الاخذ من المجتهد لتقصيره وتوهم ان الاخذ منه كالاخذ من ابيه وامه فى جواز الاخذ من كلّ احد فلحق فيه التفصيل الذى مر فى الجاهل السّاذج من التفصيل
ضابطة اختلفوا فى التّخطئة والتصويب وفيه مقامات اربعة
الاوّل فى العقائد والثانى فى العمليّات التى يستقل العقل بحكمها والثالث فى العمليات التى لا يستقل بحكمها العقل وعليها دليل قطعى والرابع فى العمليات التى لا يستقل بحكمها العقل ولم تقم عليها دليل قطعى وينبغى ان يراد من القطعى فى المقام الثالث الضّرورى لينطبق على كلّ الاقوال التى فى المقام الرّابع لا ان يكون المراد منه مطلق القطعى حتى غير الضرورى والعجب من بعض الفحول حيث رتب المقامات المذكورة كما ذكرنا وقال فى المقام الثالث ان الظاهر ان المراد من الدليل القطعى ان يكون على المسألة دليل قطعى بحيث لو تفحصه المجتهد لوجده جزما ثم قال فى المقام الرابع اى فيما لم يكن عليه دليل قطعى انّهم اختلفوا فى التخطئة والتصويب ثم جعل من جملة اقوال القائلين بالتخطئة فى المقام الرابع انه تعالى نصب على الحكم دليلا قطعيّا وانت خبير بان جعل المقسم فى المقام الرابع ما لم يكن عليه دليل قطعى قبالا لما كان عليه دليل قطعى بالمعنى الذى فسره فى المقام الثالث مناف لعدم القول بوجود دليل قاطع على الحكم من اقوال المقام الرابع فالاحسن ان يجعل المراد من القطعى فى المقام الثالث الضرورى منه لينطبق القول المذكور فى المقام الرّابع على المقسّم فيه امّا المقام الاوّل فجمهور المسلمين فيه على ان المصيب فيها واحد ونقل عليه الاجماع وعلى ان المخطئ آثم كافر إن كان نافيا للاسلام فعند الجمهور المصيب واحد والباقى مخطئ آثم وقال الجاحظ ان الباقى مخطئ غير آثم وقال العنبرى ان الكل مصيب والحق فى مقام الاصابة وعدمها عدم الاصابة وان المصيب واحد والباقى مخطئ والا لزم اجتماع النقيضين فى مثل قدم العالم وحدوثه وعصمة الامام ع وعدمها ووجود المعاد الجسمانى وعدمه وجواز الخرق وعدمه وهكذا وفى مقام الاثم وعدمه التفصيل بين المقصر وهو آثم وبين القاصر فلا اثم عليه بعد فرض القصور حذرا من التكليف بما لا يطاق المخالف لقواعد العدل انما الاشكال فى وجود الصغرى اعنى القاصر فى العقائد وامكانه وعدم امكانه ولا دليل على عدم امكان وجوده والعقل يجوز وجود القاصر فعلى مدعى عدم الامكان البرهان فان قلت البرهان الاجماع المنقول على ان المخطى فى العقائد مقصر لا محالة لاجماعهم على ان المخطئ أثم من دون تفصيل فلا بد ان يكون مقصرا ايضا بالاجماع اذ لا اثم على القاصر قطعا وبداهة مضافا الى الآية الشريفة الذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا فالكافر اذا جاهد فى الله سبحانه اهتدى الى الاسلام لا محالة فاذا لم يهتد كشف ذلك عن تقصيره مضافا الى عموم الآيات الحاكمة بان الكفار فى النار فنقول ان الكفار امّا كلّهم قاصرون لزم من دخولهم النار مخالفة قواعد العدل وامّا بعضهم قاصرون وبعضهم مقصرون لزم التخصيص فى الآيات المخالف بقواعد اللّفظ وإن كان كلّهم مقصرين فالمط ثابت قلنا امّا الاجماع المنقول فمدفوع بعدم حجيته فى المسألة الكلاميّة لانه بمنزلة الخبر الواحد وامّا الآية الشريفة فمجملة سلّمنا عدم الاجمال وكونها ظاهرة فيما