النقل بالنسبة الى المجاز المرجوح او المساوى للمجاز الآخر دون المجاز الآخر فلا بدّ ان يكون هذا المجاز اظهر ليصير النّقل بالنّسبة اليه متحقّقا دون الآخر فاذا كان اقرب فلا بد من حمل اللّفظ عليه مع ان ذلك المجاز كما هو اقرب عرفا اقرب اعتبار ايضا فيتعين
احتج القائلون بكون الامر للندب بوجهين
الاوّل قوله ص ع اذ امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم
وجه الاستدلال انه علق الاتيان بالمشية
والمعنى انه اذ امرتكم بشيء فاتوا منه ان شئتم فهذا معنى الندب
والجواب عنه بوجوه الاوّل ان كون ما بمعنى
ان وكون استطعتم بمعنى شئتم مم اذ كلاهما خلاف الظاهر فان قلت ان ما موصولة قلنا اللّازم والمستفاد من الكلام ح هو التعليق على الارادة فى القدر الماتى به لا فى نفس الاتيان بمعنى انا اذ امرتكم بشيء فلكم الاتيان باى قدر شئتم على سبيل التخيير فى القدر وذلك لا ينافى كون مطلق الاتيان واجبا والقدر الماتى به معلّق بالمشيّة
الثّانى ان الحديث يدل على كون المادة للندب
لا الصّيغة لقوله ع امرتكم الّا ان يتمسّك بالاجماع المركب بان يقال كلّ من قال بكون المادّة للندب فقط قال بكون الصّيغة له كذلك وكل من قال بكون الصّيغة للوجوب قال بكون المادة له ويتمسّك بالاولويّة اذ الخلاف وعدم الظهور فى الوجوب فى الصّيغة اكثر من المادة فلو قال فى المادة بالندب فالاولى بذلك قوله بكون الصّيغة له او يتثبت بان لفظ الامر يراد منه الصّيغة حقيقة ولكن فى الاوّل من الوجوه اولا ان الاجماع غير مسلم اذ هو العلم بعدم الخلاف والكشف فيما نحن فيه مجرّد عدم العلم بالخلاف وذلك لا يستلزم كون المسألة اتفاقية
وثانيا ان الاتّفاق لو كان قائما فانّما هو من اهل الاصول
وعلى فرض وجوده غير مسلّم الحجّية لانه ليس كاشفا قطعيا وامّا توهّم حصول الظنّ منه عقلا وهو؟؟؟ فى الموضوعات الغير الصرفة فمدفوع بعدم حصول الظنّ بعد ملاحظة ادلة الوجوب فى المادّة والصّيغة وذهاب الاكثر اليه وفى
الثانى منهما اولا منع وجود الاولويّة
وفيه اشكال وثانيا عدم اعتبارها لانّها اولويّة اعتباريّة وهى غير حجة وان افادت الظن لعدم وجود دليل على اخراج مثلها من عموم حرمة العمل بالظنّ
والثّالث ان لفظ اذا من أداة الاهمال
بمعنى انّه لا يفيد العموم فلو قال المولى لعبده اكرم زيدا اذا جاءك لا يفهم منه ان كلّ ما جاءك فاكرمه والنكرة فى الاثبات لا تفيد العموم ايضا ففى هذا المقام لعل امر واحد بعد ذلك يصدر عن النبى ص مع قرينة دالّة على الاستحباب وتلك الرواية المذكورة دلّت على ان المكلّف فى ذلك الامر الواحد الآتي مخيّر فى القدر الماتى به وفى الاتيان وهو معلق على مشيته وارادته ويمكن الجواب عن ذلك الايراد بان لفظة اذا أداة الاهمال لا يفيد العموم الّا فى صورة فهم العلية من السياق اى عليّة وجود الشرط لترتب الجزاء كقوله ع اذا اشبعت فاحمد الله فان المراد منه كما هو المفهوم ان الشبعان سبب للحمد وهو يقتضى العموم وما نحن فيه انّما هو من هذا القبيل فان المفهوم من الرواية هو عموم ذلك وكون كلّ امر مقتضيا للاتيان بقدر المشيّة
