بعد اضافتها الى شيء آخر نقول الاصل بقاؤها على الوضع الاوّل
والقول بانه بعد اضافتها الى شيء قد تحقق امر قطعا
ولكن الشكّ فى مخالفته للاوّل وموافقته مدفوع بان نتمسّك باستصحاب الوضع السّابق لا باصالة العدم حتّى يقال ان الشكّ فى الحادث ولان المتبادر من المصادر المضاف هو الجنس لا الاستغراق ولانه لا يطرد منه صحّة الاستثناء فيقبح فيصح ان يقال رايت اكل زيد الا اكله الفلانى وضربه الا ضربه الفلانى فعدم طرد الاستثناء دليل على عدم العموم الّا ان يقال ان عدم افادة العموم فى المثالين ونحوهما لاجل القرينة وهى ان عدم امكان الرؤية لكلّ الا كلّ دلّ على ان المراد ليس هو العموم فعدم الاطراد لاجل امر عارض لا لنفى افادة العموم بالذات فت سلمنا افادة المصدر المضاف العموم فنقول ان المراد فى الآية إن كان العموم المجموعى فالمعنى انه يجب الحذر عن مخالفة كلّ الاوامر بمجموعها وهذا لا يستلزم الوجوب فى كلّ امر اذ يحتمل كون الامر حقيقة فى الندب ولكن ترك الاوامر بترك جميع الافراد يكشف عن التّهاون وعدم الاعتناء بالشّرع فلذا حرم ترك الجميع وإن كان الاستغراقى فمعناه وجوب الحذر عن كل فرد من افراد الاوامر ولكن ذلك ايضا لا يستلزم كون الامر من حيث هو للوجوب لاحتمال ان يكون من جهة امر وجوبى فى البين لا يتحقق العلم بالامتثال به الا بعد الاتيان بالجميع فلذا وجب الجميع مقدّمة قلنا
امّا الجواب عن منع العموم
فبان المصدر المضاف وان لم يكن موضوعا للعموم لكن فى الآية من جهة الوقوع بعد المستقبل يتبادر منه العموم وسريان الطّبيعة الى كلّ فرد وامّا ما اورده بعد تسليم العموم فبان المراد فى الآية ليس العموم الاستغراقى او المجموعى حتّى يلزم ما تقول بل العموم البدلىّ ومعه يتم المط فان قلت الآية الشّريفة عن تثبت ارادة الوجوب من الاوامر لا وضع الامر للوجوب لا يقال بضميمة اصالة عدم القرينة يتم المطلوب لانا نقول ان هذا الاصل يجرى بالنّسبة الى الاوامر السّابقة لا اللاحقة لاحتمال كون نفس الآية قرينة فان الاصل يدفع القرائن التى هى غير الآية الشريفة وامّا الآية فلا يدفع بالاصل ويحتمل كونها قرينة لارادة الوجوب من اوامره سواء كان من الامر حيث هو موضوعا للوجوب او الندب او مشتركا لفظيّا ام معنويّا قلنا ان المستفاد من الآية عرفا وجوب الحذر عن مطلق مخالفة الامر سواء كان الاوامر السّابقة او اللّاحقة فنقول غاية فى ما الباب صلاحيّة الآية لكونها قرينة للاوامر اللّاحقة وامّا السّابقة فلا فتدفع القرينة فى الاوامر السابقة للاصل ويثبت كونها للوجوب فى الاوامر اللّاحقة ويتمّ الوضع للوجوب بالاجماع المركب فان قلت ان الآية الشريفة انما اثبت كون اوامره تعالى او اوامر رسوله ص للوجوب والمقصود اعمّ من ذلك قلنا لا مفصّل فى المسألة فان قلت لو كان الامر موضوعا للوجوب لكان الآية تاكيدا او لو لم يكن موضوعا لخصوص الوجوب لزم التأسيس وهو اولى من التّاكيد فالآية يقتضى كون الامر ليس لخصوص الوجوب قلنا نمنع اولوية التأسيس مط على الاطلاق ايضا وهذا من الامور الاعتباريّة ولا دليل على اعتباره مع انه لا يقاوم الادلة المقدّمة
