كما لو كان متجزيا فى اول بلوغه يجتهد او يحتاط او يتخير بدوا احتمالات لكن الاحتياط المطلق منفى بالاجماع واما لزوم التقليد فقد يستدل عليه بان الاصل حرمة العمل بظنه لان عمله بظنّه عمل بما وراء العلم خرج ظن المطلق بالوفاق وبقى الباقى تحت الاصل وفيه ان الاصل كما ينبغى جواز العمل بالظن لكونه عملا بما وراء العلم كذا ينفى جواز التقليد لكونه عملا بما وراء العلم فمقتضى الاصل حرمة الامرين معا لكن لما كان بقاء التكليف ضروريّا وباب العلم منسدا خرج عمل المطلق بظنه وتقليد العامى اياه عن تحت الاصل وبقى امر التجزى مشكوكا فانه يلزم عليه العمل اما بظنه او بالتقليد لبقاء التكليف ضرورة وسدّ باب العلم ولا قدر متيقن فى البين حتى يقال بلزوم اخذ المتجزى به فخروج عمل المطلق بظنّه عن تحت الاصل انما يجدى اذا كان جواز تقليد المتجزى اياه مقطوعا وكان الشك فى جواز عمله بظنه وليس كذلك فلا بد ح من الحكم بالتخيير فظهر ممّا ذكر وجه التقليد والتخيير لكن الحق لزوم التقليد لمنطوق الآية الشريفة فاسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون والمتجزى ممن لا يعلم فعليه السؤال عن اهل الذكر اى اهل العلم كما ذكره المفسرون والمطلق من اهل الذكر والعلم لانه عالم بالاحكام الظاهريّة ان قلنا بتعميم العام عن الظاهري والواقعى او لانه عالم بالاحكام الواقعية فى بعض المسائل مثل ما قام عليه الاجماع ففى هذا البعض يلزم عليه تقليد المطلق وفيما عداه بالاجماع المركب فان قلت فسر اهل الذكر فى بعض النّصوص بالائمة ع قلنا هو من الآحاد والمسألة اصولية لا يعتبر فيها الآحاد مضافا الى ان المتجزى كان مقلدا اولا كما هو الغالب فبعد التجزى يستصحب وجوب التقليد وصحة التقليد ويستصحب ما كان عليه سابقا فى المسألة الفرعيّة كلزوم غسل جمعة مثلا فان قلت لو كان المتجزى مسبوقا بالاطلاق صار الاستصحاب بالعكس فتعارض الاستصحابات قلنا استصحاب التقليد اكثر موردا واغلب فيقدم فان قلت الآية الشريفة معارضة بالخبر الذى ذكرت سابقا قلنا اوّلا ان ما نحن فيه خارج عن مدلول ذلك الخبر لان مدلوله انه من عرف شيئا من الاحكام لا من ظن بشيء من الاحكام وكلامنا فى ظن المتجزى لا فى قطعه وثانيا ان النسبة بين الآية الشريفة والرواية عموم من وجه يجتمعان فيمن عرف بعضا من الاحكام دون بعض كما فيما نحن فيه فلا بد من الترجيح وتفترقان فيمن عرف كل الاحكام فان ذلك لا يشمله الآية وفيمن لا يعرف شيئا من الاحكام فان ذلك لا يشمله الرّواية فان قلت فى مادّة الاجتماع الترجيح على الرّواية للشهرة فى الفتوى قلنا المرجح للآية الشريفة موجود وهو ورود نص آخر بان من عرف احكامنا فارضوا به حكما والجمع المضاف فيه يفيد العموم ومفهومه ان من لا يعرف الجميع فلا ترضوا به حكما وثالثا ان المسألة اصولية والخبر واحد او إن كان مشهورا والشهرة لا يخرجه عن كونه واحدا وامّا استشهادنا بالخبر فى المقام الاول فانما كان من باب التاييد فان قلت مقتضى انسداد باب العلم وبقاء التكليف وعدم جواز التكليف بما لا يطاق جواز عمله بظنّه اذ بعد تلك المقدمات الثلث نقول انه لا بدّ له امّا من العمل بظنّه او بوهمه الحاصل من تقليد غيره فان