اختلفوا فى جواز التّقليد فى اصول الدين وعدمه على اقوال وتنقيح البحث برسم مقامات الاوّل فى انه هل يجوز التقليد فيه ام لا بان يسأل عن المجتهد مثلا اعتقاداته ويرسم ذلك فى قلبه وينصبها فى عينيه ويعمل بمقتضاه ويصرف به لسانا وان لم يعتقد بتلك الاعتقادات والحق فيه عدم الجواز لوجوه خمسة وهى استصحاب الأمر والإجماع المحقّق والآيات النّاهية عن التّقليد فى اصول الدّين والآيات النّاهية عن العمل بالظن المستلزم لحرمة التّقليد بطريق اولى ان لم يعد الظنّ وان افاد فبالمطابقة وانّه مكلّف بالاحكام وتحصيل العقائد لوجوب شكر المنعم والقطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال نعم لو كان احد لا يتمكن من الاجتهاد ابدا ولا سبيل له الّا التّقليد فنقول فيه إن كان له اعتقاد سابق ودين سابق ثم تردد ولم يتمكن من الجزم فعليه ح البناء على ما كان عليه سابقا لبناء العقلاء والتّكليف بالزّائد تكليف بما لا يطاق وان لم يكن كذلك فنقول التّكليف عنه ساقط ولا يجوز له الأخذ بمن شاء تقليدا بالنحو المذكور اذ لا دليل على التكليف ح المقام الثانى فى انه هل يجوز بعد عدم جواز التقليد الاقتصار على الاجتهاد الظنى ام لا بد من تحصيل القطع والحق انه ان يمكن من تحصيل القطع وجب عليه ذلك الاصل الاشتغال واستصحاب الامر والاجماع وان لم يتمكن منه كفى الظن اذ الامر ح دائر بين امور التكليف بما لا يطاق بالحكم فيحصل الجزم وسقوط التكليف والعمل بالظن وبطلان الاوّل ظ وبطلان الثانى لظهور الاجماع على التكليف ح فتعيّن الاخير لكن الغالب فى الاصول التمكن من العلم المقام الثالث فى انه على فرض لزوم الجزم هل لا بدّ من الدليل التفصيلى المصطلح عند ارباب الجدل ام يكفى العلم الاجمالى الحق الاخير حذرا من التكليف بما لا يطاق واختلال النّظم نعم لا بد فى الحكم بوجوبه كفاية حفظا للاسلام عن الشبهات الباطلة
ضابطة هل يجوز لمن بلغ رتبة الاجتهاد المط التقليد ام لا
فيه تفصيل فإن كان مجتهدا فعليّا فى مسئلة من المسائل او فى الكلّ لم يجز له التقليد وترك العمل بما اجتهده اجماعا وإن كان مجتهدا ملكيّا مط لم يستنبط الحكم فعلا فاختلفوا فى جواز تقليده ح على اقوال ثالثها الجواز اذا ضاق الوقت عن الاجتهاد وإلّا فلا والظاهر ان مراد قائله انه ان لم يتمكّن من الاجتهاد جاز له التقليد سواء كان عدم التمكن بضيق الوقت او لفقد اسباب الاجتهاد مثلا والا لم يجز التقليد ورابعها انه يجوز له تقليد الاعلم دون غيره وخامسها انه يجوز له التّقليد اذا صارت المسألة محتاجة له ولعمل نفسه لا بعمل مقلده الى غير ذلك من الاقوال والحق الثالث لنا على عدم الجواز عند التمكن اصل الاشتغال والآيات النّاهية عن العمل بالظن خرج المجتهد والمقلّد الغير المتمكن وبقى الباقى مع ان بناء العقلاء على ان اهل الخبرة منهم لا يرجع الى غيره والمجتهد من اهل الخبرة مضافا الى الاجماع القطعى وان صدر من بعض المتاخرين الحكم بالجواز والى العقل القاطع لان ذلك الشخص المتمكن عن الاجتهاد امره دائر بين الاحتياط وجوبا والتقليد كذلك والتخيير بين الاحتياط والتقليد ولزوم الاجتهاد لا سبيل الى الاولين للاجماع على عدمهما والثالث مستلزم للتسوية بين الراجح والمرجوح