نشأ عدم التخيير العرضى التخيير لاجل طريان الحرمة العرضيّة والمفروض انها قد انتفت والحاصل ان الحرمة الحاصلة المستلزمة لانتفاء التخيير امّا ذاتية فالمستصحب ممنوع راسا وامّا عرضيّة فالاستصحاب ممنوع للقطع بالانتفاع وامّا امر مردد بين الامرين فنقول القدر المتيقن موجود فى البين وهو الحرمة العرضيّة وقد انتفت فبقى التخيير الذاتى بحاله فالاصل اذن بقاء التخيير الذاتى وهذا الاستصحاب وارد على الاشتغال إلّا ان يقال ان اختيار قول هذا المجتهد قد احدث امرين حرمة العمل يقول غير هذا المجتهد حين تقليده وفساد العمل اذا كان بتقليد الغير فنقول ح الاصل بقاء ذلك الحكم الوضعى وهو الفساد فى العمل بعد تجدد الراى فيعارض هذا الاستصحاب مع استصحاب التخيير فيه ويسلم اصل الاشتغال عن المعارض فالحقّ اذن تعين تقليد هذا المجتهد فى رايه الثانى وهل يجب على المجتهد اذا تجدد رايه اعلام المقلدين مهما امكن ام لا الحق لا لاصل البراءة ومثل ذلك فى الموضوعات موجود فيقولون لا يجب اعلام من يرتكب الحرام او يستعمل النجس جهلا بالموضوع اقول وامّا الآية الشريفة لا تعاونوا على الاثم فلا دلالة فيها على وجوب الاعلام فى الموضوعات والاحكام وهل المقلد بعد علمه برجوع المجتهد عن بعض فتاويه اجمالا بالخيار فى طرح بعض واحد بعض ام يعمل بكل فتاويه كما كان الى ان يعلم تفصيلا الحق انه إن كان المشبه قليلا فى كثير ام كثيرا فى كثير لم يعتبر العلم الاجمالى وعمل كما كان للاستصحابات المتقدّمة وعدم وجود دليل على اعتبار هذا العلم الاجمالى مع ان بناء العقلاء على ما ذكر وإن كان قليلا فى قليل فهل هو بالخيار ام لا بد من القرعة ام من طرح الكلّ ام من العمل بالكل كما كان وجوه اوجهها الاخير للاستصحابات المتقدمة وفقد الدليل على اعتبار هذا العلم الاجمالى عند عدم امكان الوصول الى المجتهد فت ضابطة الفرق بين الحكم والفتوى اذ الحكم رفع الخصومة بين الناس فعلا او قوّة فيما يتعلّق بامر معاشهم المطابق ذلك الرفع لراى المجتهد الرافع للخصومة والفعل والقوة قيد ان للخصومة امّا الخصومة الفعلية فظاهرة وامّا الخصومة بالقوة فكما لو اتى بكر بالغة رشيدة الى الحاكم واسناد نعمته كذا فى تزوجها بزوج بغير اطلاع وليها فحكم الحاكم بقصد رفع الخصومة الحاصلة بالقوة بينها وبين وليّها بان لك الخيار فى تزويج من شئت فتلك الواقعة كما كانت من شانها الخصومة بعد ذلك فامر الحكم فيه بقصد الحكم باحد الطرفين يسمى حكما ويكون رافعا للخصومة البعدية ولا تفاوت فى الحكم بين كونه بصيغة الاخبار كقوله حكمت والزمت وانفذت او الإنشاء كقوله تصرف فى مال زيد أو خذ منه دينك كما انه لا فرق فى الفتوى بين ان يقول السورة فى الصلاة ثم ان هذا التعريف قد يقال انه غير منعكس لان لو شهد عدلان بان فلانا شرب الخمر وامر الحاكم بسبب الشاهد او بعلمه بحده يقال انه حكم الحاكم بحده مع انه لا خصومة اصلا الا ان يرجع ذلك الى الخصومة فى تصديق الشارب وتكذيب الشهود فعلا اذا كان الشاهد موجودا او قوة اذا حكم الحاكم بعلمه لكن يفهم الخصومة الى نحو ذلك لا يخلو من خفائه ايضا لو ثبت عند المجتهد رؤية الهلال فى شهر رمضان مثلا وامر بالصّيام يقال انه حكم بان اليوم اول الشهر مع انه لا