الزمناه بالتقليد لزم ترجيح المرجوح او خيرناه بينه وبين العمل بالظن لزم التسوية بين الراجح والمرجوح فتعين عمله بظنّه قلنا ان المقدمات الثلث مسلّمة لكن نقول عليه تقليد المطلق ولا يلزم منه خروج عن الدين ولم يدل الضرورة على خلافه وامّا ترجيح المرجوح فمدفوع بان اللازم على المكلّف الاخذ بالراجح عند المولى لا بالراجح عند المكلّف وباعتقاده فقد يكون الموهوم عند المكلف راجحا عند المولى ويجب عليه الاخذ بالموهوم عنده ألا ترى انه لو حصل من حديث صحيح وهم بحكم ومن القياس ظنّ بخلافه وجب الاخذ بالموهوم باعتقاده فانه راجح عند الشارع وإن كان مرجوحا عنده فالمناط فى التكليف الاخذ بالراجح عند الشارع وإن كان مرجوحا فى نظر المكلّف ونحن قد اثبتنا بالآية الشريفة ان الراجح عند الشارع التقليد هذا ويمكن ردّ الآية الكريمة بالاجمال لان الذكر قد اطلق على معان أخر ففى قوله تعالى فاسعوا الى ذكر الله المراد به الصلاة وفى قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) المراد به القرآن فاذا كان المستعمل فيه متعدّدا نقول الآية الشريفة مجملة لاحتمال ان يكون المراد من الذكر فيها القرآن فالمعنى اسألوا اهل القرآن اى العارف بمعناه وبواطنه او نحو ذلك فان اهل القرآن لا يقال على قارى القرآن بل يفهم من الاضافة خصوصية فى الاهلية فلعل المراد اهل البيت عليهمالسلام وامّا تفسير المفسرين فمدفوع باخبار كثيرة وردت فى ان المراد اهل البيت عليهمالسلام فيبقى الاجمال بحاله سلّمنا ان المراد اهل العلم لكن قد يكون للمسألة طريق علمى للمتجزى كالاجماع ففى تلك المسألة هو من اهل العلم فان ظاهر الآية الشريفة انكم ان لم تعلموا شيئا فاسئلوا من اهل العلم ما لا تعلمونه فيلزم بمقتضى منطوق الآية الشريفة رجوع غير العالم الى هذا العالم المتجزى فيكون قوله حجة لهم ويتم الامر فى الباقى اى فى المسائل الظنية للمتجزى بالاجماع المركب واذا كان قوله حجة لغيره فى كلّ مسئلة افتى به علما او ظنّا كان حجة لنفسه وعمله ايضا بالاولويّة القطعيّة والاجماع المركّب فما ادعته من الاجماع المركب معارض بهذا الاجماع المركّب وهذا ارجح لاعتضاده بالشّهرة وبالنص الاول المتضمّن لحكومة من عرف شيئا من الاحكام فان قلت اجماعنا المركب معاضد بمفهوم النصّ الاخير المتضمن لاشتراط معرفة كل الاحكام لان مفهومه ان من لا يعرف كل الاحكام فلا ترضوا به حكما قلنا اولا ان الاحكام فى النص لا يمكن حمله على الاستغراق لان معرفة كل الاحكام لا يمكن لغير المعصوم لعدم تناهيها وتجددها يوما فيوما فلا يتحقق مصداق الرواية فى غير الله تعالى وامنائه فتصير لغوا فلا بد ان يكون المراد من الاحكام جنس الجمع او المراد من العرفان ملكة العرفان مع ابقاء الاحكام على الاستغراق الذى هو معناه الاصلى والاول اولى لان الاخير زيادة على التجوز فى العرفان يستلزم التقييد ايضا مع ابقاء العرفان على ظاهره اذ مطلق وجود ملكة الكلّ لا يكفى فى جواز رفع الخصومة بل لا بدّ من العلم الفعلى فيكون المراد على الاخير من له ملكة الكل مع العلم الفعلى بواقعة رفع الخصوصة وامّا الاول فمجاز ليس الا وثانيا ان الاحكام وإن كان للاستغراق لكن مفهومه على
