الكلام الى ذلك السّبب الاختياري فإن كان سبب ذلك السّبب الاختيارى اضطراريّا يلزم المحذور المذكور
وإن كان اختياريّا فننقل الكلام الى سببه فاما اضطرارى واما اختيارى وهكذا حتى ينتهى الى ما يكون اضطراريا وينتهى الى علّة العلل وما يقال فى جواب ذلك ان مراد ذلك الشخص انما هو فيما كان بينه وبين المكلّف واسطة مقدورة لا كل السّبب والمسبّب كما قلنا فمدفوع بانا مم ان يراده ذلك لكن دليله عام ومقتضى لما قلناه
والعجب انّ فاضل القمى ره
فصلّ من القسم الثّانى من السبب بين قسميه فقال إن كان المسبّب فعل الغير كاحراق النار فلا بعد فى القول بان الامر بالمسبّب عين الامر بالسبب وان لم يكن فعل غيره كما فى العتق فليس الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب
وفيه ان غرضه ان كان ان الاسناد فى هذا القسم ليس حقيقة
فانه ليس فعل المكلّف بهذا المعنى فقد عرفت فساده وان الاسناد حقيقة فى القسمين وإن كان غرضه ان ذلك التكليف غير صحيح فقد عرفت فساده ايضا
ثم ان صاحب لم بعد اختياره وان الامر بالمسبّب مستلزم للامر بالسّبب
وان لم يكن عينه قال ان النزاع فى وجوب السّبب قليل الجدوى اذ تعلّق الامر بالمسببات نادرة فالاحسن ايضا ارخاء عنان النّظر فى غيره وردّه الفاضل المذكور بان النزاع ليس قليل الجدوى لان الاوامر كلّها متعلقة ظاهرا بالطبائع وهى مسببات للافراد وان قلنا ان الامر بالسّبب لزمنا القول بان متعلق التكاليف هو الافراد والّا فلا فاى فائدة اعظم من ذلك انتهى
والحقّ ان يقال ان صاحب لم ان قال بوجود الكلى الطّبيعي فى الخارج
فيرد عليه هذا الجواب مع التّناقض الذى ذكرنا سابقا والّا فلا يرد عليه شيء من الامرين اذ بعد وجود عدم الكلّى لا يكون الكلى والفرد من باب السّبب والمسبّب
وامّا المقام الثالث فاعلم انّ صاحب لم قال بان الامر بالمسبّب مستلزم للامر بالسّبب دون غيره
واستدلّ عليه بانه ليس فى ذلك خلاف يعرف فعدم الخلاف دليل على ان الامر به مستلزم للامر به وبان المسبّب لا يمكن وجوده بدون السبب فتعلّق الامر به دونه بعيد وان امكن ولم يلزم منه محال عقلا لكن نقول ذلك دفعا للاستبعاد
والجواب عن الاوّل ان الخلاف فيه معروف
وعدم الخلاف غير ثابت وبيان عدم الخلاف على فرض ثبوته ليس حجة فى المسألة الاصوليّة لانّه لا يفيد الا الظن مع انّه ره لا يقول بحجّية عدم الخلاف والشهرة فى المسائل الفرعية فكيف يقول بحجية عدم الخلاف فى المسائل الاصوليّة
وعن الثانى بان الاستبعاد فى ذلك
مم
اوّلا وعلى فرض الاستبعاد ليس ذلك الاستبعاد الاعتبارى حجة
ثانيا وغير هذا الكلام دين فى الشّرط
ثالثا اذ هو جعل المناط فى الاستبعاد
امتناع وجود المسبب بدون السبب والمشروط ايضا كذلك يمتنع وجوده بدون الشرط
وامّا المقام الرابع فاعلم ان الحاجبي قال ان الشرط الجعلى واجب
دون غيره
واستدل على الجزء الاوّل من مدعاه
بان الشّرط الجعلى ان لم يكن واجبا لجاز تركه فاذا جاز تركه وتركه واتى بالمشروط فامّا ان يكون آتيا بتمام المامور به لزم خلاف المفروض اذا المفروض ان المكلف لم يات بما فرض شرطيّة وامّا ان لا يكون آتيا بتمام المامور به لزم خلاف المفروض ايضا لان الشرط ليس بواجب وان الواجب والمامور به منحصر فى المشروط وقد اتى به واذا بطل كلا صورتى عدم وجود الشرط لزم وجوبه
والجواب انا لا نقول بوجوب الشرط مع المشروط
ولا بان تمام المامور به هو ذات المشروط لا المركب منهما بل نقول تمام المامور به هو ذات المشروط متصفا بالشرط بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا فح نختار الشق الثانى وهو انه لم يات بالمامور به اذ المامور به كان المشروط المتصف بالشرط فلا يلزم خلاف الفرض فلم يلزم من ذلك كون الشّرط واجبا
