يذكر فى غيرها فلا باس باخراج الموضوع عن التعريف قلنا سلمنا خروجه ولكن يلزم على ذلك احد المحذورين لأنّ المعرفة فى قولك معرفة الموضوع من المبادى ان كان عبارة عن تصور الموضوع لزم استدراك قيد الاحكام فان هذا القائل قائل بكون العلم فى التعريف عبارة عن التصديق كما هو الظاهر منه فتصور الموضوع ليس داخلا فى الجنس حتى يخرج بقيد الاحكام وان كان عبارة عن التصديق بموضوعيّة الموضوع او ان الموضوع هو هذا فهذا يكون من النسب الخبرية فكيف يخرج من قيد الاحكام الذى هو بمعنى النسب الخبريّة فلا يطرد التعريف على مذهبه من كون الموضوعات خارجة وان اريد من الاحكام المسائل فيرد عليه ما ورد على فرض ارادة النسب الجزئية وان اريد من الاحكام النسب الجزئية لم يخرج الموضوعات الشرعيّة التى هى ليست من الفقه على مذهب القائل وهو الحق ايضا فلا يطرد التعريف وان اريد من الاحكام التصديقات فيكون الفقه عبارة عن التصديق بالتصديقات ففيه انه ان اريد من التصديقات المفسرة للاحكام تصديقات نفس الفقيه فيرد عليه اعتراضات
الأوّل ان تصديق الفقيه بتصديقاته الماخوذة من الشرع
لا يسمى فقها بل الفقه هى نفس التصديقات الماخوذة والا لزم ان لا يسمى الفقيه العالم بالأحكام الشرعيّة الغير المتفطن لعلمه فقيها وهذا واضح البطلان الثانى انه يلزم ان يكون قيد عن ادلتها فاسدا لانه ظاهر فى الرّجوع الى العلم المذكور فى التعريف وعلى هذا يلزم ان يكون علم الفقيه بعلمه حاصلا عن الادلة وهذا غلط جدا لان الحاصل عن الادلة علم الفقيه لا علمه بعلمه الثالث انه يلزم ان يكون قيد الشرعيّة فاسدا لأن تصديقات الفقيه ليست من شانها ان تؤخذ من الشارع بل الذى من شأنه ذلك هو متعلقات تصديقه اى المصدق به وان اريد بالتصديقات تصديقات الشّارع
فيرد عليه امور اربعة الأول
ان تصديق الفقيه بتصديقات الشارع لا يسمى فقها بل الفقه هو تصديقه بمصدقاته
الثانى انه يلزم ان يكون قيد عن ادلّتها فاسدا
لانه اما ان يكون متعلقا بالعلم كما هو الظاهر ففيه ان العلم بعلم الشارع ليس حاصلا عن الادلة بل العلم بالمعلومات حاصل منها او يكون متعلقا بالاحكام فيلزم ان يكون علم الشارع مأخوذا من الادلة وهو فاسد
الثالث انه يلزم ان يكون قيد الشرعية فاسدا
لأن معناه ما من شانه ان يؤخذ من الشارع فعلى هذا فالمعنى ان الفقه هو العلم بتصديقات الشارع التى من شانها ان تؤخذ من الشارع وهو بط اذ ليس من شان الشارع بيان تصديقاته بل شانه بيان مصدّقاته
الرّابع ان الأحكام التّكليفية كلها حادثة
