ان عدم جواز طرحهما انما يتم اذا كان الدليلان متناقضين او متضادين وامّا اذا كان بينهما عموم من وجه او مطلق امكن العمل بهما فى مادتى الافتراق وطرحهما فى مادة التعارض وهكذا فى المطلقين فلا يلزم لغوية الدليلين وخامسا بان التخيير لا مانع عنه قولك انه راجع الى الاخذ باحدهما فى الصورة الاولى قلنا ان الاباحة الحاصلة من التخيير غير الاباحة بين جواز العقل وتركه فان هذا اباحة اختيار الخطر والاباحة فبين الاباحتين فرق فليس هذا اخذ باحدهما وكذا لا يلزم لغوية الدليل الآخر فان ذلك يلزم اذا اراد من الدليل الآخر تعيين الخطر او الوجوب فى مقابل الاباحة وامّا اذا اراد الخطر او الوجوب تخيرا فلا لغوية فيه وليس ذلك بعد حمل كلامه على التخيير خروجا عن الدّليلين وعن كلام الش راسا فان قلت لعل القائل بعدم الجواز التعادل فى الشرع اراد الظنّين المقطوع صدورهما من الش فلا يمكن التعادل ح للزوم اللّغو ولا يجوز طرح منهما قلنا اوّلا انّ ظاهرهم بل صريحهم التعميم وثانيا انّ مقطوع الصّدور لو لم يجز التّعادل فيه لم يجز التّرجيح ايضا
ضابطة اذا حصل التّعادل وعجزنا عن التّرجيح
ولزمنا التّوقف فى مقام الاجتهاد ففى مقام العمل ما ذا؟؟؟ نفعل فعن المجتهدين التخير وعن العلامة ره وبعض العامة التساقط والرجوع الى الاصل وعن الاخباريين الوقف وانت خبير بانه لا يتصور الوقف فى مقام العمل فى مثل الدليلين المتعادلين الذين دلّ احدهما على الوجوب الاخير على الحرمة اذ لا بد حين العمل امّا الفعل وامّا الترك فكيف يتصور الوقف نعم له وجه فى المعاملات فى مثل ما لو اختلف المتداعيان واقتضى دليل ترجيح احد الطّرفين والآخر ترجيح طرف الآخر فيتوقف فى الحكم لكنه يشكل ايضا اذا احتاج هو بنفسه الى تلك المسألة فى المعاملة لعمل نفسه فلا وجه للوقف هنا إلّا ان يقال ان مراد القائل بالوقف الوقف فى المعاملات وامّا فى الافعال النّفسية كالعبادات فيحتاط ان امكن والا فيتخيران؟؟؟ اذ لمراده الوقف فى المعاملات وامّا فى الافعال النّفسية فيرجع الى الاصل اذا عرفت الاقوال فاعلم ان فى كلامهم اضطراريّا لانهم مثلوا للتعادل بدليلين احدهما على الخطر والآخر على الاباحة ولم يوجد لاحد الطرفين مرجح واختاروا فى مقام العمل تلك الاقوال الثلاثة ولم يقل احد منهم ان المثال خارج عن الفرض اذ هو من باب الترجيح بناء على تقديم المقرر او الناقل واختاروا تلك الاقوال فى هذا المقام والمثال ولم يرجحوا احد الطرفين على الآخر وذلك كله كاشف عن ان مرادهم بالتعادل هو التساوى فى الاعتقاد كما مر فى احد التعريفين فيكون المثال المفروض من باب التعادل لا الترجيح وهذا السياق منهم معارض ومناقض لجعلهم موافقة الاصل او مخالفته من المرجحات وجعل ذلك من باب الترجيح فمرادهم فى هذا المقام غير منقح فان قلت لا تفاوت فيه اذ لعل كلهم يقولون ان المفروض المذكور من باب الترجيح لكن ذلك فرض مثال منهم للتعادل واختار قول من الاقوال الثلاثة فيه على الفرض المذكور او لعل الاقوال الثلاثة فى المثال المفروض انما هى من لم يقل يكون موافقة الاصل او مخالفته مرجحة فيكون من باب التعادل على التعريف الاول ايضا قلنا مع ان التوجهين فى غاية البعد ان فى المقام تناقضا آخر وهو ان المشهور العلماء فيما اذا دار الامر بين المتباينين فى مثل ما لو دل دليل على وجوب الظهر والآخر على وجوب الجمعة بنائهم على اصل