فالتبعيض المذكور خلاف الاجماع ويدل عليه آية النفر ايضا وآية السّؤال ان تمت واذا ظهر ان الواجب كفائى فاعلم ان الواجب ح ان يوجد المجتهد بقدر ما يقوم به الكفاية للفتوى والمرافعة وامّا الفتوى فالظ كفاية الواحد ام الاثنين لكن لما كان وجود المجتهد ايضا لازما كالمرافعة وهى لا يكون الا فى حضوره فلا بد من مجتهد فى كل بلد لان نقل النّاس من بلد الى بلد للمرافعات عسر شديد بل بعض البلاد يحتاج الى ازيد من مجتهد وعلى هذا فمع قلة المجتهدين وعدم كفايتهم يكون القادرون عليه كلهم آثمين مقصرين ثم ان مراد من قال انه يجب الاجتهاد عينا ويكفى فيه معرفة الاجماع او النصوص الظّاهرة والّا فالرجوع الى الاصل امّا انه يجب الاخذ بالاجماع او النص او الاصل اذا وجدها بغير اجتهاد فى مبانى تلك الادلة واقامة الدليل على حجيتها وتميز موارد الحجّية بالدليل وعدمها وامّا انه ياخذ بها مع العلم بحجّيتها عن الماخذ والادلة وامّا مع العلم بالحجية تقليدا او الكل مشترك الورود فى ان الاقتصار فى الفروع بالاجماع والنصوص الظّاهرة ثم الرجوع الى الاصل مستلزم للخروج عن الدين ويرد على الثّانى مضافا الى ذلك الادلّة المتقدمة وكذا الاول ويرد على الثالث ايضا ان ذلك الشّخص لا يجوز التّقليد فى الفروع فكيف يجوزه فى الاصول ويحكم بالتّقليد فيها وبالاجتهاد فى الفروع مع ان ذلك ايضا ليس اجتهادا فى الفقه بل هو تقليد حقيقة وامّا قول البغداديين ففيه ايضا ما سبق مضافا الى العسر ح يرد على المجتهد فى بيان الادلّة لكل عامى وافهامها اياه
ضابطة اختلفوا فى وجوب تجديد النّظر على المجتهد
وعدمه على اقوال ثالثها الوجوب اذا لم يتذكر دليل المسألة فيجدد النظر فان وافق رايه الاوّل اخذ به والا فباللّاحق ورابعها الوجوب ان مضى زمان وتغير حال يجوز معه زيادة قوته واطلاعه على الماخذ والحق ان المجتهد اذا لم يعتقد بطلان دليله الاوّل ولا يتردد فيه ترددا عقليّا بمعنى انه التفت الى الدليل تفصيلا وتردّد فيه فلا يجب عليه التكرار وان اعتقد الفساد قطعا ام ظنّا او تردّد فيه النحو المذكور وجب التكرار ثم ان الاصل فى المقام هو وجوب التكرار مط لقاعدة الاشتغال لان صورة تجديد النظر قدر متيقن فى الصحّة ولا يجرى اصالة البراءة عن وجوب تجديد النظر لان الشكّ انما هو فى شرطية تجديد الاحكام المامور بها من الصّلاة وغيرها فان تجديد النظر ليس واجبا نفسيّا بل وجوبه لو كان فهو توصلى فلا بد ح من التمسّك بقاعدة الاشتغال الا على قول من يعمل باصل البراءة فى الشك فى الشرطيّة وهو ضعيف ولو صحّ اصل البراءة ايضا لما كان قابلا للتعارض مع اصل الاشتغال بالاحكام لكن الحقّ عدم وجوب التجديد فى الصورة التى ذكرناها لاستصحاب صحة الاجتهاد السّابق المستلزم لصحّة البناء عليه لاستصحاب جواز البناء على الحكم السابق والاجتهاد السابق ولاستصحاب الحكم الفرعى الذى تعلق بذمته بسبب الاجتهاد السّابق صح وللزوم العسر والحرج على المجتهدين فى وجوب تجديد النظر مط وامّا وجوب التجديد فى صورة الاعتقاد بالفساد او التردد فيه بعد الالتفات اليه تفصيلا فللاجماع او الشهرة العظيمة ولا يكافئهما الاصول المتقدمة بعد تايد اصل الاستعمال بها والعسر ايضا منتف اذا عرفت ذلك فاعلم