هو النظر المحصل لا مطلق النظر ولا يقال ايضا ان العلم الواجب قد يحصل من دون نظر لانّه بعد الحصول بلا نظر وإن كان مسقطا للواجب لكنه ليس بواجب بعد ذلك حتى يجب طلبه ونحن مثلنا بالعلم الواجب طلبه والسّبب العادي كطى المساحة للوصول الى المكان البعيد ولو بنحو الطّيران والركوب فانّه سبب غير عادى لا يمكن الوصول الى المكان البعيد عادة الّا به ولو امكن الوصول عقلا بغير هذا الطريق لامكان مجيء الارض اليك من دون طىّ مسافة منك والشرعى كالطهارة التى هى سبب لازالة الحدث والشّرط العقليّ كالتمكن بالنّسبة الى حصول الواجب كنصب السّلم ونحوه للصّعود على السّطح والشرعى كالطهارة للصّلاة والمانع العقلى كفعل الضد لفعل الضد الآخر
والعادى
كالمرض المانع من اتيان الواجب
والشّرعى
كالحيض للصّلاة ثم الجزء ما جعلى كالاجزاء الشرعية ونحوها واما نفسى وذاتى كيد زيد له ويسمى هذا بغير الجعلى
ثم اعلم انّما يتوقّف عليه وجوب الشيء يسمّى مقدمة الوجوب
كالدّلوك للظهر وما يتوقّف عليه وجود الشّيء اى وجود ما سوى الوجوب يسمّى مقدّمة للوجود سواء كان مقدّمة لوجود ذات الشيء كاجزاء الصلاة للصّلاة الواجبة او لوجود صحته كالطّهارة للصّلاة ان قلنا بان الالفاظ اسامى للاعمّ او لوجود العلم به كالصّلاة الى الجهات
والنّسبة بين مقدّمة الوجوب والوجود عموم من وجه
يجتمعان فى التمكن من الواجب ويفترقان فى مثل الدّلوك والطهارة الشرعيّة ثم ان المقدّمة امّا فعليته كالصّلاة الى اربع جهات عند اشتباه القبلة ونصب السّلم وامّا تركية كترك اكل المشتبهات فى الشّبهة المحصورة لاجل ترك الحرام المعلوم اجمالا
المقدّمة الرّابعة الدلالة اللفظية على اقسام
المطابقة وهى دلالة اللّفظ على تمام المراد من حيث دلالة على تمام المراد والتضمّن وهو دلالته على جزء المراد من حيث هو جزء المراد والالتزام وهو دلالته على الخارج اللازم من حيث هو خارج لازم فلا ينتفض التّعاريف بعضها ببعض طردا ولا عكسا ولا يرد ايضا ما اورد على تعريف المشهور للثلاثة المذكورة حيث بدلو المراد بالموضوع له فى كلّ تلك التعاريف الثلاثة فاورد عليهم بخروج المجازات عن تعريف الدلالات الثلث وامّا نحن فقد عبّرنا بالمراد الشامل للموضوع له والمعنى المجازى فلا يخرج شيء ولا يحتاج الى تكلّف حمل الوضع على الاعمّ من الوضع المجازى ونحوه ثم ان هذا التقسيم مصطلح اهل الميزان واما مصطلح اهل الفن فهو انّه يسمون ما يستفاد من اللّفظ ارادة استفادة مستقلّة ذاتية لا تبعية لفظيّا وما عدا ذلك يسمون عندهم بالدلالة اللفظية وغير اللفظية كان يكون الدلالة بالعقل مستقلّا او بواسطة ملاحظة اللّفظ فعلى هذا يكون دلالة المطابقة مجازيّا وحقيقيّا لفظية ودلالة التضمّن غير لفظية لانها تبعيّة وامّا الالتزام فهو على قسمين بيّن بالمعنى الاخصّ وهو ما يلزم من تصوره عند سماع اللفظ واستشعاره او عند تصور الملزوم وان لم يكن لفظ فى البين تصوّر اللازم من دون حاجة الى ملاحظة شيء آخر كدلالة المناطيق على المفاهيم موافقها ومخالفها فبمجرّد سماعك ان جاءك زيد فاكرمه يجئ الى ذهنك انه ان لم يجئ لم يجب الاكرام وتعلم ان هذا المعنى مراد من اللّفظ بارادة مستقلّة ذهنيّة مثل ان يصرّح بالمفهوم لفظا وكذا قوله تعالى (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) بالنّسبة الى ترك الاذى وبيّن بالمعنى