نحن فيه لكن تفسير على ابن ابراهيم قوله جاهدوا فينا بانّهم صبروا وجاهدوا مع رسول الله لنهدينّهم سبلنا اى نثبتنهم اخرجها من ظاهرها وعمّا نحن فيه سلمنا لكن المراد من جاهدوا امّا الجهاد مع الرسول وامّا الجهاد مع النفس وامّا الاجتهاد فى احكام الدين وعقائده امّا على الاوّل فالآية الشريفة خارجة عمّا نحن فيه وامّا على الثانى فيرد عليها اولا ان هذا خارج عما نحن فيه ايضا ولا يثبت بالآية ح لزوم الاجتهاد فى العقائد واستفراغ الوسع فيها وثانيا ان المراد بمجاهدة النّفس اما مطلق مخالفتها باى نحو كان فهو باطل لانا نرى ان بعضا من طرق المجاهدة لا يهتدى بها الى سبيل الله سبحانه بل هى مبعدات وامّا مخالفتها بنحو خاص من المجاهدة فنقول هذا النّحو الخاص قد لا يكون ممكنا للمكلّف اذ يحتمل عدم امكانه فعلى من يدعى امكان ذلك لكل احد دائما البرهان وامّا على الثالث فهو خلاف الظاهر لانه مجاز بالنسبة الى لفظ جاهد الذى ظاهره الوقوع بين اثنين على ان هذا النحو من الاجتهاد الخاص الموصل الى المط ايضا قابل لعدم الامكان فمن اين يحكم بامكانه لكل احد دائما وامّا عموم الآيات ففيه اوّلا ان الكافر فى تلك الآيات منصرف الى الكفار المتعبدين المقصرين السّاترين للحق بعد ظهوره فلا يشمل الكل حتى يقال ان الكل قاصر بانضمام اولوية بقاء اللّفظ على حقيقة وعدم ارتكاب التخصيص وثانيا انه على فرض العموم وعدم الانصراف الى ما ذكر لا بدّ من التخصيص والاخراج عن العموم لان الكافر مثلا فيه عموم وله افراد خارجية وافراد ذهنية لم يخرج عن كتم العدم ولا يخرج بعد ذلك ولا ريب ان الداخل فى النار الافراد الخارجيّة لا مطلق الافراد حتى الذهنية فالمراد ان الكفار كلهم فى النار الا الافراد الذهنيّة فلا مفر من ارتكاب التخصيص وثالثا انه لا شك فى وجود القاصر فى الكفار وان بعضهم مستضعفون من جهة العقل وهذا بديهى سيّما فى النسوان والولدان فى أوائل بلوغهم فلا بد من اخراج القاصر عن الآيات وارتكاب التخصيص فنقول ان اراد هذا المستدل انه لا قاصر بين الكفار اصلا فهو فاسد بداهة وان لم نقل ان الاغلب قاصر وان اراد انه لا قاصر بين المجتهدين وان كلّهم مقصرون ففيه انه بعد ثبوت وجود قاصر بين مطلق الكفار يصير الشك فى الموضوع فى حقّ المجتهدين فلا نعلم ان كلهم من صنف المقصر ام بعضهم قاصر فمن ابن لك اثبات ان كل مجتهد مقصر اذا خطأ فان قلت ان خروج بعض من الافراد وهو القاصر من غير المجتهدين معلوم لنا للعلم بوجود القاصر فى غير المجتهدين من النسوان والولدان فى اوّل البلوغ وانّما الشك فى خروج بعض المجتهدين ايضا عن عموم الآية لكونه قاصرا ام عدم خروجه لكونه مقصّر اذ ليس فيهم قاصر فهذا الشك فى زيادة التخصيص فى الآيات والاصل عدمها ولازمه كون كل مجتهد مقصرا فهو المط قلنا التّخصيص الّذى اثبتناه ليس تخصيصا افراديّا حتى اذا شك فى قلة الخروج وكثرته يتمسّك باصالة قلة التخصيص والخروج بان يكون هناك اخراجات عديدة فيجرى الأصل بل التّخصيص الّذى اثبتناه تخصيص نوعيّ او صنفى وقلنا انّ القاصر خارج بكل افراده لكن يشك فى انّ هذا المجتهد قاصر حتى يخرج ام لا حتّى لا يخرج فالشّك فى الحادث بل لو كان افراد القاصر اغلب جوزنا الاستثناء ايضا اذا كان الاستثناء
