احيانا عن الحقيقة كالمجاز الراجح وكذا عدم التبادر الغالبى كالحقيقة المرجوحة وهذا التخلف اما غير موجود فى جانب المعارض او اقل تخلفا من التبادر وعدم التبادر فيقدم معارضهما عليهما لقوة استقرائه فلا تحكم اصلا
ضابطة فى الاطراد وعدمه
والمراد بالاطراد ان يكون اللفظ المستعمل فى معنى موجود فى مورد جائز الاستعمال فى كل مورد وجد فيه هذا المعنى بعد العلم بعدم مدخلية خصوصيّة المورد الذى راينا استعماله فيه لاجل المعنى الموجود فيه وبعدم الاطراد انا راينا مثلا لفظا مستعملا فى مورد لاجل معنى موجود فيه من دون مدخلية خصوص المورد ومع ذلك لا يصحّ استعماله عند اهل اللسان فى كل مورد وجد فيه هذا المعنى فاختلفوا فى كون هذين علامة على اقوال ثالثها التفصيل بين الاطراد فليس علامة للحقيقة وعدم الاطراد فعلامة للمجاز ويظهر الفائدة فى موارد كثيرة منها الاستدلال على حقيقة الجمع المحلّى والمضاف فى العموم باطراد صحة الاستثناء فى كلّ مورد من الاخبار والإنشاء والماضى واخويه والحكم التكليفى والوضعى والاستدلال على مجازية المفرد المحلّى والمضاف فيه مصدرا كان ام جامدا بعدم اطراد الاستثناء فتصح فى بعض الموارد الاستثناء فيهما كقوله تعالى ان الانسان لفى خسر الا الذين وقوله اسمع امر زيد ولا تخالفه الّا الامر الفلانى ولا يصحّ فى بعض الموارد الآخر كجاء الرجل إلّا زيدا ونحو ذلك وهكذا يجرى هاتان العلامتان فى كثير من الموارد اذا ظهر ذلك
فاعلم ان بعضا حكم بعدم اطراد شيء
من الاطراد وعدم الاطراد لتخلف كلّ منهما عن مورده فالاطراد ليس علامة للحقيقة لوجوده فى بعض المجازات كما انه استعمل الأسد فى الرّجل الشجاع لاجل المشابهة فى الشجاعة وكلّ موضع تحقق فيه المعنى المذكور صحّ استعمال الأسد فيه مجازا فت واما عدم الاطراد فلوجوده فى الحقائق كالقارورة المستعملة فى الزجاجة لاجل انه ممّا يستقر فيه الشيء لا لخصوصيّة الزجاجة ومع ذلك لا يصح استعمالها فى غيرها مع انّها حقيقة فيها وكذلك الفاضل والسخى لا يطلقان على البارى تعالى شانه علوّا كبيرا مع وجود المعنى فيه تعالى وحقيقتها فعدم الاطراد ليس علامة المجاز ويمكن الجواب عن جانب عدم الاطّراد امّا عن القارورة فاولا بانا امّا لا نسلم وضعها لمطلق ما يستقر فيه الشّيء بل يحتمل الوضع لخصوص الزجاجة وامّا لا نم عدم صحّة استعمالها على فرض الوضع لان الوضع علّة تامّة لجواز الاستعمال ولا يتخلّف عنه وثانيا بعد تسليم الوضع لمطلق ما يستقر فيه الشّيء وتسليم عدم جواز الاستعمال فى غير الزجاجة بانّه يمكن النّقل بعد الوضع الى خصوص الزجاجيّة فليس عدم الصحّة فى غير الزجاجة الّا لاجل النقل وهذا لا يضر بعدم الاطّراد وامّا عن الفاضل والسخى فاولا بامكان كون وضعهما لمن شانه فقدهما فلا يشمل الباري تعالى وضعا وثانيا بمنع عدم صحّة الاستعمال وثالثا بان عدم الصحّة لاجل ان اسماءه تعالى توقيفية الّا ان يقال ان ظ الجواب الاخير ان كلّ لفظ يطلق عليه تعالى لا بدّ فيه من الوصول من الشارع وذلك مخالف لطريقة المسلمين إلّا ان يكون المراد انه يجوز الاستعمال ما لم يرد من الشارع منع فهو موقوف على عدم المنع لا على الوصول
