ولو فى حكم وإن كان المنزل ولو على سبيل العموم اى ما يجوز العمل به للمجتهد سواء كان مرادا من الخطاب ام لا فذلك لا يلازم التخطئة بل يجامع التصويب فلا دلالة فى الآيات على المقصود قلنا المراد الاعم لكن الظاهر منها ان واحدا من الاحكام المجوزة مقصود بالذات دون ما عداه والظاهر منها وجود مقصود بالذات للشارع فت والحاصل انا نفهم من الآيات ذلك فان شئت فقل المراد الاخصّ وان شئت فقل المراد الاعم وثامنا بما ورد فى النبوى المش من ان الحاكم اذا اجتهد فاصاب فله اجر ان وان أخطأ فله اجر واحد فلو لم يكن تخطئة لم يكن معنى لقوله أخطأ وهذا الخبر وإن كان واحدا لكن الاصحاب تلقوها بالقبول فان قلت لعل المراد الاصابة بالمراد من الخطاب والخطاء فيه لا فى الحكم فيخرج ح عن محلّ الكلام لوقوع الوفاق على امكان الخطاء بالنسبة الى الخطاب قلنا اذا كان المراد الاصابة والخطاء بالنسبة الى المراد لزم الترجيح بلا مرجّح لانه اذا كان كل الاحكام متاصّلة مقصودة بالذات وفى مرتبة سواء فلم يكون لمن أخطأ المراد واصاب بحكم آخر اصلى واقعى اجر واحد ولمن اصاب بالمراد اجر ان فان قلت هذا الايراد مشترك بين المصوبة والمخطئة اذ على المخطئة نقول وإن كان الحكم الاصلى واحدا لكن المجتهدين المساوين فى استفراغ الوسع اذا اصاب احدهما بالحكم الاصلى وخطاء الآخر لا بد ان يكون متساويين فى الاجر لانهما متساويان فى الافعال الاختيارية اذ المفروض ان الخبر فى شان غير المقصرين فى استفراغ الوسع فان المقصر لا اجر له اصلا على الظاهر اصاب ام أخطأ وبعد التساوى فى الافعال الاختيارية لا معنى لزيادة اجر احدهما على الآخر على قواعد العدل قلنا الواجب على المجتهد هو الاستفراغ فى المسألة بقدر لا يتعطل به الأحكام فمن استفرغ وسعه المعتد به لم عليه ازيد من ذلك بل يستحب الفحص الزائد ان لم يوجب يجب التّعطيل ففى تلك الزيادة المستحبة نقول ان المجتهد لو اصاب بسبب تلك الزّيادة من الفحص فله اجران ومن أخطأ فى تلك الزيادة فله واحد وان استفرغ المخطى وتفحص زائدا على الواجب بقدر المصيب وكان الاصابة اتفاقيّان للمصيب لأنّ المستحبّات يمكن فيها تعدد اجر المصيب وإن كان اصابته اتفاقية ووحدة اجر المخطى وان تساوى مع المصيب فى الاستفراغ فى الفحص ألا ترى انّ شخصين لو اجتهدا وسعيا فى طلب زيارة الحسين ع وتساويا فى الأفعال الاختياريّة فوجد احدهما الطريق من باب القضية الاتفاقية وحضر خدمته دون الآخر كان لمن حضر وزار اجران احدهما للحضور والزيارة والآخر للسّعى ولمن لم يحضر اجر واحد على السّعى لا غير وذلك باب شايع فى المستحبّات فنقول انّ مورد الخبر هو ما ذكرنا من تفاوت الاجر بالوحدة والتعدد فى الفحص الزّائد المستحب لا فى القدر الواجب فلا مخالفة لقواعد العدل وهل تلك الزّيارة الحاصلة للمصيب من باب الاستحقاق ام من باب الفضل ظ الخبر الأوّل وذلك يمكن اذا قلنا بانّ الإصابة من الافعال التوليدية للمجتهد وهى افعال حقيقة فيصح الاستحقاق بالفعل التوليدى زائدا على السعى المولد لذلك إلّا ان يقال الاصابة هى الموافقة الاتفاقيّة وهى ليست بفعل المكلّف توليديا ام غيره فلا يصحّ الاستحقاق وان قلنا بأن الأفعال التوليدية افعال حقيقة مع انه لو كان هنا فعل توليدى وقلنا انه فعل حقيقة وصار استحقاق الزائد من الاجر بسببه لما احتج ح الى التاويل فى الخبر وصرفه الى المستحبات بل يتم فى الواجب من