المقدمة الخامسة لواجب امّا تعبدى صرف
كالصّلاة او توصّلى صرف كغسل الثّوب للصّلاة وقد يجتمع جهة التعبّد والتوصّل فى الواجب وهذا قسمان قسم يكون جهة حصول التّوصّل فيه موقوفا على حصول جهة التعبّد كالوضوء فان حصول التوصّل به الى رفع الحدث للصّلاة موقوف على قصد القربة فيه ونحوهما يشترط فى الواجبات التعبّدية بحيث لو انتفى جهة التعبد والاطاعة لم يحصل التوصّل ايضا
وقسم يكون جهة التعبد واجبة مستقلة
لا يتوقف حصول جهة التوصّل على حصول جهة التعبد كما فى الامر بالسّقى فانّه يجب عليه قصد القربة بحيث لو اتى به على طريق الانزجار من دون قصد القربة كان آثما لكن يسقط عنه الامر بالسقى بعد اتيان الماء مط
اذا ظهر ذلك فان علمنا بكون الامر الوارد
من اى قسم من الاقسام علمنا بمقتضاه وان شككنا فى ذلك فله صور منها ما اذا ورد امر ولم يعلم انه من اىّ قسم من الاقسام الاربعة وفيه مراحل
الأولى ان نعلم ان مقتضى الوضع اللغوى
مع قطع النظر عن العرف اى قسم من تلك الاقسام الاربعة فيما اذا كان الدّليل لفظيّا
فاعلم ان الحق ح ان المتبادر من الامر
كاضرب فى اللّغة هو ايجاد الماهيّة بالمباشرة النفسية سواء وجدها بقصد القربة ام لا على الوجه المباح او المحرم فمقتضى الوضع اللغوى ان لا يكون هذا الواجب تعبديا صرفا اذ التعبدى الصرف يشترط فيه حصول الامتثال قصد القربة والمباشرة النفسية والاتيان على الوجه المباح لا المحرم والتوصّلى الصرف لا يشترط فيه شيء من الثلاثة ومقتضى الوضع اللغوى على ما هو الظاهر من الامر عندهم هو اشتراط المباشرة النّفسية لاطلاق الامر المتوجه الى المخاطب بايجاد الماهيّة سواء وجدها الغير ام لا ولو قلنا بسقوط الامر اذا اتى به الغير لزم التّقييد فى اطلاق الامر فيكون المعنى انك مامور بايجاد الماهية اذا لم يوجد غيرك والتقييد خلاف الاصل فاطلاق الامر يقتضى المباشرة النفسية وكذا اطلاقه يقتضى عدم اشتراط القربة وعدم اشتراط الاتيان به على الوجه المباح لان المادة موضوعة للماهيّة لا بشرط والهيئة موضوعة لطلب ايجاد تلك الماهيّة فليس شيء من قصد القربة والاتيان على الوجه المباح ماخوذا فى معنى الامر بل اطلاق الامر بنفى اشتراطها فصار المستفاد من اطلاق مادة وهيئة بمقتضى الوضع اللّغوى كون المباشرة النفسيّة شرطا دون القربة والاتيان على الوجه المباح ولازم ذلك ان مقتضى الوضع اللّغوى ان لا يكون الواجب تعبّديا صرفا الامر لعدم اشتراط القربة والاباحة للاطلاق ولا توصّليا صرفا لاشتراط المباشرة للاطلاق والتوصّلى الصرف لا يشترط فيه شيء من الثلاثة ولا توصّليا وتعبديّا ارتباطيّا وهو القسم الثالث لانه مشروط ايضا بالقربة والاباحة واطلاق اللّفظ ينفى شرطيهما ولا توصليا وتعبديا استقلاليا وهو القسم الرابع لان لازمه سقوط الامر باتيان الغير فجائه وحصول الاثم عند ترك القربة والاطلاق اللفظى ينفى سقوط الامر عند اتيان الغير واصالة البراءة ينفى حصول الاثم عند ترك القربة وان سكت عنه اللّفظ لان اللفظ انّما ينفى كون القربة شرطا لا واجبا مستقلّا ايضا فيكون نفى الوجوب الاستقلالى بقصد القربة مستندا الى اصل البراءة فصار المحصّل ان مقتضى الوضع اللغوى ان لا يكون شيء تبعيا من الاقسام الاربعة بل قسما خامسا
الثانية فى ان فهم العرف من جهة المباشرة والقربة والاباحة
هل هو مطابق لوضع اللّغة ام لا مخالف
