواقع ام خطاء هذا على طريقة الامامية رضوان الله عليهم واما الاشاعرة خذلهم الله تعالى القائلون بالتصويب فلا ينقسم الحكم عندهم على هذين القسمين ويقولون ان احكام الله تعالى تابعة لآراء المجتهدين وكلامهم هذا يحتمل احتمالات ثلث الاول انه لا حكم لله اصلا فيصير راى المجتهد محدثا له الثانى انه لما علم الله تعالى بان راى المجتهد يتعلق بالحكم الفلانى اوجد الحكم قبل وجود رايه الثالث انه تعالى خلق احكاما فيطابقها آراء المجتهدين من باب القضية الاتفاقية وعلى الاحتمال الاول كما هو ظاهرهم يلزم فساد آخر فى التعريف وهو عدم صحة قولهم ان الفقه هو العلم بالأحكام عن الأدلّة لان ما يكون موجودا لا يمكن طلبه وتحصيله من الادلة اذ الدليل على الشيء فرع وجود ذلك الشيء اذا عرفت ذلك فالمجتهد اذا استنبط الحكم عن دليل ظنى يكون مظنونه حكما ظاهريا له ويقطع بانه مكلف بما ادّى اليه ظنه للعقل القاطع والضرورة الدالّة على قبح التكليف بما لا يطاق اذ لا يمكنه تحصيل العلم وهذا الاحتمال بالبناء المذكور ومراد العلامة ره من قوله ان الظن فى طريق الحكم لا فيه نفسه وظنية الطريق لا ينافى قطعيّة الحكم لا فيه نفسه فالايراد عليه بانه يناسب مذهب المصوبة لا المخطئة فاسد اذ المراد بالحكم الذى طريقه ظنى الحكم النفس الامرى وبالحكم فى قوله قطعيّة الحكم الحكم الظاهرى وهذا حكم صحيح لا غبار عليه بل لو كان مراده من الحكم فى المقامين شيء واحد ايضا لم يناسب مذهب المصوبة لانه اذا لم يكن نفس الحكم موجودا فكيف يكون طريقة المضاف اليه موجودا حتى يكون ظنّيا ام قطعيا فلا بد ان يكون الحكم على مذهبهم ايضا غير الحكم الحاصل بعد الراى كالحكم الثابت للمشافهين مثلا فلا بد من الخروج عن الظاهر قطعا ثم هذا الاحتمال وان كان مخدوشا بأن العلم بالاحكام الظاهرية او نفس الأحكام الظاهرية بوصف الظهور كما هو الظاهر ليس ناشيا عن الادلة التفصيلية لكنه يمكن التفصى عنه بجعل العلم عند تعلق القيد اليه لا بشرط بناء على تعلقه به او بجعل الأحكام عند تعلق القيد اليه معرّى عن وصف الظهور بناء على الاحتمالات الأخر فيصير المعنى الفقه هو العلم بالاحكام الظاهرية الحاصلة او المستنبطة او الناشية او المتفرعة او المأخوذة ذاتها عن الادلة التفصيلية فتدبر وثانيهما ان الظاهر من لفظ العلم الفعلى ومن لفظ الاحكام الجميع لانه جمع محلى باللام فيصير التعريف ان الفقه هو العلم الفعلى بكل الاحكام ولازمه ان لا يوجد مصداق للفقيه فى الخارج لان المسائل يتجدد يوما فيوما فكيف يحيط بها المجتهد بل لا يصح التعريف بشيء من معانى الجمع المحلى اما على الاستغراق فلما عرفت واما على العهد الخارجى فلعدم المعهودية واما على العهد الذهنى او جنس الجمع او جنس المفرد فلدخول المقلد المتجزى بناء على عدم حجية ظنه فلا يطرد التعريف فانهم اختلفوا فى امكان التجزئة فى الاجتهاد وعدمه عقلا والقائلون بامكانه اختلفوا فى حجية ظنه وعدم حجيته والقائلون بحجية ظنه اختلفوا فى جواز تقليد الغير اياه وعدمه لكن الحق فى المقام الأول الامكان وشاهده العيان وسيجيء إن شاء الله الله زيادة بيان وفى المقام الثانى هو الحجية وجواز عمله بظنه وفى المقام الثالث عدم جواز تقليد الغير اياه فنقول على ما اخترناه من امكان التجزى واعتباره لا يمكن القول بكون الاحكام فى التعريف باقيا على ظاهره وهو الاستغراق ولا حمله على العهد الخارجى وهما ظاهران ولا على الذهنى ولا على جنس الجمع لعدم انعكاس التعريف بالنسبة الى المتجزى الذى يقدر على استنباط حكم واحد فتعين الاخير وهو جنس المفرد فيصير الأحكام بمعنى الحكم ويستقيم التعريف واما على القول بامتناع التجزى بعدم انفكاك الاجتهاد عن الاطلاق صحّ فى الجميع وكذا على القول بوقوعه و
عدم حجيّته واعتباره بناء على ابقاء العلم على معناه الظاهرى يصحّ فى الجميع اذ العلم لا يمكن حصوله للتجزى ح ولو فى مسألة واحدة وايضا على ما اخترناه من وقوع التجزى واعتباره يستقيم التعريف بالنسبة الى كل المحتملات المتقدمة فى دفع الإيراد الاول من كون العلم بمعنى الظنّ او الاعتقاد الراجح او الظن بوجوب العمل او الاعتقاد او القطع به او بالمدلولية او بالاحكام اعم من الظاهرية والواقعيّة او بالظاهرية فقط وكذا على القول بامتناعه واما على القول بوقوعه وعدم اعتباره شرعا فلا يصح ثلاثة من الاحتمالات الثمانية الاول والثانى والسّادس لدخول علم المتجزى مع انه ليس بفقيه عنده والعجب من صاحب لم انه كيف جعل العلم بمعنى الاعتقاد الراجح مع ان مذهبه فى مسئلة التجزى على وقوعه وعدم اعتباره فان التعريف لا يطرد ح
واعلم ان الظاهر من كلماتهم فى الاحتمالات المذكورة فى دفع الايراد الاول
كون العلم فى التعريف فعليا والحال انهم جعلوه فى مقام دفع الإيراد الثانى ملكيا وهذا تناقض إلّا ان يكون نظرهم فى المقام الاول متعلقا بدفع الاشكال الوارد من حيث كون الأحكام فى الاغلب ظنيا ولم يكن نظرهم فى فعلية العلم وعدمها اصلا وفى المقام الثانى جعلوا العلم ملكيا دفعا للايراد الثانى فمن جعل العلم هناك بمعنى الظن جعله هنا بمعنى ملكة الظن ومن جعله هناك بمعنى الاعتقاد الراجح جعله هنا بمعنى ملكة الاعتقاد وهكذا لكن يلزم على هذا فى الاحتمالات الاربعة الاول من الثمانية سبك مجاز من مجاز ثم انك قد عرفت سابقا ان معرفة اصول الفقه باعتبار الإضافة موقوف على معرفة جزئية وبعد ما عرفت الجزءين
فاعلم ان من العلماء من قال ان نفس اضافة الاصول الى الفقه
تعريف لهذا العلم باعتبار
