والمجاز حملوا الكلام الاوّل على صورة الاتحاد المستعمل فيه مع الشك فى المجازية والحقيقة او الشك فى المراد مع العلم بالحقيقة والمجاز وتميزهما وحملوا الثانى على صورة تعدد المستعمل فيه مع الشك فى الحقيقة والمجاز وهذا ايضا يكشف عمّا قلناه وعلى اىّ حال فلا بد من رسم مقامين
الاول فى متّحد المعنى والمخالف فيه ابن جنى
والحق الحقيقة كما عليه من سواه وذلك لاتفاق العلماء
ولا يضرّ به مخالفة ابن جنى ولاطباق اهل العرف عليه وللاستقراء الحاكم بقلة المجاز بلا حقيقة على فرض وقوعه ولانه اذا كان المستعمل فيه واحدا كان ذلك هو المتبادر عند اهل اللسان اذا تجرّد عن القرينة اذ لو كان غيره ظاهرا ولم يكن المستعمل فيه ظ لزم فى جانب تبادر الغير تحقق المعلول وهو الظهور بدون تحقق العلّة واذ هى امّا العلم بالوضع والمفروض انتفائه وامّا الاستعمال فيه فكك وامّا القرينة فكك ولزم فى جانب عدم ظهور المستعمل فيه تحقق العلة وهى الاستعمال بدون المعلول وهو الظهور ففى تلك الصّورة يلزم محذورات او ان كان كلاهما ظاهرين لزم المحذور الاوّل وان لم يكن شيء منهما ظاهرا لزم المحذور الثانى فتعيّن ظهور المستعمل فيه لا غير وفيه نظر وايضا لو كان هذا المعنى المستعمل فيه مجازا لكان اللّازم ملاحظة المناسبة بينه وبين الموضوع له عند الاستعمال والمفروض عدم الاطلاع على الوضع لمعنى آخر وفيه نظر فظهر ان المستعمل فيه المتّحد حقيقة اذا علمنا بعدم الاستعمال فى معنى آخر للوجوه الخمسة وان شككنا فى الاستعمال فى معنى آخر نفيناه بالاصل والحقناه فقاهة بعدم العلم بصورة الاستعمال فى معنى آخر ويجرى فيه حكمه واستدلّ ابن جنى بان اكثر اللغات مجازات فما نحن فيه يكون مجازا بالاستقراء وفيه انه ان اراد ان اكثر الاستعمالات مجاز فهو مم وبعد التّسليم نقول ان شككنا من جهة المفهوم لا الاستعمال فكيف يلحق بالغالب من الاستعمال وان اراد ان اكثر المفاهيم مجازات فإن كان ادعاه الاكثرية فى مجازية المفاهيم حتّى فيما اتّحد المستعمل فيه فالاستقراء مم وان كان ادعائه فى خصوص المتعدّد فالاستقراء مسلّم لكن الالحاق غلط لاختلاف الصّنف
امّا المقام الثّانى ففى متعدد المعنى
فنقول ان المستعملين مثلا امّا ان لا يكون بينهما مناسبة ولا جامع قريب حكم بالحقيقة فيهما خلافا لابن جنى وفاقا للمشهور وقد مرّ دليل ابن جنى وردّه وهذا اذا علمنا بانتفاء استعمال ثالث وامّا اذا شككنا فيه واحتمل مجازية كلّ من المستعملين بالنسبة اليه نفيناه بالاصل والحقناه بصورة العلم بالعدم فان قلت كما ان الاصل عدم الاستعمال الآخر كذا الاصل عدم الاشتراك مضافا الى غلبة عدم الاشتراك قلنا وإن كان الاصل ذلك لكن بناء العرف على الاشتراك ح بعد عدم العثور بعد الفحص على استعمال آخر وامّا ان يكون بينهما المناسبة دون الجامع القريب فابن جنّى على المجازيّة والسّيد على الاشتراك والمشهور على ان احدهما حقيقة فى الواقع والآخر مجاز ولا يحتمل الاشتراك المعنوى لعدم الجانب القريب وامّا ابن جنى فيردّ قوله بما مرّ ويبقى النزاع بين السّيد والمشهور ويمكن للسيّد الحكم بالاشتراك لاجل غلبة كون الاستعمال حقيقة مع اصول ستة نافية للمجاز وهى اصالة عدم القرينة الصّارفة والمعينة؟؟؟ لا بدّ من وجودهما فى المجاز واصالة عدم الالتفات اليهما فهذه اربعة من الاصول واصالة عدم ملاحظة المناسبة واصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر الذى هو الموضوع له وليس للمشهور الّا اصول خمسة وغلبة واحدة وهى غلبة عدم الاشتراك وامّا الاصول فهى اصالة عدم وجود القرينة المعينة فى كلّ من المعنيين وعدم الالتفات اليهما فهذه اربعة من الاصول واصالة عدم الوضع الزائد فيتعارض الغلبتان والاصول ويبقى للسيد اصل واحد لا معارض له وفيه اولا ان الاصل المعتبر فى جانب السّيد ليس الا اثنين لان الاحتياج الى قرينتين فى المجاز مم بل يكفى قرينة واحدة ذو جهتين غالبا بخلاف المعينة فى المشترك فان كل معنى يحتاج الى قرينة معينة غالبا احدهما غير الاخرى كعين جارية وعين باكية فلا حادث ح فى المجاز الّا واحد ولا يحتاج الّا الى الالتفات واحد فاصالة عدم القرينة وعدم الالتفات اليها صحيحتان وهما اصلان يبقى اصالة عدم ملاحظة المناسبة وهى غير معتبرة عندنا لعدم اعتبار اهل العقول نحو هذا الاصل وكذا اصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر فلا يبقى الّا اصلان مع غلبة ومع التعارض مع الغلبة الاخرى والاصول الخمسة يكون الاخير مقدّما لسلامة اصول ثلاثة للمشهور عن المعارض وثانيا انا سلمنا اعتبار اصالة عدم ملاحظة المناسبة واصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر لكن غاية ذلك انّ هاهنا اصول اربعة معتبرة ويبقى فى طرف المشهور اصل واحد سالما عن المعارض وثالثا سلّمنا الاصول الستة فى جانب السّيد وانه لا اصل للمشهور الّا واحدا وهو مع اصالة عدم الوضع لكن هذه مقدمة على كل اصول السّيد لانّ هذا الاصل مزيل وتلك الاصول توابع والمزيل مقدم على المزال وان تعدد فالحق مع المشهور بوجهين احدهما اصالة عدم تعدد الوضع والآخر غلبة عدم الاشتراك وامّا غلبة ان الاستعمال الحقيقية التى ادّعيناها للسيّد فليس بمحلّه لان الغرض اثبات المفهوم من حيث الحقيقة والمجاز وفى تلك الجهة لا معارض للاستقراء الّذى ادّعيناها من ان اغلب المفاهيم المجازات فى خصوص متعدّد المعنى فالاستقراء ان اغلب الاستعمالات هى الحقيقة لا دخل له فيما نحن فيه فظهر حقيقة المشهور للوجهين المذكورين هذا
والتحقيق التفصيل فيما نحن فيه
بان يقال ان علمنا بان المتكلم لم يلاحظ المناسبة فى شيء من المعنيين حكمنا بالاشتراك اللفظى لاطباق اهل اللسان عليه وللاستقراء فيما لا يحتاج الى ملاحظة المناسبة فان اغلبه بل كلّه حقيقة ولان من شرط المجاز ملاحظة المناسبة فمن عدم الشرط علمنا بعدم المشروط وان علمنا بعدم ملاحظة المناسبة فى احد المعنيين وبملاحظتها فى المعنى الآخر ففيما علمنا بعدم ملاحظة المناسبة نحكم بالحقيقة لما مرّ من الوجوه وفيما علمنا بالملاحظة حكمنا بالمجازية للاستقراء فيما يلاحظ فيه المناسبة فان اغلب امثال ذلك مجازات ولاطباق اهل اللسان عليه ولاصالة عدم الوضع وان علمنا بان المتكلّم لاحظ المناسبة فى كل من المعنيين بالنسبة الى الآخر
فنقول ان كون المعنيين مجازا
صرفا ينفيه ندرة المجاز بلا حقيقة بقى احتمالان احدهما الاشتراك كالعين فى الجارية والباصرة
