بالقسم الذى ذكرت لا لان مقدمة الواجب واجبة وجوّزنا القسم الاوّل وهو التصريح بعدم الوجوب لبا لعدم الاطلاق حتّى يفهم التناقض واما عدم فهم التناقض فى المنفصل وفهمهم الرّجوع منه مع ان مقتضى ما ذكرنا هو فهم التناقض لا الرجوع فلانه لما كان الغالب فى كلام العاقل فضلا عن الحكيم عدم التناقض بل الرجوع كان اغلب منه عند الانفصال فلهذا يفهمون فى المنفصل الرجوع من جهة الاطلاق فى عدم وجوب الظاهر من اللّفظ بالطريق المذكور دون التناقض وامّا فى المتصل فلا غلبة فى الرّجوع فيحمل على ظاهره وهو التناقض فقد ظهر ان هاهنا تصريحات لبى ولفظى وان الاوّل فجائز دون الثانى ومراد صاحب لم ره فى قوله جوابا من هذا الاشكال ان جواز الترك عقلى لا شرعى وهو الذى ذكرناه فمراده من العقلى اللّبى ومن الشرعى اللفظى فينطبق مع ما ذكرنا ولا يرد عليه ما قيل من انا وان استقصينا فى جواز انفكاك العقل من الشرع لم نجد له وجها الى آخر ما ذكرناه فتامّل
ضابطة لا ريب فى ورود الامر بواحد من الامرين
او امور على سبيل التخيير ظاهرا وفيه مقامات
المقام الأوّل فاعلم ان الاماميّة وجمهور المعتزلة قالوا
ان الواجب من تلك الامور كلّ واحد منها على البدل بمعنى انه لا يجب الجميع ولا يجب الاخلال بالجميع وايّها فعل كان واجبا بالاصالة لا ان يكون بدلا عمّا هو واجب وقال الاشاعرة ان الواجب واحد الابدال لا بعينه وقيل ان الواجب هو الجميع ويسقط بفعل البعض وقيل انه واحد معيّن عند الله ولكن يسقط به وبالآخر وهما أيضا للمعتزلة وهاهنا قول خامس وهو ان الواجب واحد معين عنده تعالى يختاره المكلف فى مقام العمل وهذا يحتمل وجوها
الاوّل انه واجب معين عنده تعالى ويختاره المكلف جبرا عليه من الله تعالى
الثّانى وهو انه كذلك ولكن يختاره المكلّف اتفاقا من دون جبر ولا يتخلف عن ذلك
الثالث فانه واحد عيّنه الله تعالى
كانه يعلم انه لو اختار لاختار ذلك فعيّنه له لاجل علمه باختيار المكلف اياه لو اراد اختيار احدهما وهذا الاخير يحتمل معنيين احدهما انه تعالى جعل اختيار المكلّف شرطا لوجوبه عليه
وثانيهما انه علم انه لو اختار لاختار ذلك
فعيّنه له ولكن لو لم يختر اثم ولو اختار لاختار ما عيّنه تعالى لعلمه بانه لو اختار لاختار ذلك وامّا الاحتمالان الاولان والظاهر انه لا قائل بهما وان المراد من هذا القول ليس احد الاحتمالين الاوّلين
وامّا الثالث بان لا يكون عقاب على الترك اصلا
فكك والظاهر ان الرابع هو المراد ويلزم على ذلك القول ان يختلف الواجبات بالنسبة الى المكلفين ويختلف تعيين الله بالنّسبة اليهم بل بالنسبة إلى الأزمان فى مكلّف واحد وهذا القول ممّا تبرئ بحيث لو لم يجز لم يجب عليه الاشاعرة وصاحبه ونسبه الى الآخر
وامّا المقام الثانى فاعلم انه على القول الثالث
لو ترك الكلّ لكان عليه عقابان لانّه واجبان وكان سقوط البعض مشروطا بالاتيان بالبعض ولم يات به وامّا الاقوال الأخر فعلى؟؟؟ بكون اثم واحد على ترك الكلّ
وامّا الثمرة منه كل من بين قول الاماميّة والاشاعرة
فيظهر فى قصد الوجه فعلى قول الاماميّة لزم عند الامتثال قصد خصوصية كلّ من تلك الامور التى يريد الاتيان به وعند الاشاعرة ينوى القدر المشترك وهو الكلى اى مفهوم احدها هذا ان اوجبنا قصد الوجه