والرابع والخامس والسّادس ان الرّواية يحتمل ان يكون قرينة لارادة الندب
لا على كون الاوامر حقيقة فى الندب فان الرّواية دلّت على ان الاوامر الآتية انتم مخيّرون فى اتيانها وعدمه وذلك لا ينافى كون وضعها للوجوب ولا
يمكن الجواب عن ذلك بما اجبنا به من آية فليحذر لان الذمّ والتّحذير فيه
كان موجودا على ترك الاوامر السّابقة واللّاحقة كما هو المفهوم منها كما اشرنا وهاهنا ليس كذلك على ان الرّواية انّما تدل على اوامر النبى ص دون غيره ولا يمكن اتيان اجماع المركب فى الارادة على انّ التأسيس خير من التّاكيد فالرّواية لنا لا علينا والحق ان تلك الرّواية لم يرد فى ذلك المقام بل موردها انّما هو فيما اذا امر بشيء مركب من اجراء ثم تزال القدرة على اتيان جميعه كالمقطوع يده بالنسبة الى الوضوء وامثاله ومثل تلك الرّواية ما ورد من ان الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه فاختلف الاصحاب فى امثال ذلك المقام فقال بعضهم بان الاستصحاب يقتضى الاتيان بالميسور كما فى وضوء المقطوع يده ولكن مقتضى اصالة البراءة السقوط ويمكن ردّ الاستصحاب بان المكلف به وذى المقدّمة انّما هو الوضوء بجميع الاعضاء او غسل تمام الجزء وتلك الاجزاء لزم غسلها ووضوئها من باب المقدّمة واذا انتفى ذو المقدمة انتفى لزوم الاتيان بالمقدّمة فالامر الاوّلى ذهب ابعد ذهاب ذى المقدمة جدا وان قلنا بان الامر بالكلّ امر باجزائه وهو تابع للاوّل
وتفصيل الكلام ان الواجب الّذى كان مقدورا ثم تعذر
امّا نفسى كالوضوء على القول بوجوبه نفسا وامّا غيرى كالمذكور على القول بكونه واجبا غيريّا وشرطا للصّلاة وكلّ منهما امّا ان يكون الشكّ الحاصل فيه بعد التعذر شكّا فى وجوب ذلك المامور به راسا بعد العذر بان يشك فى ان غسل الاجزاء الصّحيحة الباقية هل هو واجب بعد عدم امكان غسل الجميع الذى كان اوّلا مامورا به ام لا وامّا ان يكون الشكّ فى لزوم غسل ذلك القدر الباقى من اليد المقطوع بعد القطع بان الاجزاء الصّحيحة يلزم غسلها
ففى القسم الاوّل
اعنى ما كان الواجب فيه نفسيّا وكان الشكّ فيه فى لزوم الغسل حتى بالنسبة الى الاجزاء الصحيحة يحكم باصالة البراءة على عدم الوجوب كما قررنا واما الثانى اعنى فيما كان الواجب نفسيا وكان الشك فيه فى لزوم غسل الباقى من المقطوع بعد القطع بلزوم غسل ما سوى المقطوع من الاجزاء فيحكم بالوجوب لاصالة الاشتغال واستصحابه لانه بعد غسل ذلك الجزء الباقى من المقطوع مع غسل ساير الاجزاء يحصل القطع بالامتثال ولا معه يحصل الشكّ اذ لعلّ الصحّة مشروطة بغسل ما بقى من الجزء المقطوع
وامّا القسمان الآخران فلا مجال فيهما من الحكم باصالة الاشتغال
اى الاشتغال بالمشروط وهذا هو التّحقيق من حيث الاصل وامّا من جهة الدّليل الوارد فالحقّ ان الاخبار المذكورة كلّها دالة على لزوم الاتيان بالقدر الباقى فى جميع الاقسام الاربعة خصوصا قوله ع ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه سواء ورد الامر بالواجب على سبيل الاطلاق كما فى قوله اغتسل او توضأ او العموم وفى ما حكمه كقوله اكرم العلماء فيشمل الاخبار المذكورة الافراد كما يشمل الاجزاء بل فى العمومات