وعلمه تعالى قديم ولا ربط بين الحادث والقديم فتامل وان كان المراد من الحكم الاحكام الخمسة التكليفية الشرعيّة لزم استدراك قيد الشرعيّة وان خرج بالفرعية العقائد وايضا يلزم خروج الاحكام الوضعية مع انها من الفقه على قول والقول بان الاحكام الوضعيّة كلّها مؤوّلة بالتكليفية فان كون الدلوك مثلا سبب الوجوب الصّلاة معناه ان الصلاة واجبة عنده وهكذا فلا يلزم عدم الانعكاس ففيه انه لا يمكن التاويل فى بعض الوضعيّات كما لو مات شخص عن ولدين صغيرين ووصىّ يكون التركة بينهما نصفين والحال انهما ليسا بمكلّفين فيكون نصف المال لهذا الولد بالوصيّة لا يئول الى الحكم التكليفى بالنسبة اليه وكما لو اتلف صبى مال احد حكم بالضمان ولا حكم تكليفيا عليه فالنسبة بين الحكم التكليفى والوضعى عموم من وجه وان كان المراد بالحكم الخمسة التكليفية والخمسة الوضعية بناء على حصر بعض منهم الوضعيات فى خمس وهى الشرطية والجزئية والمانعية والصحة والفساد ففيه اولا استدراك قيد الشرعية وثانيا لزوم عدم الانعكاس بناء على كون الوضعيّات من الفقه وعدم انحصارها فى الخمسة بل لا حصر لها ومرجعها وعلامتها التى تعرف بها كون الحكم وضعيا النسب المجعولة على سبيل الاقتضاء او التخيير ويكون مآلها ومرجعها الى الأحكام التكليفيّة بمعنى ان يكون من شانها ذلك فلا يرد ما قلناه فى مسئلة الضمان فان من شانها ان ترجع الى ذلك وان لم يكن راجعة بالفعل وان كان المراد بالحكم مطلق الاحكام الخمسة صدر من الشارع لم من غيره كالأوامر العرفية والخمسة الوضعيّة فلا يرد عليه استدراك الشرعية ولكن يخرج بعض الوضعيّات
فالحقّ ان يراد بالأحكام مطلق الخمسة التكليفية
فلا يرد استدراك قيد الشرعية ويحكم بخروج الوضعيات عن المعرف كما هو الحق عندنا وستعرف إن شاء الله الله بقى فى الكلام شيء ناسب ذكره فى هذا الكلام
اعلم انهم قد اختلفوا فى عدد الاحكام الوضعية
فقيل خمسة وقد مر وقيل تلك الخمسة مع السّببية والحق ان كلما يكون تحققه مشروطا بالأمور الاربعة العقل والقدرة والبلوغ والعلم فهو تكليفى والّا فوضعى من غير تحديد وقال بعض بعدم كون الصحة والفساد من الامور الشّرعية الوضعية اى ليس من شانها الأخذ من الشارع لانهما امران عقليان فان اتى المكلف بالمامور به حكم العقل بالصحّة وان لم يات به على وجهه حكم بالفساد ولا مدخلية للشرع فيهما وفيه او لا ان صحة المعاملات وفسادها موقوفتان ببيان الشرع الشارع والعقل لا يدرك ترتب الآثار وعدمه وليس الصحة فيها عبارة عن الامتثال بالامر حتّى يستقل العقل بها وثانيا ان المراد بالشرعية ما من شانه بيان الشارع وان استقل به العقل كما فى ساير الأحكام التكليفية التى يستقل العقل فيها
واما الشّرعية يحتمل معان خمسة الأوّل
ما اخذ من الشارع ببيان الشرع
والثّانى
ما اخذ من الشارع بلسان العقل او الشرع
والثالث
ما من شانه ان يؤخذ من الشارع بلسان الشرع او العقل وان لم يؤخذ بالفعل
والرابع
ما من شانه ان يؤخذ من الشارع وقد اخذ سواء كان بلسان الشرع او العقل
والخامس
ما من شانه ان يؤخذ من الشارع وقد اخذ منه بلسان الشرع والاول مع الخامس باطلان حتى على ما اخترناه فى معنى الاحكام لعدم الانعكاس بخروج التكاليف التى استقل بها العقل ولم يرد فيها من الشارع شيء مع دخولها فى الفقه بداهة والثلاثة الباقية كلها صحيحة على ما قلناه فى معنى