فح نقول ان عدم الاستعمال
هنا لاجل المنع من الش ع ان سلّمناه فظهر ان الحقيقة لا تنفك عن الاطراد ومن هنا ظهر نظر المفصّل حيث راى عدم تخلف الاطراد عن موارد الحقيقة وانه لا حقيقة غير مطرّدة فجعل عدم الاطراد كاشفا عن المجازية وامّا الاطراد فلمّا كان موجودا فى المجاز ايضا كما مر فقال ان الاطراد ليس علامة ولكن الحق وجود الاطراد فى كل المجازات ايضا كالحقائق فلا يوجد عدم الاطراد حتى يصير علامة للمجاز وذلك لاجل انا نقول باشتراط الاتحاد الصنفى فى العلائق ولا يقتصر بنقل الآحاد ولا يكتفى بمجرّد النوع ايضا كالمشهور وعلى هذا لا يكون مجازا ولا يكون مطردا فانه اذا جعل لخصوصيّة الصّنف مدخلية فى المستعمل فيه مجازا لم يتخلف جواز الاستعمال مجازا عن افراد ذلك الصنف وهكذا يلزم الاطراد فى المجاز على القول بنقل الآحاد فح لا يكون شيء من الامارتين امارة اما الاطراد فلاعمّيته وامّا عدمه فلعدم وجوده نعم ان قلنا بمذهب المشهور من كفاية النوع وان عدم الجواز فى بعض الموارد لاجل عروض مانع صحّ عدم الاطراد ويكون موجودا ويصير عدم الاطراد ح علامة لكن هذا المذهب فاسد عندنا ولئن سلّمنا صحة لم يلزم منه الاعلامية عدم الاطراد للمجاز وامّا الاطراد فلا يكون علامة الحقيقة لان نوع العلاقة انّما هو من مقتضيات صحّة المجاز ح وقد يعرضه وجود المانع فلا يطرد فيكشف عن المجازية وامّا عروض المانع دائما فليس بلازم فيمكن كون المجاز مطردا ايضا كما مثلنا فلا يكون الاطراد علامة للحقيقة وإن كان عدم الاطراد علامة فلم قالوا بالعلامية من الطرفين فظهر ان يحق عدم العلاميّة من الطرفين وامّا استدلالنا بالاطّراد وعدمه فى باب عموم الجمع المحلّى والمضاف وعدم عموم المفرد المحلى والمضاف مع عدم قولنا بالعلاميّة فلان تمسّكنا هناك باطّراد الاستثناء وعدمه الكشف عن التبادر الغالبى وعدمه لا للاعتماد بنفس الاطراد وعدمه فى باب فالاطراد يكشف عن المتبادر الغالبى وعدمه عن عدمه بمعنى ان الاطراد يكشف عن تبادر العموم غالبا فيكون حقيقة فيه للتبادر الغالبى وهكذا فى العكس العكس
ضابطة اختلفوا فى دلالة الاستعمال على الوضع
وعدمها على اقوال فعن ابن جنّى ان الاصل فى الاستعمال المجاز وعن المرتضى ره الحقيقة وعن المشهور المستعمل فيه إن كان واحدا فالحقيقة والّا فالوقف وقد ينسب الى المشهور الوقف مط حتى فى المتّحد
وفيه اوّلا ان القول منحصر فى الثلاثة المتقدمة
ولا رابع وثانيا انه على فرض وجوده ليس قولا مشهورا بل المشهور على التفصيل المتقدم وممّا يشهد بعدم توقفهم فى المتّحد أمران
الأوّل استدلال المرتضى ره
فى مقابل المشهور فى بحث الامر على حقيقية الامر فى الوجوب والندب معا فى اللّغة بانه ليس استعمال اللفظ فى الشيئين او الاشياء الّا كاستعماله فى شيء واحد فهذه العبارة ظاهرة فى ان الاستعمال فى الواحد مسلم ظهوره فى الحقيقة عند الخصم الذى هو المشهور ولذا اشبه المستدل فى محلّ النّزاع به والا لم يكن لتلك العبارة معنى
والثانى انهم فى مقام رفع التّناقض
بين كلامى المشهور اعنى قولهم الاصل فى الاستعمال الحقيقة وقولهم الاستعمال اعم من الحقيقة
