جميع اسباب المغفرة واذا لم يكن عاما كان مطلقا ويصير المعنى انه يجب المسارعة؟؟؟ الى سبب المغفرة وهى لمّا كانت مطلقة فحملها على العموم يحتاج الى دليل وليس فان قلت الدليل هو الحكمة قلنا حمل المطلق بدليل الحكمة على العموم يقتضى ويتوقّف على تواطى افراد المطلق ولا تواطى هنا لان الفرد الشائع من المط اى سبب المغفرة هنا موجودة وهى التّوبة المتّفق على فوريتها فلم يثبت لزوم المبادرة الى غيرها من الاسباب فلا يتم المط ولو سلمنا التواطى بين افراد السبب لقلنا ان غاية ما فى الباب ح هو ان يكون المعنى لزوم المسارعة الى سبب المغفرة وهذا لا يفيد العموم ايضا على فرض فان قلت التواطى يجرى دليل الحكمة المفيدة للعموم قلنا سلمنا مجيء دليل الحكمة والعموم لكن والعموم المستفاد من الحكمة فى الاوامر ليس العموم الاستغراقى بل البدلى فله الاتيان بالمامور به وهو المسارعة الى سبب المغفرة فى ضمن كلّ فرد شاء لا انه يجب عليه الاتيان بكلّ فرد فيجب عليه الاتيان بسبب من اسباب المغفرة فورا مخيرا بين افرادها فلو اتى بواجب من الواجبات فورا سقط الفور عمّا عداه ويكون ما عداه باقيا على توسعة بل لو اتى بواحد من الاسباب الفوريّة فورا بقى كل الواجبات المطلقة القابلة للتوسعة بحالها فلم يثبت المط وهو لزوم المسارعة فى كلّ الاوامر الشرعيّة ما لم يثبت خلافه مضافا الى ان المامور به فى الآية الشريفة هو المتبادرة الى نفس المغفرة لا سببها ولا يجب ع المبادرة اضمار السبب ايضا فلا يجب الّا الى نفس المغفرة لا الى نفس المامور به فان قلت لا يمكن المبادرة الى فعل الله سبحانه فلا يتعلق به التكليف قلنا المقدور بواسطة مقدور فيمكن المسارعة الى نفس المغفرة بامكان اسبابها التى هى التّوبة وهى فعل المامور به وساير المستحبات وذلك كالامر باحراق الخشب عند امكان القائه فى النار نعم لو قلنا بان الامر بالمسبّب عين الامر بالاسباب ثبت المط ونحن لا نقول به وح لا يكون لزوم المبادرة الى السّبب الذى هو فعل المامور به الّا من باب المقدّمة ونحن لا نقول بوجوبها فلا يكون المبادرة الى فعل المامور به واجبا شرعيّا بل لو قلنا بوجوب المقدّمة شرعا لم يثبت المط ايضا اذ غرض الخصم كون الواجب مضيّقا شرعيّا ومقصودا بالذات لا غرضا ومقصودا بالتّبع كما هو لازم المقدّمية وإن كانت واجبة شرعية فان الواجب شرعى لا ينافى عدم المقصود ذاتا وغرضا المستدل اثبات كون المضيّق مقصودا بالذات ولا يثبت ذلك بوجوب المقدمى مضافا الى ان الآية لو حملت على ظاهرها لزم مخالفة الاجماع اذ ظاهرها وجوب المسارعة الى اسباب المغفرة ولا ريب ان المستحبات من اسباب المغفرة ولا يجب بنفسها فضلا عن وجوب المسارعة اليها ومن اسباب المغفرة الواجبات الموسّعة والمندوبات التى توسّعها وفاقية كالفرائض اليوميّة مع ان الآية يشملها فلا بد من صرف الآية عن ظاهرها امّا يحمل الامر بالمسارعة على الوجوب واخراج الواجبات الموسّعة والمندوبات ويدخل الواجبات الفوريّة والمطلقات او بحمل الامر على الندب واخراج الواجبات الفوريّة او بحمل الامر على مطلق الطّلب القدر المشترك فيكون بمقتضى الدليل الخارج بالنّسبة الى المندوبات والواجبات الموسّعة للندب وبالنّسبة الى الواجبات الفوريّة للوجوب وبالنّسبة الى المطلقات جائز الوجهين واصل اللفظ ح لم يستعمل الّا فى مطلق الطلب الجامع مع كلّ من الوجوب والندب لكن فى الاوّل يلزم تخصيص الاكثر فردا والمساوى صنفا لان المستحبات اكثر من الواجبات طرا والواجبات الموسّعة اكثر من المضيقات وممّا لم يثبت توسعته ولا ضيقه فاخراج الصّنفين اخراج الاكثر