الفحص ايضا فالاحسن ان يقال انه من باب الفضل وان مورد الخبر المستحب من الفحص والعقل وإن كان عاجزا عن ادراك وجه التفصيل باحدهما دون الآخر إلّا انه واقع بالوجدان وتاسعا بالنّصوص الدالّة على ان لكل واقعة حكما حتى ارش الخدش ولا يبعد كونها متواترة وجه الدلالة ان قوله حكما الظاهر منه ان تنوينه للتنكير الدال على الوحدة لا التمكن كما هو الاصل فى المنونات فيكون ان لكل واقعة حكما واحدا والمصوبة يقولون بتعدد الحكم فى الواقعة فان قلت المصوبة يقولون ان لكلّ واقعة حكما واحدا لكن الحكم يتعدد عندهم بتعدد الوقائع بالعلم والجهل فالخبر لا ينافى مذهبهم قلنا الظاهر من الواقعة هو نفس الكلى القدر المشترك لا خصوص الوقائع الحاصلة باختلاف العلم والجهل واذا كان حكم نفس الكلّى واحدا لم ينطبق ذلك الا على مذهب المخطئة وعاشرا الخبر المروي فى نهج البلاغة عن على ع المقطوع متنا الصريح فى بطلان التصويب وامّا منافاته لما يستعمله المجتهدون فى هذا الزمان من عمل كل برأيه لاجل دلالته على وحدة حكم الله سبحانه ظاهرا وواقعا فهو غير مضر اذ المنفى بالاجماع هو الجزء الدال على وحدة الحكم الظاهري ويبقى الجزء الدالّ على وحدة الحكم الواقعي سليما عن المعارض ويقال ما مر ان مراده ع بطلان العمل بالقياس والراى لا مط فهو بط اذ ذلك ينافى الاستدلال بهذا الخبر على بطلان التصويب فانه بعد تسليم ان مراده ع هو ابطال العمل بالقياس والراى يكون المراد ح اتحاد حكم الله سبحانه بالنسبة الى التعدد الحاصل من القياس والراى ويكون الوحدة اضافية وهى لا تنافى التصويب ثم انهم استدلّوا على التخطئة بانه لو صح التصويب لزم من صحّته عدم صحّته ومن وجوده عدم وجوده لان من المجتهدين من يقول بالتخطئة فلا بد ان يكون هذا صوابا عند المصوبة وهم لا يقولون به وفيه اولا انهم يقولون بالتصويب فى الفرعيّات لا فى المسألة الاصولية التى هى من العقائد فانهم اجمعوا فيها على التخطئة الا عن شاذ وكلامه مؤول فلا استلزام وثانيا انهم بعد التّسليم يقولون ان راي كل مجتهد واقعى له لا لكلّ احد فرأى احد ليس حجّة على الآخر وواقعيّا له بل لنفسه والقائلون بالتصويب لا يبالون على القول بان التخطئة واقعية للقائل بها فت ثم اعلم ان ثمرة النزاع لو عممناه للموضوعات الصرفة تظهر فيما لو اجتهد فى القبلة الى جهة ثم انكشف فى الوقت فساده فان قلنا بالتصويب فى الموضوعات وبان الالفاظ موضوعة للمعانى الذهنيّة فلا يتصور ح الامر بالاعادة وادراك ما فات لانه اتى بالواقعى الاولى فان قلنا بالتخطئة وبان وضع الالفاظ للمعانى النفس الأمريّة وان الحسن لا يتعلّق الا بالقدر المشترك الكلّى وانه مورد الحسن والقبح وجب الاعادة الا ان يرد دليل على عدم وجوب الاعادة كفهم العرف وهو مفقود نعم ذلك فى البدليّات الجعلية صحيح لا فى البدليّات القطعية كما فيما نحن فيه من المثال فلا مقتضى لسقوط الامر فى الواقع بعد سقوط الأمر بالعمل بالمعتقد فالقاعدة اذن اشتغاله بالمط الواقعى الذى تعلق بالامر والحسن فبعيد فوجود الأمر الواقعى الأولى بعد انكشاف الفساد وإن كان البدل عقليّا لا جعليّا قد يكون بأصل الاشتغال وقد يكون بقاعدة التخطئة فانّها يقتضى بقاء الأمر الاولى ووجوده لأنّ مذهب المخطئة ان الحسن والأمر انما تعلق بالواقع وهو لم يأت به قطعا كما هو فى المفروض فلا بد الاتيان اجتهادا بعد كشف الفساد قطعا نظرا الى تلك
