الاستغراقيّة لا يحتاج الى الاخبار المذكورة لانها تنحل الى تكاليف عديدة لا يرتبط احدها بالآخر كما هو المفهوم منها عرفا وكذلك صم فى شهر رمضان وامثاله بل يمكن فيها التّمسك بالاستصحاب فيما يمكن لو كان الكلّ اولا مقدورا ثم زال القدرة على البعض وان لم يحتج الى ذلك الاستصحاب لوجود العموم او الاطلاق هذا اذا كان المركّب مركبا خارجيّا كما مثلنا وامّا اذا كان المركب مركبا اعتباريّا عقليّا وان عدّ فى الخارج شيئا واحدا فهل هو مثل ذلك ويشمله الاخبار المذكورة ام لا تنصرف اليه مثل ذلك ما لو نذر ان يضحى غنما مخصوصا ثم زال القدرة عن تضحيته بخصوصه فهل يجب عليه تضحية غنم آخر ام لا وكما لو امر بصوم يوم الخميس فمع انتفاء الخميس هل يجب عليه صوم غيره ام لا ينشأ النزاع من ان القضاء تابع للاداء ام بفرض جديد فان لهم فى ذلك فق لان قول بانه بفرض جديد وقيل انه تابع للاداء وللآخرين وجوه منها ان انتفاء الخاصّ لا يستلزم انتفاء العام ومنها استصحاب الامر السّابق ومنها ان الامر بالخاص تعدد مطلوبى بمعنى انه ينحلّ الى امرين الامر بالعامّ وباتيانه فى ضمن الفرد الخاص فاذا انتفى الامتثال باحدهما فلا بد من الامتثال بالآخر ومنها الاستقراء اذ بعد التتبّع وجدنا اكثر الاوامر ممّا امر بقضائها بعد انتفاء الامتثال بها فى ضمن الخاصّ فالظن يلحق الشيء المشكوك بالغالب ومنها ان الامر بالخاصّ فى مثل صم يوم الخميس انما تعلق بالطبيعة من حيث هى هى وذكر الفرد الخاص انما هو لاجل الافضلية او ان الاتيان بالطبيعة لما لم يكن ممكنا الّا فى ضمن الفرد وذكر الفرد لا لاجل ان الخصوصية مطلوبة ومنها الاخبار الثلاثة المذكورة
والوجوه المذكورة باجمعها باطلة
امّا الاوّل فبان انتفاء الخاصّ يستلزم انتفاء العام
المتحقق فى ضمن الخاص وان بقى العام لا فى ضمن ذلك الخاص والمامور به هو العام فى ضمن الخاص لا مطلق العام فما هو مامور به منتف بعد انتفاء الخاص وما هو ليس بمأمور به باق وبقاءه غير نافع (١)
وامّا الثّانى فبان اجراء الاستصحاب انما هو لاجل الشك
فى ان المطلوب متّحد او متعدّد فان كان من المعنى الاوّل فلا معنى الاستصحاب قطعا للعلم بالانتفاء وإن كان من الثانى فيستصحب بل لا يحتاج الى الاستصحاب للعلم بالبقاء الا ان الشك فى انصراف الاطلاق فيحتاج ح الى الاستصحاب واذا لم يكن احد الامرين متعيّنا عندنا بل يحتمل الامر ان فيحتمل بقاء الامر الاوّل فاذا كان فى الاوّل منتفيا والآن مشكوكا ومحتملا للبقاء فلا بدّ من الحكم بالبقاء للاستصحاب ونحن نقول ان اجراء الاستصحاب انّما هو فى محل الشكّ ونحن قاطعون فى مثل تلك المقامات بعدم بقاء الموضوع لانتفاء الامر السّابق قطعا اعنى الامر بالخاصّ وبالعام الذى هو فى ضمنه لذهابه بذهابه وامّا احتمال تعدد المط فسنبطله انش
وامّا الثّالث فبان المتبادر من امثال تلك الخطابات
هو اتحاد المط لا تعدّده فاذا انتفى الخاص الذى هو المط مع خصوصيته انتفى الامر ايضا فلا تبعيّة فى للقضاء بالامر الاوّل لانتفائه
وامّا الرّابع فبمنع وجود الاستقراء
