تعارض تلك الآية آيات النهى عن العمل بالظن قلنا النسبة بينهما عموم من وجه مادة الاجتماع الاجتهاد المظنون ومادة الافتراق العمل بسائر الظنون كعمل المجتهد بظنه والاجتهاد المعلوم فت فلا بد من ملاحظة المرجحات وآية السؤال اقل موردا فهى كالاخص المطلق بالنسبة الى معارضها فيقدم عليها قلنا ان اهل الذكر مجمل فى الآية الشريفة فاندفع الاستدلال بالآية بكلا طريقته مع ان فى كل من الطرفين كلاما اذا عرفت سلامة الاصل عن المعارض من تلك الجهة فاعلم ان بعضهم اوجب تحصيل العلم بالمجتهد وقال انه لا يكفى الظن وتحصيل العلم للعامى على الاجتهاد سهل لانا نرى بداهة انا لا نعلم التجارة والتجارة وساير الحرف ومع ذلك نعلم اصحابها والمقلّد ايضا نعلم الاجتهاد من اختيار اهل الخبرة ومن الشهرة وازدحام الناس عليه والحق كفاية الظن بعد الفحص اذ لو لم يكف الظن فاما يجب تحصيل العلم او الاحتياط او التخيير بينهما والاول بانه منسدّ لان العلم يكون الشخص مجتهدا اما باختيار المكلف بنفسه بان تحصيل قوّة وتميز الاجتهاد فلا ريب انه عسر على المكلّفين واختلال النظم وامّا باخبار المخبرين فلا ريب ان تكاثر الاخبار من اهل الخبرة بحيث يحصل العلم بالاجتهاد فى غاية القلة واخبار العوام لا عبرة به وما ترى من انه كثيرا ما يكون مجتهدا معروفا فى اقليم واقليمين فيقلده كل احد من العوام والخواص من غير تكبر فيصير بذلك مشهورا ففيه ان العوام بناءهم على الاطمينان بمجرّد الظن ولو تفشيت بينهم انكشف انهم ظانون لا عالمون فظهر ان باب العلم منسد غالبا والاحتياط خلاف الاجماع فتعين العمل بالظنّ بعد القطع بالتكليف فان قلت اذا جوزنا تقليد الاموات ابتداء لم يكن باب العلم فى المجتهد منسدا فى الغالب اذ وجود الميت المعلوم اجتهاد على الكل كالعلّامة مثلا ضرورى فالعلم بابه بالمجتهد مفتوح على هذا المذهب وكذا مذهب المانع من تقليد الميت ممسكا بالدليل الفقاهتى اى اصل الاشتغال فان اللازم على مذهبه فى تلك الصورة يجوز تقليد الميت اذ اصل الاشتغال المانع ان تقليد الميت معارض باصل الاشتغال المانع عن تقليد المظنون الاجتهاد وبعد تعارض اصلين لا بد من ملاحظة المرجح وهو هنا فى جانب الاصل الذى يمنع عن تقليد مظنون الاجتهاد لان تقليد الميت اقرب الى الواقع لكون اجتهاده معلوما لا يقال شهرة عدم جواز تقليد الميت تؤيد الاخذ بقول الحى المظنون الاجتهاد لشهرة لزوم تقليده وطرح الميت فهذا يرجح الاصل الذى يمنع عن تقليد الميّت لانا نقول غاية ما فى الباب تعارض الظن الشخصين مع النوعى والشخصى فى جانب تقليد الميت فيقدم فلا يتم الدليل على كفاية الظن بالاجتهاد مضافا الى انا نمنع الشهرة المذكورة قلنا ان ما ذكر؟؟؟ فى الفتوى وامّا فى المرافعات والمسائل المستحدثة فيجرى الدليل المذكور على كفاية الظنّ الاجتهاد فى المرافعات مثلا ويتم فى الفتاوى بالاجماع المركّب ولا يمكن القلب بان يقال كل من اوجب تقليد الميت فى بعض الفتاوى الموجودة للميت حكم بعدم جواز الرجوع الى مظنون الاجتهاد فى المسائل المستحدثة والمرافعات لان ذلك مستلزم لطرح البرهان العقلى ثم ان المدار فى الظن على الاجتهاد انما هو على كل سبب موجب للظن معتبر عند العقلاء الذى الحقه