وامّا المقام الخامس فاعلم انه استدل ابو الحسن الاشعرى على وجوب مقدمة الواجب
بانها لو لم تكن واجبة لجاز من الشارع التّصريح بجواز تركها وبعدم وجوبها والتالى بط وكذا المقدم والملازمة واضحة وامّا بطلان التالى فللزوم احد المحذورين امّا التناقض وامّا الرّجوع عن الكلام الاول وذلك لانه لو قال الشارع المقدّس لم يجب الحج عليك ثم قال فهم من ذلك عرفا التناقض بين الكلامين وان قال ذلك منفصلا كان قال حج ثم بعد ايام قال لا يجب عليك الذهاب الى الحج وان شئت فلا تذهب الى الحج فهم من ذلك عرفا الرجوع عن الامر الاول هذا اذا صرح بعدم وجوب المقدمة العقلية او العادية كما مثلنا بالذهاب الى الحج ان شئت فاذهب الى الحج وان شئت فلا تذهب ويجوز لك عدم الذهاب الى الحج وامّا اذا صرح بعدم وجوب المقدمة الجعلية كان يقول صل وقال لا صلاة الا بظهور ثم قال متصلا ان شئت فطهر وان شئت فلا تطهر فهم منه عرفا التناقض فى جعل الطهور شرطا او غير شرط وان قال منفصلا كان يقول بعد يوم ان شئت فطهّر للصّلاة وان شئت فلا تطهر فهم منه الرّجوع عن الشرطية فلا ريب ان التّناقض او الرجوع فى كلام الحكيم بط امّا الاوّل فظ وامّا الاخير فلان المفروض هو بقاء الامر الاوّل وشرطية الشّرط الجعلى فمع ذلك؟؟؟ التنطّق لكلام يدل على الرجوع مع عدم الرجوع فى الواقع لا معنى له بل الرجوع خلاف الفرض وبعض الافاضل قال انه لو صرّح لزم اللّغو والعبث فى التّصريح بعدم وجوب المقدمة كان يقول الواجب هو ذو المقدمة لا المقدمة فان فى ذلك المقام لا تناقض يفهم لكن يلزم العبث فى التّصريح اذ التصريح بعدم وجوب شيء ثمرة رفع الكلفة والمشقة عن ذلك الشيء اذ المقدمة يلزم الاتيان بها وان لم تكن واجبة فالكلفة حاصلة مط وجبت ام لا فلا ثمرة فى التّصريح بعدم الوجوب
وفيه انه ان اراد من ذلك التصريح اعلام عدم العقاب على المقدمة
لم يلزم عبث ويثمر فى الفسق والعدالة والنذر نعم لو علم المخاطب ذلك او لم يرد المتكلم اعلام ذلك من تصريحه لزم اللّغو وتوهّم هذا الفاضل ان استناد الاشعرى فى عدم جواز التّصريح انما هو الى رفع العبث وقد عرفته انه لا يستقيم على اطلاقه فالاحسن ان يضم الى ذلك المحذور المحذوران السابقان حتى يتم استدلال المستدل بانه يقال انه لو لم تجب المقدمة جاز التصريح بعدم الوجوب والتالى بط للزوم احد المحازير اما التناقض؟؟؟ والرجوع او العبث
والجواب عن ذلك انّا نجوز الرجوع بعدم وجوب المقدمة
بان يقول الواجب عليك هو ذو المقدمة واعاقبك على تركه لا على ترك المقدمة الّا ان يلزم فى بعض الموارد اللغو من جهة عدم الفائدة وليس ح عدم جواز التصريح من جهة كون المقدمة واجبة كما ترى ولا يجوز التّصريح بعدم الوجوب لفظا بان يقول ان شئت فاذهب الى الحجّ وان لم تشاء فلا وانّه يجوز ذلك ترك الذهاب الى الحج وذلك لان المتبادر من اطلاق عدم الوجوب وجواز الترك هو عدم الوجوب وجواز الترك مط لا الوجوب التبعى ولا الاصلى ويفهم منه جواز الترك الشرعى والعقلى ونحن قلنا سابقا ان الوجوب التبعى وعدم جواز الترك عقلا امر قطعى مستفاد من الامر بذى المقدمة بدلالة الاشارة والتبعية فلمّا كانت تلك الدلالة مستفادة من الامر بذى المقدمة اشارة كان التّصريح بعدم وجوب الظاهر باطلاق اللّفظ فى نفى الوجوب على الاطلاق حتى تبعا متناقضا مع الامر الاوّل من باب دلالة الاشارة ولذلك لا نجوز التصريح