وفى الثانى يلزم أمران التجوّز فى صيغة الامر
وتخصيص الاسباب
وفى الثالث يلزم مجاز مرجوح
والحاصل انّ فى الاوّل تخصيص لا غير وفى الآخر مجاز لا غير وفى المتوسّط الامر ان وعلى الاوّل يتمّ استدلال الخصم وعلى الثانى لا يتم وكذا الثالث لان المطلقات التى هى محل النزاع تكون جائزة الوجهين بالنّظر الى اللّفظ فنقول ح فى ابطال الاستدلال اذا جاء الاحتمال مع الاجمال سقط الاستدلال فان قلت لا اجمال اذ الاول وارجح من الاخيرين فان فى الاخيرين لا بد من ارتكاب المجاز على كلّ حال بخلاف الاوّل فالتخصيص الحاصل من الاوّل مقدّم على المجاز فى الاخيرين فيتم الاستدلال قلنا لا نم تقديم تخصيص الاكثر على المجاز سيّما الندب الذى قيل انه من المجاز الرّاجح فلو لم نقل بتقديم هذا المجاز فلا اقل من التساوى الموجب للاجمال فان قلت فعلى هذا الارجح هو الاخير لانه مجاز ليس الا بخلاف المتوسّط الجامع للمجاز والتخصيص قلنا لا نأبى من تقديم ذلك المجاز البالغ فى الشهرة ما بلغ على ذلك المجاز المرجوح النّادر وإن كان معه تخصيص ايضا مع ان ذلك لا يضرّنا لسقوط الاستدلال على الاخيرين فان قلت لم تقدم المجاز الندبى المستلزم للتخصيص على التخصيص فقط اعنى احتمال الاوّل قلنا ذلك المجاز البالغ فى الشّهرة ما بلغ على ذلك المجاز المتبادر وإن كان معه تخصيص ايضا مع ان ذلك لا يضرّنا لعدم استبعاد ذلك على تخصيص الاكثر وغاية الامر التساوى مضافا الى ان مادة المسارعة فى الآية الكريمة منافية لهيئتها فان المادّة مستلزمة للوسع والهيئة اذا بقيت على ظاهرها وهو الوجوب مستلزمة للضّيق فلا بدّ من التصرف امّا فى المادّة او الهيئة وما يقال من انّه يصحّ اطلاق المسارعة والامر بها عند قابليّة الامر للوسعة والضّيق اعنى الامر المطلق؟؟؟ بل يستهجن الامر بالسرعة فى مثل صيام شهر رمضان وان اطلق الامر بالصوم اولا فان مجرد احتمال الخطاب الوسعة والضيق اعنى الامر المطلق لا يلزم عدم استهجان الامر بالمسارعة مع كون الواجب فى الواقع مضيّقا بل هو مستهجن فلا بدّ من التجوّز اما فى الهيئة بحملها على الندب او فى المادة بحملها على الضّيق فلا ريب ان الاوّل اشهر فهو اولى فلا يتم الاستدلال
وفيه نظر لان مراد المستدلّ ان كان هو الفور التقييدى فالجواب صحيح
اذ لا يقال الفور التقييدى عند اتيان المكلّف اياه انّه سارع اليه فلا يقال لمن صام شهر رمضان انه سارع اليه وإن كان اثبات الفور التعددى اولى فى الجملة فالاستدلال صحيح اذ لا يقال لمن حجّ فى العام الاوّل من الاستطاعة انه سارع الى الحجّ وذلك لاجل وجود التوسعة من جهة الا جزء فيبقى ح كل من المادة والهيئة بحالهما فالهيئة تدل على وجوب الاتيان فورا والمادّة على التوسعة فى الجملة ولو فى الاجزاء اذ لا تدلّ على ازيد من ذلك فلا مانع من بقاء كلّ منهما على ظاهرهما والحكم بوجوب المسارعة والتوسعة فى الاجزاء فيحصل عن العمل بظاهرهما الفور التعددى المطلوبى مضافا فى ابطال الاستدلال