الاجماع المركب او العسر او الترجيح بلا مرجح وما عدا ذلك من اسباب الظن لا عبرة به لخبر الفاسق والفاسقين لعدم الوجود الاجماع المركب والعسر واما لزوم الترجيح بلا مرجّح اذا كان الظن الحاصل من خبره قويا بالنسبة الى الضعيف المنجبر بالشهرة مثلا فمدفوع بانه البناء وامّا اذا صار خبر الفاسق مستفيضا اى بالغا الى الثلاثة فما فوقها فظ الاصحاب العمل به نعم قول العدل معتبر هنا ذكر او انثى ثم انه اذا دار الامر بين معلوم الاجتهاد ومظنونه وحصل التعارض عنهما يقين الاخذ بمعلوم الاجتهاد لان مقدمة انسداد باب العلم الموجبة لكفاية الظن بالاجتهاد ومنفية عند التعارض نعم له الاكتفاء بالظن وإن كان ظنّا مط لا مخصوصا اذا وجد حىّ مظنون الاجتهاد وميت معلوم الاجتهاد وحصل التعارض بينهما على القول بجواز تقليد الميت فله ح الاخذ بالحى المظنون من اى ظنّ كان وطرح الميّت المعلوم لما عرفت من وجوب الرجوع الى المظنون والمرافعات والمسائل المستحدثة ويتم جواز الاخذ من الحى المظنون فى مقابل فتوى الميّت المعلوم ح بالاجماع المركّب فثبت جواز الاخذ بالمظنون الحى مطلقا فى مقابل الميّت بالبرهان العقلى المنضم الى الاجماع المركب واذا دار الامر بين المجتهدين حين احدهما مظنون بالظن الخاص والآخر مظنون بالظنّ المط تعين الاوّل عملا بالراجح والقدر المتيقن اذا كان الظن المط اضعف من المخصوص او مساويا وله اقوى منه لكن لا بحيث يصرفونه سببا لاحتمال تعين المطلق وطرح المخصوص فانه حين تعارض احتمال تعين كل منهما مع الآخر ويبقى قوة المط سليمة عن المعارض فيقدم واذا دار بين الظن المحتمل للخصوصية والظن مط فكالسابق لما مر وممّا ذكر يظهر حكم دوران الامر بين الظنين المطلقين او المخصوصين ثم ان شهادة العدلين لم يثبت كونها حجة هنا من باب السبب المط لعدم الدليل عليه من بناء العقلاء وغيره نعم ذلك فى الحقوق ثابتة لا فى الموضوعات مثل ما نحن فيه نعم هى نحن فيه حجة فى ما من باب الوصف فحجيتها مقطوعة وسببيتها غير معلومة
ضابطة تلك المسائل المذكورة فى باب التقليد
مثل وجوب تقليد الاعلم ونحوه هل هى مسائل تقليدية ام يجب على كلّ مكلّف الاجتهاد فيها عينا مقتضى الاصل الاخير لان الاجتهاد فيها بمعنى تحصيل الملكة والاستنباط كاف قطعا وكفاية التقليد مشكوكية فالاصل الاشتغال الثابت بالاجماع وبناء العقلاء والقوة العاقلة يقتضى الاجتهاد مع ان الامر دائر بين تعين الاجتهاد فيها وهو المط وتعين التقليد وهو خلاف الاجماع وخلاف العقل لانه ترجيح للمرجوح وطرح الامرين وهو موجب للخروج عن الدين والاخذ بهما وهو موجب لاجتماع الضدين وتعيين الاحتياط وهو خلاف الاجماع والتخيير وهو تسوية بين الراجح والمرجوح فتعين الاول واذا عرفت الاصل فاعلم ان النّاس على اصناف صنف يقدر على الاجتهاد فى تلك المسائل بالتتبع كبعض الطلبة المستعدين القريبين من الاجتهاد وصنفا دون من ذلك لكن لو القى ادلة الطرفين وافهم ذلك لقدر على التخيير بين الحقّ والباطل بحسب قوته كبعض الطلبة والعامى الزكى الفطن فى الغاية وصنف دون من ذلك ايضا ولا يقدر على الامرين المذكورين لكن لو القى الاقوال والمجمع عليه والمختلف فيه والمشهور من الاقوال لقدر بعد التامل بالاخذ بفهمه