الاشتغال والاحتياط والمش منهم فى هذا المقام على التخيير مع ان الظاهر منهم تعميم عنوان هذا المقام بحيث يشمل التعادل بالنحو الذى قررنا اعنى المتباينين بالنحو المذكور وكيف كان فاعلم ان المتعادلين اما خبر ان او غير خبرين او مختلفان ففى الاوّل اما يظن بان الحكم الواقعى لا يخرج عن احدهما اجمالا واما يعلم بذلك فإن كان المعتاد لان خبرين وظن بعدم خروج الحكم عن احدهما اجمالا فالكلام فيه يقع فى مقامات ستة المقام الاوّل فيما اذا اتّحد موضوع الحكمين المختلفين كالوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة كما لو شككنا فى انّ سجدة قراءة العزيمة فى الصّلاة واجبة ام محرمة فنقول يحتمل فى هذا المقام الطّرح والرّجوع الى الأصل والتخيير الفقاهتى البدوى والتخيير الفقاهتى الاستمراري والقرعة ولو جعلنا القول بالوقف شاملا للوقف فى الفتوى ايضا بان يلزم عليه الوقف فى الفتوى وان اخبار المجتهد احد الدّليلين او رجع الى الاصل لكان الوقف فيما نحن فيه متصور ايضا والا فمن حيث العمل لا يتصور الوقف فى العبادة وامّا احتمال التخيير الاجتهادى فلا يتصوّر فى حقّ الش فى مثل ما نحن فيه نعم التخيير فى العمل بعد الاضطرار وعدم العثور الى الواقع غير مستبعد والا ففى الواقع لا يمكن التخيير بين الوجوب والحرمة اذا عرفت تلك الاحتمالات فاعلم انّ الحق منها الاوّل اذ لا تكليف الا بعد البيان وكوننا مكلّفين بالظنّ الإجمالي لم يثبت وان قام الدّليل على اعتبار الظن التفصيلى عموما او خصوصا وامّا القول بالتّخيير بقسميه والقرعة فهى فرع حجّية هذا الظنّ الاجمالى وحيث لم نقل بحجّية بطل تلك الأقوال فمن يدعى التخيير فعليه اقامة الدّليل عليه فلا واسطة واقامه الدليل على حجّية تلك الأخبار المعارضة المتعادلة من دليل عام او خاص ثم اقامة الدليل على التخيير بواسطة مقدّمة عقلية وهى عدم امكان الجمع وعدم امكان الطّرح لفرض الحجّية وعدم امكان تعيين احدهما حذرا من التحكم فيتعين التخيير بالواسطة وكلا الأمرين منتفيان امّا الأوّل فلان الكتاب غير ناطق فى باب التخيير وكذا الإجماع اذ غاية ما فى الباب وجود الشهرة او عدم ظهور الخلاف وهى تقيد الظنّ والظنّ ليس فيما نحن فيه حجة لأنّ المسألة اصولية ولو سلّمنا عدم العلم بكونها اصوليّة فلا اقل من كونها من المسائل المشتبهة وحجّية الظن فيها ممنوعة سلمنا ان المسألة فرعية لكن حجية كل ظن فى الفرع حتى ذلك الظن ممنوعة ولا يلحق له بسائر الظنون وعملنا بالشهرة فى ساير المقامات لاصل وجود الملحق وهو الترجيح بلا مرجح وما نحن فيه من الظن مرجوح لكونه ظنا اجماليّا لا تفصيليّا دون ساير الموارد واما السنّة فهى موجودة فى الباب لدلالة الاخبار العلاجيّة على التخيير لكنها لا تفيد اما اولا فلمعارضتها باخبار الوقف فتصير موهونا وإن كان اخبار التخيير اقوى وامّا ثانيا فلانها ضعاف والصّحيح فيها واحد وهو لا يدل على التخيير فى الخبرين بل فى العملين فخرج عما نحن فيه والضعاف منها لا تثمر فان قلت ضعفها منجبر بالشهرة قلنا يدفعه الجواب الثالث وامّا ثالثا فبانها ولو بانضمام الشهرة لا تفيد الا الظن والمسألة اصولية اذ من المسائل المشتبهة وليس الظن حجة فى شيء منهما وامّا العقل فلا دلالة فيه على التخيير لان العقل مع ملاحظة الظن الاجمالى لا يحكم بلزوم الاخذ باخذ الخبرين لعدم الدليل على التكليف والعقل
