فى الفور والتّراخى
سلمنا الاتفاق لكن نمنع كون اتفاقهم على دلالة اللّفظ على الفور بل يجوز ان يكون اتفاقهم بذلك لاجل قرينة غير منفكة من القرائن العرفية اللّازمة للصيغة غالبا
الثّالث ذم الله تعالى ابليس على تاخير السّجود لآدم
بعد قوله تعالى اسجدوا ولو لم يكن للفور لا يصحّ لامكان اعتذار ابليس بعدم كون الامر للفور
وفيه اوّلا ان الامر كان موقتا كما يشهد به الآية الكريمة
فاذا نفخت فيه من روحى فالذم للتاخير عن الوقت
وثانيا ان الذم لعله ليس للتاخير
بل للاستكبار كما يشهد به قوله تعالى واستكبر وكان من الكافرين وقوله تعالى (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)
الرابع ان المتبادر من قول المولى
اسقنى ما الفور فلو أخّر ذمّ فلذا لو أخّر كان مذموما وليس له الاعتذار بان امر المولى ليس للفور
وفيه ان القرينة الحالية موجودة
هنا على الفور وهذا لا يدل على كونها دلالة عليه
الخامس ان النهى يفيد الفور
فكذا الامر بجامع الطلب وفيه انه قياس سيّما فى اللّغة وسيّما مع الفارق ولان النّهى يقتضى ترك الاتيان بالماهيّة المستلزمة لترك كلّ الافراد بخلاف الامر
السّادس ان الامر بالشّيء يقتضى النّهى عن ضده
والنهى عن الضد يستلزم دوام ترك الضد وهو يستلزم دوام الفعل
وفيه منع اقتضاء الامر النهى عن الضد
ان اريد الضد الخاص ومنع دلالة خصوص النهى الذى فى ضمن الامر على الفور ان اريد العام بل هو تابع للامر ان فورا ففور وان فى وقت فموقّت هذا مضافا الى اختلاف الاصوليين فى اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضدّ انما هو فيما اذا كان الامر فوريّا والضدّ موسعا ولا نزاع فى الموسّعين وفى المضيّقين لا بد من ترجيح احد الامرين واذا ثبت ان محلّ النّزاع فى مسئلة الاقتضاء هو كون صورة الامر فوريّا فاذا يتوقف اقتضاء الامر النهى عن الضدّ على كونه فوريا وكونه فوريا يتوقف على اقتضائه النهى عن الضد وهذا دوران اثبات كون الامر للفور موقوف على اثبات اقتضاء الامر النهى عن الضد واثبات هذا الاقتضاء موقوف على اثبات كون الامر للفور فان قلت اقتضاء كون الامر بشيء النّهى عن الضدّ يتوقّف على كون الامر للفور لا على كونه موضوعا له اذا ثبت الفورية من القرينة ثبت الاقتضاء الامر النهى ايضا واما كونه موضوعا له فيتوقّف على اقتضاء الامر النهى فاختلف الطرفان قلنا انك يريد اثبات كون الامر؟؟؟ عن القرينة للفور وذلك يستلزم الدور لان اثبات ان الامر بشيء ح يقتضى النهى عن ضده يتوقف على اثبات كون الامر موضوعا للفور واثبات كون الامر موضوعا للفور يتوقّف على ان اثبات الامر بالشيء يقتضى النّهى عن ضدّه وتلك الادلّة ادلّة القائلين بدلالة الصّيغة المجرّدة عن القرينة على الفور
ولهم ادلة اخرى دالة على كون المراد من الامر الفور
وان لم تدلّ على وضعه له
الاوّل قوله تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)
وجه دلالة الآية الاولى انه تعالى امر بسبقه الى المغفرة من جانبه فيجب الاستباق لكون الامر للوجوب ولا ريب ان الاستباق العبد الى فعل الله الذى هو المغفرة غير متصوّر فلا يمكن التكليف به فلا بد من ارتكاب تجوز او اضمار والاقرب الاستباق الى اسباب المغفرة فالمراد من المغفرة امّا سببها فهو مجاز من باب التسمية السبب باسم المسبّب او المراد من المغفرة نفسها باضمار السبب فثبت ان الاستباق الى اسباب المغفرة لازم ولا ريب ان فعل المامور به سبب المغفرة فلا بد من الاستباق اليها بمجرد الامر فنقول ان فعل المامور به سبب المغفرة وكلّ ما هو سبب المغفرة فيجب المبادرة اليه ففعل المامور به يجب المبادرة امّا الصّغرى فظ وامّا الكبرى فبالآية الشريفة