وتظهر ايضا فى النذر
فمن نذر ان يعطى درهما لمن اتى بواجب فاتى احد باحد الخصال على قصد الخصوصية فى الامتثال فعلى قول الاماميّة يبرأ النذر باعطاء الدّرهم وعلى قول الاشاعرة لا وايضا لو نذر ان يعطى درهما لمن اتى بثلث طبائع من الواجبات التى ورد من الشارع امر بها بخصوصها فصام احد وافطر فى صيامه من الواجب فاعتق عبدا ثم افطر واطعم المساكين ثم افطر فصام شهرين فعلى قول الاماميّة يبرأ نذره باعطائه الدّرهم لانه اتى بثلث طبائع كل منها واجبة بخصوصها وعلى قول الاشاعرة لا لانه لم يات الا بطبيعة واحدة وهى كلى اخذها بدفعات تدريجا ولم يتعلق امر من الشارع على قولهم الا بطبيعة واحدة وهى احدهما وانما هو اوجد طبيعة واحدة ثلث مرات الّا انه اوجد طبائع متعددة ومن هنا تقدر على استخراج الثمرة بين القولين الاخيرين وبين الاخير وقول الاشاعرة فالظاهر ان الثمرة بين الاخير والاماميّة وكذا الثمرة تظهر مما ذكر بين القولين الاوّلين مع الرابع
وامّا المقام الثالث فاعلم ان مخالف الاصل من بين الاقوال
هو الثالث المستلزم للاشتغال بواجبات عديدة يكون عند ترك الكلّ على كلّ واحد اثم وامّا ساير الاقوال فلا اصل بينها لان الكلّ قائل بوجود الامر بشيء والشكّ فى الحادث فت
وامّا المقام الرّابع فاعلم ان الحقّ مع الاشاعرة بالنسبة الى الفهم العرفي
وإن كان مقتضى القواعد اللّفظية مع الاماميّة لان قوله صم مثلا يفهم منه امور منها ان خصوص تلك المادّة التى ورد عليها الهيئة مط ولا بد للمكلّف من اتيانه ومنها ان الصوم مطلوب منك عينا اتيت بغيره ام لا ولكن ذلك الاخير امّا يفهم من اطلاق المطلوبيّة المستفادة من ظاهر الامر فيكون استعمال الامر فى غيره تقييدا وامّا يفهم من الامر التزاما فيكون الاستعمال فى غيره كالتخيير مجازا وعلى التقديرين الاشكال فى استفادة ذلك من الامر ومنها غير ذلك
فنقول ح ان قوله اعتق رقبة
بعد قوله صم اخرج الامر عن احد ظواهره وهو مطلوبية الصّوم مط اتى بغيره ام لا وامّا اخراج الامر عن ظاهره اعنى مطلوبية خصوص تلك المادة التى ورد عليها الهيئة فلا دليل عليه فمقتضى القاعدة اللفظية مع الامامية وهو ارادة خصوص كلّ على البدل لكن المتبادر فى العرف من الهيئة المذكورة هو مطلوبية القدر المشترك
فظهر ان الحقّ مع الاشاعرة ثم ان هاهنا اشكالا من وجهين
احدهما انه على قول الاشاعرة لا يكون فرق بين الواجبات العينيّة والتخييريّة فان فى الواجبات العينية يكون الكلّى مامورا بها اصلا امرا عينيّا والافراد مامورا بها عقلا امرا تخييريّا مثل ما نحن فيه على مذهب الاشعري الّا ان يفرق بينهما بان افراد الواجب العينى واجبة بالوجوب العقلى ووجوب الافراد هنا من خطاب الشرع اصالة وبان الكلّى فى الواجبات العيني متاصّل فى الوجود وهاهنا منتزع من الافراد تابع لها وبانّ الافراد المخيرة فى الواجب العينىّ متماثلات متحدات الحقيقة وهاهنا مختلفة الحقائق كالصوم والعتق وثانيهما انه يلزم على القائلين بتعلّق الاوامر بالافراد ان يكون كلّ الواجبات تخييرية كما انه على الاشكال الاوّل يلزم ان يكون كلّ الواجبات على
