المسائل من ايهم شاء وعلى الاخير لا استصحاب دون الاول واذا شك فى الامرين فلا استصحاب فتدبّر هذا والحقّ الجواز للاجماع وبناء العقلاء فان بنائهم ليس على الرجوع الى واحد من اهل الخبرة ليس الا ولاطلاق دليل التقليد كآية السؤال والنفر وغيرهما ثم ان هاهنا اشكالا يرد على القول بجواز التّبعيض اذا قلنا بجواز تقليد الميّت مط واذا لم يكن حى ولم يوجب تقليد الاعلم ايضا فانّه ح للمقلّد ان ياخذ فى كل مسئلة براى من شاء وربما ينجر هذا الى الخروج عن الدين لان دواعى المقلدين يختلف بالنسبة الى المسائل فيختار فى مثل الصلاة مثلا فى كلّ جزاء وشرط مختلف فيه بقول من لا يقول بالوجوب ويختار من مسائل الحل والحرمة بقول من يقول بالحلّ فربما يصير صلاته صلاة نقطع بانها ليست من الدين ولا يرد ذلك على من يوجب تقليد الحى اذا وجد او يوجب تقليد الميت الاعلم اذ لا يضر ح كثرة فى المجتهدين الدين يجوز تقليدهم حتى يكون الاخذ بقول كل احد فى مسئلة خروجا عن الدين فى المسائل المختلفة بل يمكن ان يقال لورود الاشكال على مذهب من يوجب تقليد الحى ايضا اذ على قوله يجوز التبعيض فى الاحياء وإن كانوا الفا فيلزم المحذور المذكور على هذا القول من حيث هو فان لم يستلزم المحذور على هذا القول بالفرض وهو قلة الاحياء غالبا لا ان ذلك القول من حيث هو لا يستلزم المحذور وكذا من يقول بلزوم تقليد الاعلم يقول بالتخيير والتّبعيض اذا لم يكن اعلم لكن عدم لزوم المحذور انما هو بالفرض ايضا وهو وجود الاعلم لا محالة بين الميتين وغالبا بين الاحياء والحاصل ان المحذور متوجه من حيث هو على كل تلك الاقوال بالذات وان وجد المانع الخارجى فى بعض الصور والجواب انا نقول بجواز التبعيض ما لم يلزم المخالفة القطعيّة واذا حصل العلم الاجمالى بالمخالفة القطعية فلا نقول به لعدم الدّليل على جواز التّبعيض ح واصل الاشتغال سليم عن المعارض فالمجوز من التّبعيض هو بقدر المتعارف الا ان بين الناس وهو لا يحصل فيه العلم الاجمالى بالمخالفة فان قلت الاشكال المذكور يلزم فى صورة عدم جواز التبعيض مط ايضا فلو قلنا انه لا بد من تقليد مجتهد واحد ابدا فهو يقلد مجتهد كان رايه فى كل مسئلة موافقا لراى من يريد المقلد تقليده عند القول بجواز التّبعيض مط فيلزم من تقليد ذلك المجتهد الواحد الخروج عن الدين ايضا قلنا لا مجتهد يكون رايه فى المسائل بحيث يحصل عند الاجتماع المخالفة القطعيّة فلا يجوز له ان يكون رايه فى مثل الصلاة مثلا بعدم وجوب اجزاء يحصل عند عدم الاتيان بها القطع بان الصلاة التى جاء بها النبى ليست تلك الصلاة حتى يجوز المقلد تقليده ليلزم الخروج عن الدين فان المجتهد بعد حصول العلم الاجمالى له بذلك لا يجوز له اختيار تلك الاقوال فى تلك الاجزاء
ضابطة هل يجب على المقلد مشافهة المفتى