ففيه اولا منع الفور اذ لا نم كون فعل المامور به سبب المغفرة
بل السّبب الثابت سببية هو؟؟؟ وامّا غيرها فلم يثبت فان قلت يدل عليه قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السّيئات والحسنات عامّة لفظا وكذا السّيئات قلنا ان فى مسئلة الاحباط مطلقا بمعنى ان كلّ حسنة تحبط السّيئة وبالعكس الا ما اخرجه الدليل او مط ايضا واحباط الحسنة السّيئة دون العكس وعدم الاحباط مط الّا ما اخرجه الدّليل او مط ايضا فنقول ان الاخير لا ينافيان امّا الاولان فمتباينان لمذهبنا واستدلالهم اى استدلال القائلين بالاحباط مط على الجزء الاوّل من مطلوبهم الآية الشريفة المذكورة وعلى الجزء الاخير برواية امّ إسماعيل وحاصلها انّ الصّادق ع سافر معها الى الحجّ ومعه جارية وصار له مع الجارية خلوة من دون اطلاع ام إسماعيل فلمّا اطلعت حلقت راس الجارية فى الموضع ثمّ وصل عليه السّلم مع امّ إسماعيل الى هذا الموضع فى سفر آخر فقال لها هذا هو الموضع الذى حبط الله فيه عملك وامّا القائل بحبط الحسنة السّيئة لا العكس فتمسّك بالآية واطرح الرّواية ونحن نقول ان الاستدلال بالآية فاسد
اوّلا بان الاخبار الصّحيحة وردت على ان المراد بالحسنات
فى الآية الشريفة هى الفرائض اليوميّة وهى موسّعة اتفاقا
وثانيا ان تلك الآية معارضة بالآية الاخرى
وكذا الرّواية وهى قوله تعالى من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره فان تلك الآية تنفى الاحباط من الطرفين وردّ على القولين فان قلت على الاحباط ايضا يستقيم معنى الآية فانّه لو عمل خيرا وشرا وحبط كلّ بآخر وتساقطا يقال انه راى ما عمله من خير وشرّ او خيره عدم كونه معاقبا بشيء وشره عدم كونه مثابا؟؟؟ يجزه وقد راى كلّ منهما قلنا للآية الشّريفة معنى حقيقى وهو رؤية الخير والشرّ بعينهما كان يكون الخير مرئيا بنفسه وكذا الشرّ مرئيا بنفسه كما لو تصدق بعشرة دنانير وضرب احد عشر اسواط ظلما فرؤية الخير بعينه ان يعطى فى الآخرة عشرة دنانير ورؤية الشر بعينه ان يضرب احد عشرا اسواطا ولا ريب فى ان هذا المعنى غير مرادة من الآية الشر ففيه واذا تعذر المعنى الحقيقى فالمجازات متعددة والاقرب عرفا ان يجرى بالخير خبرا والشرّ شرّا فيكون المعنى ان من عمل مثقال ذرة خيرا يرى جزاءه خيرا ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يرى جزاءه شرّا بمعنى انّه لو زنى فى الدّنيا لزنى فى الآخرة ايضا وامّا جزاء الخير خير وجزاء الشر شرّ فهو وإن كان قد مصدق فى صورة الإحباط والتّساقط ايضا ويقال انّه عمل الخير وراه وعمل الشرّ وراه الّا ان معنى الاوّل اقرب عرفا فتعيّن واذا كان كذلك فيتعارض تلك الادلّة بمعناها الظاهرى مع الآية المذكورة والرّواية فلم يثبت المط اعنى كون فعل الواجب سببا بحبط السيّئة واذا لم يثبت ذلك لم يثبت الصّغرى اعنى قولكم فعل المامور به سبب المغفرة
فالحاصل ان الآية الشريفة مردود من وجهين
الاوّل ان المراد بها الفرائض اليوميّة وهى موسّعات
والثانى انها معارضة بجزء الاوّل من الآية المذكورة
والجزء الاخير منها ينفى الرّواية فالقول بالاحباط مط او التّفصيل غير ثابت فكذا الصّغرى سلمنا الصغرى لكن غاية ما يستفاد من الآية الشّريفة وجوب المسارعة الى سبب المغفرة وليس فى الآية الشريفة عموم فلا يدلّ على وجوب المسارعة الى
