بحدوث راى المجتهد فان هذا لا يتعدد حكم بل هو واحد بالنسبة الى كل مجتهد وامّا نفس الكلى فيرد عليه باختلاف خصوصياته احكام عديدة فلا تناقض ولو قلنا فى مسئلة الحسن والقبح بان كلا منهما قال بل لكونه ذاتيا وبالوجوه والاعتبارات مع مدخلية العلم والجهل وعدم مدخليتهما كان لازمه كل من التخطئة والتصويب فى الاحكام ثم اعلم ان ط بعضهم شمول النزاع فى الموضوعات الصرفة كما يظهر من جعلهم ثمرة النزاع ما لو اجتهد المصلّى ووجد القبلة الى جهة ثم اجتهد ووجدها الى جهة اخرى وانكشف فساد الاجتهاد الاول فان قلنا بالتصويب كان معذورا وإلّا فلا وفيه ان تعميم النزاع بحيث يشمل الموضوع الصرف فاسد اولا بان عنوانهم انما هو فى الاحكام الفرعية والحكم الفرعى ماخوذ فى معناه الكلية والخصوصيات خارجة عن الاحكام والموضوعات جزئيات يشملها العنوان وثانيا بان التصويب فى الموضوع غير معقول كالعقايد فان الكعبة لا يعقل تعددها بتعدد الاجتهاد وثالثا بان النزاع لو كان شاملا فيما نحن فيه للموضوع الصّرف لزم التناقض لان القوم هنا اسند والقول بالتخطئة الى كل الاماميّة ومع ذلك نازع الامامية فى ان الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامرية او الامور الذهنيّة او الخارجيّة فقال بعضهم انّها للامور النفس الامرية وقال بعض انّها للامور الذهنيّة ولا ريب ان القول الاول لا يستلزم التخطئة ولا التصويب فى الاحكام ولا فى الموضوعات لكن القول الثانى يستلزم التصويب فى الموضوعات الصرفة لتعدد الامور الذهنية فيكون القبلة مثلا موضوعة للامر الذّهني فيتعدد القبلة اذا تعدد الامر الذّهني ويصير ذلك تصويبا فظهر ان الامامية فى الموضوعات الصرفة مختلفون فى التصويب والتخطئة فلو كان الموضوعات داخلة فى هذا النزاع لزم كونهم متفقين على التخطئة لاتفاقهم فى هذا النزاع على بطلان التصويب وهذا يكون تناقضا بين اتفاقهم هنا وخلافهم ثمة فى مدلولات الالفاظ فلا بدّ ان يكون الموضوعات خارجة عن هذا النزاع حتى لا يلزم تناقض ثم ان الحق جريان النزاع هنا على القول بعدم تبعية الاحكام للصفات الكامنة وبان الحسن والقبح ليسا عقليين فيجوز على هذا القول اختيار التصويب مط والتخطئة مط والتبعيض كما هو ظ المقدّمة الثانية قالوا الاصل مع التخطئة لاصالة عدم تعدد الاحكام الواقعيّة واصالة عدم الاصابة بالواقع بعد القطع بعدم الاصابة قبل الاجتهاد وفيهما نظر لانه لا شبهة فى تعدد الاحكام ظاهرا وانّما الشك فى ان هذه احكام واقعية ايضا ام لا بمعنى ان الواقع والظاهر متحدان ام لا فالتعدد موجود والشك انما هو فى وجود الجهة الواقعية وعدمه فلا يجرى الاصل لانهم قد اصابوا احكاما لله تعالى متعددة لكن لا يعلمون انها مقصودة بالتبع الا واحدا منها ام الكلّ مقصود بالذات فيكون احكاما واقعية ايضا فلا معنى لاجراء اصالة عدم تعدد الحكم الواقعى وايضا المخطئة قائلون بان واحدا من الاحكام الظاهرية فى البين واقعي اجمالا فح نقول ان اصالة عدم الاصابة انما يجرى بالنسبة الى الكلّ لزم نفى المقطوع اجمالا او بالنسبة الى البعض لزم الترجيح بلا مرجح فت وايضا الشك فى الحادث لانه اصاب بعد الاجتهاد؟؟؟ بحكم لكن لا يعلم انه واقعي ام ظاهري صرف فالشك فى الحادث لكن الحق ان الاصل مع المخطئة لانهم يقولون ان حكم الله واحد وامّا الاحكام الظاهريّة فليست باحكام حقيقة بل هى احكام فى نظر المكلّف نعم لزوم العمل بالمعتقد حكم من الاحكام سار فى كل الاحكام المعتقدة فهنا أمران احدهما لزوم العمل بالمعتقد والآخر الحكم المتعلّق بالشيء والمخطئة يقولون ان الحكم المتعلق بالشيء مع قطع النظر عن وجوب العمل بالمعتقد واحد لا يختلف بالآراء وامّا الاحكام الظاهريّة فليست باحكام حقيقة بخلاف المصوبة فانهم يقولون بتعدد الحكم الواقعى الاصلى والاصل عدمه فت وامّا اصالة عدم الاصابة فهى جارية؟؟؟ الشك فى اصابة الحكم فى كل واحد من المجتهدين لكن من حيث المصيب شك فى الحادث وامّا وجه بطلان الثانى فى ذلك الاصل فظ المقدمة الثالثة القول بالتصويب يتصوّر على وجوه الاول ان الحكم تابع للحسن والقبح وانهما يختلفان بالاعتبارات حتى العلم والجهل وحدوث العلم والجهل محدث للصفة والصّفة يتبعها الحكم فرأى المجتهد محدث للحكم ويكون الاحكام معلّقة على آرائهم الثانى انه تعالى لوجد احكاما مقصودة بالاصالة ويطابقها آراء المجتهدين قهرا عليهم الثالث انه تعالى اوجد احكاما واقعية ويطابقها آراء المجتهدين من باب الاتفاق لا مح الرابع انه تعالى لما علم ان الآراء يتعلق بالاحكام المخصوصة فجعل لاجل علمه بذلك احكاما واقعية فيطابقها وكل من الثلاثة الاخيرة يناسب مذهب الاشاعرة للقائلين بعدم تبعية الاحكام للصفات اذا عرفت تلك المقدمات فاعلم ان الحق مع المخطئة وان التصويب باطل اولا بان الاحكام تابعة للصفات الكامنة وان العلم والجهل لا مدخلية لهما فى الحسن والقبح وقد مرّ ان لازم ذلك التخطئة وان لازم القول باختلافهما بالوجوه والاعتبارات حتى العلم والجهل التصويب فنقول بعض الامامية بذلك فى بحث الحسن والقبح ينافى اجتماعهم هنا على التخطئة وثانيا بانا قلنا انهم اتفقوا على ان المراد من خطابات الشرع حكم واحد وإن كان الاحكام فى الواقع متعددة وح نقول ان اتّحد الحكم الواقعى فهو والّا لزم على الشارع الترجيح بلا مرجّح فى ارادة واحد معيّن منها من تلك الخطابات دون الآخر مع كون الكل احكاما اصلية ذاتية فلا بد ان يقال ان المقص بالذات واحد وانه المراد من الخطابات وثالثا بانه لو كان هنا احكام أخر غير ما هو المراد من الخطابات وكان كلها مقصودا بالذات كان الامر بالرجوع الى ذلك المراد من الخطابات الذى هو احد من الاحكام المقصود بالذات والفحص عنه والوصول اليه مبهما امكن دون غيره كما هو المتفق عليه بين الفريقين ترجيحا بلا مرجح بعد كون الكل مقصودا بالذات فت ورابعا ببناء العقلاء فانهم عند وجود أوامر او نواهى من مواليهم اذا قال لهم المولى ان اصبتم بالمرادات الاولية والا فاعملوا بمعتقداتكم يفهمون ان المقصود بالذات واحد وما عداه مقصود بالتبع والعرض وخامسا بالاجماع المحقق على التخطئة وسادسا بالاجماعات المنقولة البالغة حد التواتر وسابعا بالآيات الثلث ومن لم يحكم بما انزل الله فانها دلت على ان فى كلّ واقعة حكما منزلا لا يجوز التعدى فان قلت المراد من الآيات إن كان المنزل على سبيل الخصوص اى المرادات من الخطابات لزم كون المجتهدين فساقا كفار اذ لا مجتهد بعلم المرادات وحكم بها فى كل الفقه فلا اقل من الخطاء