ومن جملة ادلّة الوجوب قوله تعالى واذا قيل لهم اركعوا لا يركعون
فان المستفاد من السياق ان الذم لاجل مخالفة الامر ولازم الّا مع الوجوب فان قلت هذا يتمّ لو كان الكفار مكلّفين بالفروع وهذا فاسد لانه تكليف بما لا يطاق لانهم حين كفرهم لا يقدرون على الاتيان بالعبادة الصّحيحة المشروطة بالايمان مع انّه تكليف سفهى لا يصدر عن الحكيم اذ هو يعلم بعدم اتيان الكفّار بالفروع فلا ينفع امرهم بالفروع فيكون سفها فالمراد باركعوا اطيعوا وآمنوا وغير ذلك من التكاليف الاعتقادية فيكون ذم الكفار لاجل تركهم الايمان الواجب عقلا وان لم يرد امر فذلك لا يدلّ على كون الامر من حيث هو للوجوب لان القرينة العقلية موجودة قلنا الكفار مكلّفون بالفروع على التحقيق وليس تكليفا بما لا يطاق والا لزم كون التكليف باصول الدين ايضا كذلك مع انا نقول انهم مكلفون بالفروع حال الكفر لا بشرط الكفر فلا يلزم التكليف بما لا يطاق فالكفر ظرف للتّكليف لا المكلّف به وايضا نقول لو لم يكونوا مكلفين بالفروع لكونهم فاقدين للشرط بل لزم ارتفاع التّكليف ولان المكلّف اذا كان مكلّفا بعد تحقق جميع الشرائط التى من جملتها العلم به لزم تحصيل الحاصل من الامر وإن كان مكلّفا قبل تحقّقها لزم التّكليف بما لا يطاق فما هو جوابكم فهو جوابنا
وامّا الجواب عن لزوم السّفه
فبالنقض ايضا بالتّكليف بالايمان الذى يعلم الحكيم بعدم صدوره عنهم ايضا وهذا التّكليف ابتلائى ساذج وهو عنه قبيح وايضا لو كان مثل هذا التّكليف سفها لم يوجد التّكليف اصلا لانّه مع شرائطه موجود ومع عدمها مفقود فان قلت انه يحتمل ان يكون المراد من الركوع الاطاعة لا الانحناء المخصوص فعلى هذا يكون الحاكم بالذم العقل القاطع فلا دلالة ح فى الآية الشريفة قلنا حمل اركعوا بلا قرينة على معناه المجازى اللّغوى لا وجه له فباب هذا الاحتمال مسدود فان قلت لعل ذمّ الكفار فى ترك الركوع ليس لاجل تركه من حيث هو ليكون الامر دالا على الوجوب بل لاجل تكذيبهم كما يشعر به قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين فيتوجّه الذمّ ح وإن كان الامر للندب فيسقط الدلالة قلنا ان هذا الاحتمال خلاف الظاهر لا يلتفت اليه فان الظاهر هو الاوّل مع انّا نقول ان المكذّبين امّا هم الّذين لا يركعون اذا امروا به ام غيرهم فإن كان الاوّل فهم يستحقون الذم من الجهتين لان الكفار معاقبون بالفروع كالاصول وإن كان الثانى فلا معنى لذم التاركين للرّكوع الّا من جهة الترك ولا يذمّون هؤلاء لاجل تكذيب غيرهم اذ لا تزر وازرة وزر اخرى فان قلت نمنع وجود الحقيقة الشرعيّة للفظ الركوع فاللّفظ لا يحمل على المعنى الشرعىّ ولا على المعنى الحقيقى اللّغوى اعنى مطلق الانحناء ولانه غير معقول قطعا فلا بدّ من حمله على معنى اطيعوا او اعترفوا او آمنوا ولا ريب ان وجوب ذلك ثابت بالعقل والشّرع تاكيد فالآية مقترنة بالقرينة خالية عن الدّلالة على المط قلنا اولا ان الحقيقة الشرعيّة ثابتة فيه سلمنا لكن المجاز الراجح المشهور من المجازات هو المعنى الشرعى الآن صار منقولا اليه من المعنى اللّغوى فهذا يكشف عن انه كان اكثر استعمالا من المجاز الآخر ويبعد كلّ البعد حصول