واخذ المسائل عنه بلا واسطة وان سمع قول المفتى من لسانه من وراء الجدار ام له الاكتفاء بالنقل وجهان مقتضى الاشتغال لزوم الاخذ بلا واسطة وعدم كفاية النقل اصلا وان حصل منه العلم وامّا الآية الشريفة فاسئلوا اهل الذّكر فلا دلالة فيها على عدم جواز الاكتفاء بالنقل وإن كان لفظ السؤال من حيث هو معناه اللغوى الاخذ بلا واسطة كما اذا قيل سألت عن زيد لكن الظاهر من هذا الخطاب لزوم التّعيين ويحصل العلم بما عليه اهل الذكر فى المسألة وإن كان بالواسطة فلو قال لعبده اسأل الدينار عن الصّراف لم يفهم منه السّؤال مشافهة بل اذا علم بالنقل ان الصراف حكم بكذا الاكتفى به فى مقام الامتثال بامر مولاه مع ان مفهوم الآية الشريفة انه اذا كان عالما لم يلزم السّؤال فالمقلد اذا علم بالنقل لا سؤال عليه مشافهة بمفهوم الآية الشريفة فهى رد على من الزم السّؤال بطريق الشفاه وقال بعدم كفاية النقل مط مع ان اهل العلم يمكن ان يكون المراد بهم الائمة فلا دخل لها بما نحن فيه اللهم إلّا ان يكون اجماع مركّب بعدم الفرق بين الامام ونائبه فالدّال على لزوم المشافهة مط هو الأصل لا غير لكن الدّليل الاجتهادي قد قام على كفاية النقل فى الجملة وهو الإجماع المعلوم والمنقول وبناء العقلاء ولزوم الحرج لولاه والقوة العاقلة اذ بعد حصول العلم بالنّقل يكون السؤال بعده بالشفاه لغوا وسفها واذا عرفت كفاية النقل فى الجملة فصورة حصول العلم من النّقل بقول المفتى قدر متيقّن اذ لو لم يعتبر النقل مع العلم لم يعتبر فى غير صورة العلم ايضا بالإجماع المركّب والأولويّة القطعيّة ولازمه عدم جواز الاكتفاء بالنّقل رأسا والمفروض ثبوت كفايته فى الجملة فلا بدّ ان يكون صورة العلم قدرا متيقّنا فى الكفاية وامّا اذا حصل من النّقل العلم بانّ هذا قول المفتى ولفظه لكن المراد من اللّفظ مظنون لا معلوم فالحق كفاية النّقل وحجّية الظنّ بالمراد اذ قلما يحصل العلم بمراد المفتى من لفظ وقد يحصل العلم بفتواه فلو لم يكف النّقل المذكور لزم العسر مضافا الى الإجماع امّا واذا اخبر العدل بفتوى المفتى من غير علم بالمراد ولا بصدور اللّفظ فهو معتبر ايضا اذ لو لم يكتف به المقلد للزم عليه امّا تحصيل العلم بقوله المفتى او الاحتياط فهما مستلزمان للعسر وامّا الاكتفاء فى العمل بقدر ما يعلم انّه راى المفتى وطرح ما عداه فهو مستلزم الخروج عن الدين فلا بد من الاكتفاء بقول العدل مع الاجماع وبناء العقلاء فان قلت جهة خبر الواحد خلافى فكيف تدعى ان العمل بخبر العدل هنا اجماعى قلنا الخلاف فى الاخبار الواردة عن المعصوم لا عن المفتى بقى الكلام فى انه لو كان حاضرا عند المفتى مع عدل ولم يكن عليه فى السّؤال عن المفتى عسر فهل له الاكتفاء بقول العدل ايضا ام يجب عليه ح السؤال عن المفتى الحق الاول للاجماع المركب ولا يمكن القلب حذرا من لزوم المخالفة للعقل مع قوة مبهمة جانب المخالف ثم اعلم ان قول العدل اما لا يحصل منه الظن طبعا بمعنى ان المقتضى لحصول الظن من قوله غير موجود لا ان المانع موجود فالحق عدم جواز العمل بخبره إلّا ان يكون فى قوله ظن شخصى لدليل خارجى لان الدليل على الاكتفاء ح غير موجود فاصل الاشتغال عن المعارض سليم وامّا ان يحصل منه الظن طبعا فإن كان منضما الى الظن الشخصى ايضا فهو القدر المتيقن من الادلّة الدّالة على جواز العمل بخبر العدل اجمالا وإن كان الظن الطبعى موجودا والشّخصى مفقود المانع خارجى منع الخبر عن افادة الظنّ فلا بد ان يلاحظ ذلك المانع فإن كان المانع أمرا لا يعتبر شرعا كالظن القياسى والشهرة على القول بعدم الحجية فهو لا يخرج قول العدل عن الحجية بل يعمل بقوله ح وان لم يفد الظنّ الشخصى بل وإن كان الظن الشخصى على الخلاف وذلك لبناء العقلاء وإن كان المانع عن افادة الظن امرا
