وقت والحاصل ان هذا الاستدلال دورىّ لان دلالة الامر على الدّوام موقوف على ما ذكرت على دلالة النّهى الذى فى ضمنه عليه ودلالة النهى الذى فى ضمنه على الدّوام موقوفة على كون الامر للدّوام فيكون الامر للدوام موقوفا على كون الامر للدّوام وان اريد من الضد الضد العام سقط المنعان الاولان عليه ويجئ الباقى ومنها الاستقراء لان اكثر الاوامر للتكرار فيلحق المشكوك بالغالب و
فيه اوّلا ان تلك الغلبة انّما هى فى الشّرع لا اللغة والكلام فى الحقيقة اللّغوية
فلا يدلّ على الوضع اللّغوى ولا المراد و
ثانيا ان الاستقراء حصل لا فى الدّوام اللّفظى
المستلزم للاتيان بقدر الامكان بل الدوام الشرعى المقرر فى الاوقات الخاصّة وذلك لا يتم معه المط
وثالثا بان هذا غاية الدّلالة على المراد بعد التّسليم
وامّا على الوضع
فلا استدلّ القائل بالمرة
بانّه لو قال السّيد لعبده ادخل الدار فدخل مرّة عدّ ممتثلا
وفيه انّ حصول الامتثال لعلّه لايجاد الماهيّة
وهذا لا يدلّ على كون اللّفظ موضوعا للمرّة نعم هذا يتم فى ردّ القائل بالتّكرار بقسميه ان اريد حصول الامتثال مط وفى رد القائل بالتكرار التقييدى ان اريد حصول الامتثال فى الجملة وممّا ذكر
ظهر دليل التوقّف والاشتراك وجوابهما
ولو تمسك القائل بالاشتراك اللّفظى يحسن استفهام المخاطب عن المتكلم انه ان اراد المرة ام التكرار فنقول حسن الاستفهام دليل الاحتمال والاحتمال دليل الاجمال والاجمال دليل الاشتراك فالاستفهام دليل الاشتراك لأجنبيّا عنه بانه ان اراد من قوله ان حسن الاستفهام دليل الاحتمال المساوى فالمقدمة الاولى ممنوعة لصحّة الاستفهام فى الاحتمال الغير المساوى دفعا لاحتمال التجوّز والافراد المشكوكة احتياطا واحد وان اراد مطلق الاحتمال مساويا ام مرجوحا سلمنا المقدمة الاولى ومنعنا المقدّمة الثانية اذ كون مطلق الاحتمال حتى المرجوح دليل الاجمال اوّل الدّعوى سلّمنا ولكن كون الاجمال دليلا على الاشتراك مم اذ هو يصحّ على مذهب المتوقّف ولا يختصّ بالاشتراك
والحاصل ان الاستفهام يحسن على قول المرّة والتكرار والماهية والاشتراك
بين الاولين والوقف والعام لا يدلّ على الخاص
تذنيب
هل الامر المعلّق بالشّرط او الصّفة يتكرّر بتكرّرهما ام لا اقوال ثالثها التكرار اذا استفيد علّية الشّرط والصّفة للامر والّا فلا وهو الحقّ ثم الظاهر انه لا خلاف فى افادة بعض ادوات الشرط التكرار مثل كل ما جاءك زيد فاكرمه او مهما او متى جاءك عمرو فاهنه بل الكلام فى الادوات المهملة كان جاءك زيد فاكرمه او اكرم الجالس فى المسجد لنا على افادة التكرار عند استفادة العلية فهم العرف وبناءهم كما فى آية السرقة والزنا وقوله ع اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم واذا شبعت فاحمد الله واذا دخل الوقت؟؟؟ وجب الظهور والصّلاة واذا قمتم الى الصّلاة فاغسلوا وان لم تجدوا ماءا؟؟؟ فتيمّموا صعيدا الى غير ذلك من الموارد ولنا على عدم افادته التكرار فى الادوات المهملة (١) عدم استفادة العلية كان جاءك زيد فاكرمه عدم تبادر التكرار فانه لا يتبادر منه الا طلب الماهية والمرتضى ره قال بعدم افادة التكرار مط لان مذهبه عدم حجية منصوص العلّة وعدم جواز التّعدى عن مورد النّص فضلا عن افادة العلّية بغير التنصيص والتّصريح كما فى ما نحن فيه وذلك لما توهم من ان العلل الشرعيّة معرفات لا علل حقيقية ونحن لما نقول بحجيّة منصوص العلّة اطرحنا قول السّيد والقائل بافادة التكرار تمسّك بالاستقراء فان الغالب فى المعلّق على الشرط والصفة التكرار واستشهدوا بما مرّ من الامثلة والظنّ يلحق المشكوك بالاغلب