الاعمّ وهو قسمان كالبيّن بالمعنى الاخصّ دلالة التزامية لفظية ودلالة التزامية عقلية اما الدلالة الالتزاميّة اللّفظيّة بالمعنى الاعمّ فهى ما يلزم من ملاحظة الطرفين اعنى اللازم والملزوم وملاحظة اللزوم بينهما بعد سماع اللّفظ الجزم باللزوم مثلا لو سمعت الامر كصل لم يجئ الى ذهنك بمجرد ذلك عدم جواز ترك الصلاة بل ربما لا يجئ الى ذهنك الترك فضلا عن جواز الترك ولكن بعد سماعك الامر والتفاتك الى الترك وملاحظتك اللزوم وعدم اللّزوم بينهما جزمت بان الامر اراد عدم الترك ونهى عنه نهيا مفهوما من اللفظ فيدلّ اللفظ على حرمة الضد العام الذى هو ترك المامور به بلزوم بيّن بالمعنى الاعمّ دلالة لفظية وقد ينسب الى السيّد انكار دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضدّ العام لفظيا لا بيّنا ولا غيره وهو على ما هو الظاهر الآن بمعزل عن التّحقيق
فظهر ان الدّال على اللزوم فى الالتزام بالمعنى الاعمّ هو اللّفظ مستقلّا لا غير
لكن بعد ملاحظة الطرفين امّا العقليّة من الالتزام من البيّن بالمعنى الاعمّ فهو على قسمين
احدهما ان يكون الافادة
والمستفاد فيه تبعيّا
وثانيهما ان يكون الاستفادة تبعيّة
والمستفاد فيه مستقلّا
والاوّل كمقدمات الواجب المطلق
فان لفظ الامر لا يدلّ على طلبها قطعا ووجدانا فلا يدل لفظ صلّ على حرمة المشي لفظا بل العقل بعد ملاحظة هذا الخطاب الشّرعى وارادة الصّلاة وملاحظة ان الاتيان بها موقوف على الطهارة من الخبث مثلا وان ارادة الامر عدم الاتيان بتلك المقدّمة قبيحة لحصول منافات الغرض فلا بدّ ان ياتى المكلّف بتلك المقدّمة لتوقّف ذى المقدّمة عليها يحكم بان مقدّمة الواجب واجبة تبعا فاستفادة وجوب المقدمة ليست مستقلة من اللفظ او العقل بل من العقل بملاحظة خطاب الشارع فصارت استفادة الوجوب تبعيّة ولا ريب ان المستفاد هو وجوب المقدّمة تبعى ايضا لانه تابع لوجوب ذى المقدمة بحيث لو لم يجب لم يجب المقدّمة
والثانى كدلالة الايتين على اقل الحمل
والاستفادة هنا تبعيّة حاصلة من ملاحظتهما وملاحظة لزوم الكذب فى احدى الايتين لو لم يكن اقل الحمل ستة اشهر فبملاحظة اللفظ والعقل حصلت الاستفادة تبعا لكن المستفاد وهو كون اقلّ الحمل ستة اشهر حكم مستقل لا يتوقف على ارضاع الوالدات حولين كاملين ولا على كون حملهن وفصالهن ثلثين شهرا بل ربّما لا يضعن الا بعد؟؟؟ ستة اشهر حكم مستقل ثمّ يرضعن حولين كاملين
ثمّ انّ الالتزامات اللفظية تتفاوت مع الالتزامات العقليّة
فان فى الالتزام اللّفظى لا يمكن الانكار على العبد والعقاب عليه فى ارتكاب اللازم اللفظى اذا لم يكن الامر مصرحا حين الخطاب او قبل وقت الحاجة على عدم ارادة اللّزوم
وامّا فى الالتزامات العقليّة فلكونها فى بعض الاحيان خفيّة
فليس حالها كحال الالتزام اللّفظى بل هى قد يكون لها وضوح تام فحكمها حكم الالتزام اللفظى وقد يكون لها خفاء فلا يعتبر اللّزوم اذ قد يكون الامر غير ملتفت الى اللزوم وغير فاهم لكونه ممن لا يلتفت الى نحو هذا اللازم الخفى العقلى فلا يعتبر هذا اللّزوم العقلى فى كلام مثل هذا الامر فلا يكون دلالة الاشارة الحاصلة فى كلامه كالمستفاد من الايتين ونحوه معتبرة نعم فى كلام الحكيم على الاطلاق الملتفت دائما على الا نفس والآفاق يعتبر دلالة الاشارة والالتزامات العقلية الخفية مط وكذا فى كلمات المعصومين ع
