بسم الله الرحمن الرّحيم
الحمد لله الذى هدينا بترتيب عوائد موائد الايادى الى نهاية معارج الافهام وارشدنا بتهذيب فرائد فوائد المبادى الى غاية مناهج الحلال والحرام ووفقنا لتحصيل فصول ضوابط الأصول باتقان قوانين شريعة سيد الأنام وبلغنا الى غاية المامول ونهاية المسئول باحكام دلائل الأحكام والصلاة والسّلام على من ارسل لتمهيد قواعد الدين وتشييد معالم الإسلام وآله واصحابه الطاهرين مفاتيح الرحمة ومصابيح الظلام وبعد فيقول الراجى عفو ربه الكريم عبده الموسوى إبراهيم عفا الله عنه انى بعد ما انتخبت مما كنت حررته سابقا من المسائل الاصولية ومبانى الاحكام الشرعية الفرعية كتاب ضوابط الأصول اجابة لمسئول بعض الفحول ورايت كثرة رغبة المشتغلين فى ادراك مطالبه وشدة ميل المحصلين الى فهم مسائله لاشتماله على فوائد لم يحم حولها احد واحتوائه على عوائد موائد لم يدم لضبطها مدد بيد انه كان لبسطه بعض الهمم قاصرا عن الوصول الى غوامض دقائقه والبلوغ الى مغالق حقائقه سنخ ببالى الفاتر ان اشمر عن ساعد الاجتهاد ثانيا واستانف العمل لا كسلا ولا متوانيا بتصنيف وجيزة تشتمل على امهات مسائل الأصول وتاليف مختصر يحتوى كل اصل منه على ما لا يحتوى عليه ابواب ولا فصول محترزا عن الإيجاز المخل والأطناب المملّ مبالغا فى الاختصار مدرجا فيه من المطالب الابكار ما لم تنل اليها ايدى اولو الأبصار وسمّيته بنتائج الأفكار راجيا ان يكون بمحل القبول عند اهل العقول ورتبته على مقدمة وخاتمة واصول
المقدمة فى تعريف العلم وفائدته
وموضوعه فاعلم ان اصول الفقه علم لهذا العلم ومعرفته من جهة الإضافة تتوقف على معرفة جزئية فالاصل لغة ما يبتنى عليه الشيء واصطلاحا يطلق على القاعدة والراجح والدّليل والاستصحاب مشترك بينهما لفظا لفقد الجامع القريب والمناسبة ولعدم صحة السلب والتبادر الذى الأصل فيه كونه وضعيا اشتراكا تعيينيا لاصالة التاخر وعدم تعدد الوضع والفقه لغة وعرفا الفهم الذى هو اعم من العلم من وجه ومن جعله بمعنى العلم لعلّه زعم ترادفهما لكن العرف يأباه
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة على اشرف خلقه محمد وآله الطاهرين وبعد فيقول الراجى عفو ربه الكريم عبده الموسوى إبراهيم الى حين قرائنى كتاب معالم الدين على بعض اساتيدى المحققين عليهم الرضوان الى يوم الدين قد كتبت اكثر مسائل العلم متفرقة غير مجموعة فى باب ومتشتتة غير منظومة فى كتاب فاردت ان اجمع ما كان من مسائله العزيزة فى هذا الكتاب بعبارات مختصرة وجيزة فجاءه بحمد الله تعالى محررة المسائل محكمة الدلائل ينتفع منه المبتدى والواسط والواصل واسأل الله ان ينفعنى به وسائر الطالبين وان يجعله زخرا لفاقتى يوم الدين وسميته بضوابط الأصول ورتبته على مقدمة وخاتمة وفصول
اما المقدمة ففى تعريف العلم
ونبدأ من المسائل اللغوية فاعلم ان اصول الفقه علم لهذا العلم وله جهة اضافية وجهة علمية ومعرفته من جهة الاضافة تتوقف على معرفة جزئية ان الكل لا يدرك الا بادراك اجزائه فاعلم ان الاصول جمع الاصل وهو موضوع لغة لما يبتنى عليه الشيء وفى الاصطلاح يطلق على معان كثيرة مرجعها اربعة القاعدة والظاهر والدليل والاستصحاب وهل هو مشترك لفظى بين الكل او مجاز او مشترك معنوى او حقيقة فى بعض ومجاز فى آخر وبيانه يحتاج الى رسم مقدمة وهى ان اللفظ اذا استعمل فى معنيين او اكثر فاما ان يكون بين المعنيين مناسبته معتبرة وجامع قريب او لا يكون شيء منهما او يكون احدهما دون الآخر فان كان الأول فاما ان يكون اللفظ مستعملا فى القدر المشترك استعمالا غالبا او بقدر معتد به فهو مشترك معنوى لان الغالب فى امثال ذلك الاشتراك المعنوى واما ان لا يكون مستعملا فى القدر المشترك اصلا او مستعملا فيه نادرا فاحدهما مجاز والأخر حقيقة وان كان الثانى تعين الاشتراك اللفظى اذ لا جامع قريبا حتى يكون مشتركا معنويا ولا مناسبة حتى يكون حقيقة ومجازا وكونهما مجازين بلا حقيقة ينفيه بعد التسليم امكان المجاز بلا حقيقة ووقوعه كون الاشتراك اللفظى اغلب منه فيقدم وان كان الثالث بان كان بينهما جامع؟؟؟ فقط فان كان مستعملا فى القدر المشترك بقدر معتد به فمشترك معنوى لما مر وان لم يكن مستعملا فيه اصلا او مستعملا فيه نادرا فمشترك لفظى اذا المفروض ان لا مناسبة بينهما حتى يكون احدهما حقيقة والآخر مجازا واما المجاز بلا حقيقة فمطروح بما مر وان كان الرابع اى عكس الثالث فهو حقيقة ومجاز اذ لا جامع حتى يكون مشتركا معنويا ولا يمكن المصير الى الاشتراك اللفظى لانه مغلوب بالنسبة الى الحقيقة والمجاز ولا الى المجاز فعلا بلا حقيقة لما مرّ اذا تبين ذلك فاعلم ان ما نحن فيه من القسم الذى لا جامع فيه ولا مناسبة فتعين فيه الاشتراك اللفظى بين الأربعة المذكورة لما ذكر ولعدم صحة السلب وللتبادر فان قلت لعل التبادر اطلاقى قلنا ان الأصل ان يكون وضعيا ثم هذا الاشتراك ليس تعيينا بل تعينى لاصالة تاخر الحادث ولاستلزام الأول تعدد وضع واضع اللغة والأصل عدمه
والفقه لغة وعرفا
الفهم ومنه قوله تعالى لا يكادون يفقهون قولا ولا يفقهون تسبيحهم وذهب جمع الى ترادف الفهم والعلم و