فان الاجتهاد موجب للظنّ القوى والتقليد موجب للوهم واحدى الامارتين اقوى فتعين الرابع وعلى الجواز عند عدم التمكن لزوم التكليف بما لا يطاق وامّا انه اذا جاز له التقليد حين عدم الامكان فهل يلزم عليه تقليد الاعلم ام لا فهو مسئلة اخرى راجعة الى مسالة لزوم تقليد الاعلم وعدمه ثم ان بعض اهل العصر جوز التقليد لذلك الشخص فى الجملة لاستصحاب لزوم التقليد الحاصل قبل حصول الملكة واستصحاب صحّته واستصحاب الحكم الفرعى الحاصل حتى التقليد وفيه ان لزوم التقليد قد ارتفع فضلة بعد حصول الملكة اجماعا لارتفاع لزوم التقليد عينا عنه بعد حصول الملكة وصار على القول بعدم تحريم التقليد مخيرا بينه وبين الاجتهاد فارتفع الفصل ولازمه ارتفاع الجنس ويحصل ح الشك فى ان الحكم الحاصل بعد الملكة هل هو لزوم الاجتهاد او التخيير بينه وبين التقليد فلا يجرى استصحاب لزوم التقليد للقطع بالانتفاع وامّا الصحة فان قلنا انها من توابع اللزوم التعينى الحاصل من المستصحب فى الاستصحاب الاوّل فهى ايضا؟؟؟ وان (؟) شككنا فى التابعية والعدم فالاستصحاب جار بانتفاء المتبوع وان قلنا انها ليست من توابعه بل هى مستقلة بنفسها فالاستصحاب جار ايضا واما استصحاب الحكم الفرعى فهو ايضا غير جار لما ذكر فى ردّ الاستصحاب الاوّل فان من الاوّل كان الغسل مثلا واجبا عينيّا من دون تخيير وهو قد ارتفع قطعا لما مر واما الجواب عن استصحاب الصحّة الذى قلنا بجريانه فى بعض الصور فهو ان الاستصحاب وإن كان موجودا وجاريا لكن بناء العقلاء على عدم الاعتبار فلو كان احد منهم غير اهل الخبرة ثم صار اهل الخبرة لم يرجع الى غيره من اهل الخبرة كما مر وهذا كما يكون جوابا عن استصحاب الصحّة كذا يكون جوابا عن الاستصحابين الاخيرين على فرض الجريان مضافا الى الاجماع المذكور والدّليل العقلى المتقدم
ضابطة اذا كان المجتهدان متوافقين فى الراى فى المسألة
واحدهما اعلم من الآخر فهل للمقلد ان يعمل بهذا الفتوى من دون تعيين كونه مقلدا لأحدهما وبنائه على ان عمله لاجل قول هذا المجتهد المعين ام لا بد له من تعيين من يعمل بقوله من المجتهدين وان توافقا فى الراى وجهان وبعبارة اخرى هل يكون اقوال المتوافقين فى الراى بمنزلة النصوص المتوافقة فى المدلول مع كون بعضها اقوى من بعض حيث لا يلزم على المجتهد تعيين كون فتواه لاجل النصّ الاقوى او الاضعف فكذا لا يلزم على المقلد هنا تعيين كون عمله بفتوى المجتهد الفلانى ام ليس ذلك مثله بل لا بدّ من تعيين مجتهده يوافق مع غيره فى الراى ام لا يظهر من بعضهم عدم اللزوم لكن اكثر افاضل المتاخرين اللزوم مضافا الى سيرة المسلمين فح يحتمل اشتراط التّعيين واللزوم احتمالا عقلائيا نظرا الى السيرة والنقل المذكورة فنقول ح ان اصل الاشتغال يقتضى لزوم التعيين اذا شك فى الاشتراط لكن مقتضى قول الفاضل القمى ره جريان اصل البراءة حيث شك فى الاشتراط فلا يلزم على مذهبه التّعيين
ضابطة هل التقليد من باب الوصف او السبب
بمعنى ان ظنّ المقلّد براى المجتهد هل هو من المرجحات لاحد قول من ظن بقوله ام لا فلو ظن بقول غير الاعلم مع وجود الاعلم جاز اخذه بقول غير الاعلم بل لزم ذلك ام لا وكذا اذا ظن بقول الميّت مع وجود الحى هل يصح عليه بقول