خصومة إلّا ان يقال انه حكم لرفع الخصومة بالقوة وهى انقضاء والعدد واجل الديون ونحوها لكن فيه ان الحيثيّات يختلف فالاحسن ان يقال انه ما يطلق عليه لفظ الحكم من غير تنافر وصحّة سلب فهو الحكم خصومة كان ام لا فيشمل ح كل افراده ويطرد التعريف وينعكس والفتوى هو الاخبار عن حكم الله سبحانه بلفظ الاخبار ام الإنشاء وقد يحصل الاشتباه بين الحكم والفتوى مثل ان امرأة ابى سفيان اتت النبى ص وقالت تزوجني رجل شحيح لا يعطينى من المال لا يكفينى وولدى فق ص لها خذى لك ولولدك ما يكفيك فيحتمل ان يكون غرضه الحكم باخذها وتقاصها من مال زوجها بقدر كفايتها رفعا للخصومة بالقوة لعمله بصدقها وعدم الحاجة الى الشاهد فيكون حكما ويحتمل ان يكون غرضه صلّى عليه وآله بيان حكم الله سبحانه بلفظ الإنشاء ويحصل الثمرة فى جواز التعدى من تلك الواقعة الى جواز مط التقاص فى الحقوق اذا ابى عنه من عليه الحقّ إن كان من باب الفتوى وعدم جوازه ان كان من باب الحكومة ورفع الخصومة والمناط فى الفرق انما هو قصد الحاكم وإن كان قصده رفع الخصومة فهو حكم وإلّا فلا
ضابطة اذا عرفت الفرق بين الحكم والفتوى
فاعلم انه اذا حكم الحاكم بحكم فى واقعة خاصّة كما لو حكم بتزويج البالغة الرشيدة بغير اذن وليها فهل للحاكم الآخر نقض ذلك الحكم ام لا وهل ذلك المجتهد الذى حكم اولا بالتزويج من دون اذن مولى بمقتضى رايه؟؟؟ رايه يجوز نقص حكمه الاوّل اذا كان ظانا ببطلان رايه الاوّل ام لا وهل يجوز له نقض حكمه الاول اذا كان ناطق ببطلان رايه الاول ام لا فاعلم ان مقتضى قاعدة التخطئة ومقتضى ادلّة اشتراط النكاح فى البكر باذن المولى الشاملة للابتداء والاستدامة ومقتضى اصالة الفساد هو النقض فى جميع تلك الموارد الثلاثة لكن الاجماع المحقق والاجماعات المنقولة بظاهرها والبرهان العقلى وهو لزوم الهرج والمرج كلها دلت على عدم جواز النقض فى المقام الاوّل وامّا المقام الثانى فالاجماع المركّب الظنى عليه وبين المقام واطلاقات الاجماعات المنقولة والدليل العقلى وبناء العقلاء كلها دلت على عدم جواز النقض فيه ايضا وبيان الدليل العقلى انه ربما يكون راى المجتهد يتبدل مرات فى مسئلة فلا بد ان يحكم فى حق الزوجة المفروضة كل يوم بزوجية شخص وهو خروج عن النظم وهرج ومرج وامّا المقام الثالث فلا دليل فيه على عدم جواز النقض فبقى القاعدة واصل الفساد واطلاق ادلة الاشتراط بحالها فيجوز النقض وامّا التفصيل فى الحكم بين العبادات والمعاملات ففاسد اذ الحكم لا يكون الا فى المعاملات ثم اعلم انه اذا اجتهد المجتهد فى العبادات وافتى فعمل هو ومقلّدوه برأيه من الزمان فتبدّل راى المجتهد فهل الاعمال الصّادرة قبل تبدّل الرّأي حكمها ما ذا والحق ان يقال ان الاعمال السّابقة على تبدل الراى امّا ان يكون اثرها باقيا الى زمان تجدد الراى مثل انه اولا بعدم انفعال القليل الملاقى للنجاسة فيتوضأ منه وكان اثر الوضوء باقيا الى زمان تبدل رايه وحكمه بالانفعال او لا يكون اثرها باقيا مثل انه توضأ أمس بذلك الماء وصلّى وفى اليوم الثانى تبدل رايه بعد انتفاض وضوئه السّابق امّا فى القسم الاوّل فلا يجوز له البناء فى الاعمال الآتية بعد تجدد الراى على العمل السّابق بان يصلّى مع ذلك