والتفصيل فيه امّا من جهة لزوم المباشرة وعدمه
فالحق ان الموارد عندهم تتفاوت فى ذلك فقد يعتبرون المباشرة فى الامر كما لو امر عبده باكل شيء فانه يشترط فيه المباشرة وليس الغرض مجرّد كون هذا الشيء ماكولا ولو من غير العبد وقد لا يعتبرون المباشرة فى الامر كما لو امر عبده بسقيه فانه يسقط امره باتيان غيره وقد يحصل الشك لهم فى ان المقصود هو مطلق حصول المامور به ام حصوله من خصوص المخاطب ولكن كل ذلك فى خصوص الموارد لاجل القرائن وليس عندهم جهة عامة اصلية يرجعون اليها عند فقد القرينة ولم يثبت لهم للامر وضع آخر من تلك الجهة سوى الوضع اللغوى بل يرجعون عند الشكّ وفقد القرينة الى ما يقتضيه الوضع اللغوى فبناء العرف من تلك الجهة موافق لوضع اللّغة الّا اذا قام قرينة على الخلاف ولا يبعد كون اغلب الاوامر العرفية ممّا قام الدليل فيه على ارادة التوصّل وعدم اشتراط المباشرة لكن ليس هنا غلبة معتدة بها بل يرجع الى الوضع اللّغوى عند الشكّ وامّا من جهة الاتيان على الوجه المباح فالعرف ايضا موافق للّغة وامّا من جهة قصد القربة فالحق انه جهة يجب عندهم قصد القربة فلو امر بسقيه وسقاه انزجار الا انقياد الذمة اهل العرف فيحكمون بانه آثم وان سقط عنه الامر عندهم فصار العرف من تلك الجهة مخالفا لمقتضى وضع اللّغة لكن هل يكون لزوم قصد الاطاعة عند اهل العرف فى الاوامر مفهوما من نفس الامر وصيغته حتى يكون للامر عندهم وضع جديد ام يؤخذ ذلك من الخارج
الحق الاخير فان لزوم الاطاعة لا يفهم من حاق اللّفظ
ولكن لما كان شان العبد الاطاعة كما يحكم به العقل فعدم قصد الاطاعة كاشف عن الاعتراض فيذمون العبد على ترك الانقياد والاطاعة بل يذم المولى عبده بمجرد فهمه منه انه قصد عدم الاطاعة وان لم يامره بشيء فكيف اذا امره واتى لا بقصد الاطاعة واخرج عدم الاطاعة والاعراض من القوة الى الفعل فصار الحاصل من ضم الوضع اللّغوى مع العرف المامور به ليس تعبديّا صرفا ولا توصّليا صرفا بل يكون تعبديّا وتوصّليّا استقلاليّا امّا من جهة التعبّد فللزوم القربة وامّا من جهة التوصّل فلانّه يسقط الامر اذا لم يقصد القربة وان حصل الاثم كما فى القسم الرابع من الاربعة كما مثلنا بالسّقى الّا ان فى اسقنى ماء لا يلزم المباشرة النفسية فلو فاجأه غيره سقط الامر بخلاف هذا الذى حصل من ملاحظة اللّغة والعرف معا فالمجموع الحاصل من المجموع ايضا خارج من الاربعة وجامع لبعض صفات التعبّد وبعض صفات التوصّل فيلزم فيه المباشرة وقصد القربة اذا اتى به لا بقصد القربة سقط الامر وحصل الاثم فعند الشك يبنى على هذا المعنى
الثالثة هل ورد دليل شرعى كلّى يقتضى حمل الاوامر الشرعيّة
عند الشك على قسم معيّن من تلك الاقسام الاربعة ام لا بل لا بد من العمل بما حصل بملاحظة اللّغة والعرف الحق نعم فانّه ورد الدّليل الشّرعى العام على ان الاصل عند الشكّ هو الحكم بكون الواجب تعبّديّا صرفا فيطرح من مقتضى الوضع اللّغوى وفهم العرف وذلك الدّليل الآية الشريفة وما امروا الّا ليعبدوا الله مخلصين له فانّ الدين هو القصد باتّفاق المفسرين فالتقدير وما امروا بامر وبشيء الّا ليعبدوا الله مخلصه له الدين فان قلت ان الآية انّما تدلّ على وجوب القربة ولم يدلّ على كونه شرطا لسقوط الامر فلعلّه واجب على حدة سوى نفس الفعل من قبيل