انه على القول بوجوب تجديد النّظر فى غير صورة الاعتقاد على فساد المدرك او التردّد فيه بالنحو السّابق يبنى العمل حين النظر الذى هو زمان المهملة على الاجتهاد السّابق فلو يضيق الوقت عمل على الاجتهاد السّابق حتى يجدد النظر ولعلّه اجماعى من موجبين لتجديد النظر وامّا فى صورة الاعتقاد على الفساد فامّا ان يكون له اجتهاد سابق على هذا الاجتهاد الذى اعتقد فساده فعليه ان يبنى على الاجتهاد الاوّل من دون حاجة الى تجديد نظر للاجتهاد الاول واذا اراد النّظر تفصيلا بنى ايضا حين النظر على الاجتهاد الاوّل بطريق اولى والدليل على جواز البناء ح على الاجتهاد الاوّل من دون تجديد النظر الاجماع المركّب من القائلين بعدم لزوم تجديد النّظر فان كل من لم يوجب التجديد فى صورة عدم الاعتقاد بالفساد ولا التردد قال بعدم الوجوب هنا ايضا مضافا الى ان بناء العقلاء على ذلك فهذين الدّليلين يرد اصل الاشتغال المقتضى للتجديد بل الحق اخراج هذه الصورة عن صورة لزوم تجديد النظر فى الاجتهاد السّابق والقول بانه بمجرّد فساد الاجتهاد الثانى على اعتقاده يبنى على الاجتهاد الاوّل من دون فحص لان ما صار بزعمه مفسدا للاجتهاد الاوّل قد زال باعتقاده على فساد الثانى وامّا ان لا يكون له اجتهاد سابق على هذا الاجتهاد الذى اعتقد بفساده ففى بيانه حتى النظر على هذا الاجتهاد الفاسد او على التقليد او على الاحتياط وجوه لكن الاوّل مقطوع الفساد بالاجماع كما هو الظاهر وكذا الثانى اذا امكن الاحتياط لان الاحتياط الاقرب فهو اللازم ما امكن والا فالتّقليد وامّا فى صورة التردّد بعد الالتفات تفصيلا يبنى على اجتهاده المتردّد فيه وان كان مسبوقا باجتهاد آخر للاستصحابات المتقدّمة وامّا فى صورة اعتقاد بالفساد فلما انقطع تلك الاصول بالاعتقاد الظنى او القطعى كما ان الظاهر وقوع الاجماع على عدم جواز البناء عليه فان ارتكبنا التّفصيل المذكور بخلاف التردّد
ضابطة اذا علم المقلّد برجوع مجتهده عن المسألة الفلانية
وجب عليه الرجوع ولا يجوز بقائه على الراي الاوّل لمجتهده وان جرى فيه الاستصحاب للاجماع وبناء العقلاء والاولوية فان المجتهد اذا لم يجز له البقاء على رايه الاوّل فمقلده بطريق اولى فان قلت لا اولوية لان المجتهد اعتقد بفساد الراى الاول بخلاف مقلده قلنا المقلد ايضا يعتقد بالفساد اذ اطلع على عدول المجتهد واعتقاده بفساد رايه الاوّل واذا لم يجز له البقاء على الراى الاول لمجتهده فهل عليه تقليد هذا المجتهد فى رايه الثانى ام مخيّر بينه وبين تقليد غيره مقتضى الاشتغال الاوّل لانّه القدر المتيقن لكنه معارض باستصحاب التخيير الذاتى الذى كان حاصلا للمقلّد قبل الاخذ بالراى الاوّل لهذا المجتهد فان قلت بعد ما اختار راى ذلك المجتهد انقطع التخيير ولزم عليه العمل براى هذا المجتهد وحرم عليه غيره لان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده ولو تبعا مضافا الى ان عمله براى غيره حتى ما كان مقلّدا لذلك المجتهد كان حراما اجماعا كما هو الظاهر فيستصحب وهذا يؤيّد اصل الاشتغال قلنا الحرمة الحاصلة بعد التخيير حرمة عرضية حاصلة من اختيار قول هذا المجتهد واذا انتفى ذلك الاجتهاد والتقليد بقى التخيير الذاتى بحاله وانّما