وفيه اولا منع الاستقراء
لانه انّما ثبت فيما كان الشرط والصّفة علّة لا مط
وثانيا ان الاستقراء دليل شرعىّ والكلام فى وضع اللغة
ولا يثبت بذلك الامر الشارع لا الوضع اللغوى وثالثا ان الاستقراء لو سلم مط فهو معارض بما مرّ من الدّليل الاجتهادى الذى هو تبادر الماهيّة لا غير فى غير ما استفيد منه العليّة والاستقراء لا يعارض هذا الدليل
ضابطة هل الامر المجرّد عن القرينة للفور او مشترك
بينه وبين جواز التراخى او لطلب الماهيّة ام لا بد من الوقف اقوال وامّا القول بتعيين التراخى فلم نجد مصرحا به ولا بدّ قبل الخوض فى المسألة من بيان اقسام الفور واحتمالاته وذكر النّسبة بينها وذكر الثمرة بين الاحتمالات والاقوال وتاسيس الاصل فهاهنا مقامات
المقام الاوّل فاعلم ان لكلّ من الفور والموسّع والمضيق معنيين
احدهما عام والآخر خاص واما المضيق بالمعنى الاخصّ فهو ما كان الواجب فيه مضيّقا من جهتين جهة الرّخصة وجهة الاجزاء ويكون مع ذلك محدودا بوقت معين مثل صيام شهر رمضان فانّه مضيّق رخصة فلا يرخص فى التاخير بلا عذر ولا فى التقديم واجزاء فلو أخّر من اوّل الوقت بقليل او تقدم الافطار عن آخر الوقت بقليل لم يجزئه ولم يكن ممتثلا وامّا المضيق بالمعنى الاعم فهو ما كان مضيقا من جهة الرّخصة وإن كان موسعا من جهة الاجزاء كالحج فانّه ليس مرخصا فى التاخير عن عام الاستطاعة فيكون بالتاخير آثما ولو أخّر عصيانا واتى به بعد اجزائه عن الحج الواجب من غير ان يصير قضاء فهو موسع اجزاء ومضيق رخصة وامّا الموسع فمعناه الاخص ان يكون الشيء موسعا من الجهتين المذكورتين كالصّلاة اليوميّة على المشهور ومعناه الاعم هو ان يكون موسعا من جهة الاجزاء وإن كان مضيقا من جهة الرّخصة كالحجّ وامّا الفور فمعناه الاخص ان يكون الشيء لازم التعجيل ولم يكن محدودا بوقت كما لو امر عبده بسقيه معجلا فعليه اتيان الماء اوّل زمان الامكان ومعناه الاعم ان يكون الواجب لازم التعجيل سواء كان محدودا بوقت ام لا فيشمل المضيق كصيام رمضان ثم الفور بقسميه امّا تقييدى وهو ان يكون الوقت الاوّل من ازمنة الامكان جزء من المطلوب بحيث لو اخل باول الوقت وآخره لم يكن ممتثلا اصلا وامّا تعدّد مطلوبى بان يكون المطلوب شيئين من الماهية من حيث هى اى وقت كانت والاتيان بها اول الوقت واول زمان الامكان و (٢) لو فقد احدى المطلوبين ويبقى عليه المطلوب الآخر فالمعنى ح انه يجب عليك اتيان الفعل فى اول زمان امكانه فان عصيت ففى الثانى وان عصيت ففى الثالث وهكذا وعلى التقادير الاربعة اما ان يكون الفور حقيقيّا او عرفيّا ففى الاول يأثم بالتاخير العقلى وفى الاخير ياثم اذا صدق عرفا انه آخر الاتيان
__________________
(١) عند
(٢) بحيث لو آخرا ثم لاحد