اولا اذ لم يثبت فى العبادات الا فى بعضها كالصّلاة والصوم ولا يحصل من ذلك الظنّ بالكلية وثانيا بانا لو سلّمنا وجود الاستقراء فانما نسلمه فى الجملة اعنى فى صورة التّرك عمدا وامّا سهوا فلا يثبت من ذلك مطلق تبعية القضاء للاداء كما هو المط
وامّا الخامس فبان ذلك مقطوع الفساد
لانّا قاطعون بالاثم فى التاخير ولو كان ذكر الخاص من باب ذكر افضل الافراد لم يكن فى التاخير اثم ففى مثل هذا المقام لا يحتمل الّا احد الامرين تعدد المطلوب واتحاده لكن على سبيل الاثم فى التّأخير وقد علمت ابطال الاحتمال الاوّل فتعيّن الآخر وامّا الاخبار فلعدم دلالتها على المط
وامّا قوله ع اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم
اما اوّلا فلان الظاهر من الشيء بضميمة لفظ منه هو الاشياء الظاهرية والخارجية لا المركّبات العقلية واما ثانيا فلانه ع قال فاتوا منه ما استطعتم وهاهنا لا يمكن الاتيان من الخاص بشيء منه لانه انتفى راسا من حيث الفصل ومن حيث الجنس الموجود فى ضمنه واما الجنس الموجود فى ضمن غيره فليس بمطلوب لما اثبتناه من اتحاد المطلوب بالتبادر فما هو المطلوب لا يمكن الاتيان منه بشيء وما هو موجود فليس بمطلوب وامّا قوله ع الميسور لا يسقط بالمعسور فلانه قال بذلك ولم يقل المعسور لا يسقط بالمعسور ايضا وفيما نحن فيه الاتيان بالمط ليس بميسور مط لا كلا ولا بعضا لانتفائه راسا وما هو الموجود من العام ليس من المطلوب فى شيء لما ذكرناه من اتحاد المط واما قوله ع ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه فمن وجهين الاول ان الظاهر من لفظ الكلّ هو الظاهرى والثانى ان الكل فيما نحن فيه لا يدرك بجميع اجزائه بمعنى انه لا يمكن الاتيان بشيء مطلقا (٢) او كلّه منتف فكيف لا يترك
والثانى من الوجهين اللذين استدلّ بهما الخصم
على كون الامر للندب ان اهل اللّغة قالوا لا فرق بين السؤال والامر الّا الرتبة فان رتبة الامر اعلى من رتبة السّائل والسّؤال انّما يدلّ على الندب فكذلك الامر اذ لو دلّ الامر على الايجاب لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما نقلوه
والجواب منه بوجهين الاول ان النقل المذكور غير ثابت
بل صرّح بعضهم بعدم صحّته بل الحقّ فى الفرق ان السؤال طلب المستدنى علا ام لا والامر طلب المستعلى دنى ام لا
والثانى انا سلمنا عدم الفرق
الا من حيث الرتبة ولكن لا ريب فى ان السّؤال يدل على عدم الرّضا بالترك فان الظاهر منه ذلك فكذلك الامر اذ لو لم يدلّ على ذلك لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما نقلوه واذا ثبت دلالتهما على عدم الرّضا بالترك فهو عين المط اذ ذلك عين الايجاب فانه عبارة عن الطلب الحتمى الالزامى (٣) وهو مم الترك فى نظر القائل وان لم يلزم الاطاعة على المامور الا فى بعض الموارد من جهة دليل خارجى من الشرع او العقل كما اذا كان القائل هو الله او السيد والحاصل ان الغرض اثبات دلالة صيغة افعل على الايجاب المذكور الّذى هو صيغة المتكلّم لا الدلالة على الوجوب اعنى لزوم الاتيان على المامور فان ذلك
__________________
(١) مانع
(٢) من المطلوب
(٣) الذى
