المتيقن موجود وهو الاجتهاد والكلام انّما هو فى جواز التقليد فيها كما يظهر من بعضهم فلا بد له من
الاخذ بالاجتهاد لاصل الاشتغال وعلى فرض عدم وجود القدر المتيقن فالمرجح ايضا فى جانب الاجتهاد لانه مفيد للظنّ والتقليد مفيد للوهم الثّانى الاختلاف الواقع بينهم فى جواز التجزى وعدمه انّما هو فى الفرعيات وامّا فى المسائل الاصولية فادعوا فيها الوفاق على جواز التجزى ويرد عليه ان جواز التجزى فى الاصول معناه اعمال بعض القواعد المجتهد فيها فى الفروع فجواز التجزى فى الاصول يستلزم جوازه فى الفروع ونفى الجواز فى الفروع يستلزم نفى الجواز فى الاصول فكيف يكون الجواز فى الاصول وفاقيّا وفى الفروع خلافيا فان قلت لعل المراد وقوع الوفاق على جوازه فى الاصول عقلا وامّا الجواز الشرعى فمختلف فيه فى الفروع وليس المراد وقوع الوفاق على جواز التجزى شرعا فى الاصول حتى ينافى الخلاف فى الجواز الشرعى فى الفروع قلنا ظاهر قولهم وقع الوفاق على جواز التجزى فى الاصول هو الجواز الشرعى فبين ظاهر كلماتهم تناقض ايضا فان قلت لعلّ مرادهم من وقوع الوفاق على جواز التجزى فى الاصول هو جوازه فى بعض المسائل الاصوليّة التى لا يستلزم التجزية فيها اجتهادا التجزية فى الفروع كمسألة جواز تقليد الميّت ووجوب تقليد الاعلم ولزوم تجديد النظر فان ملكة تلك المسائل ونحوها لا تستلزم ملكة الاجتهاد ولو تجزيا فى الفقه فلا تناقض فلا ينافى جواز التجزى فى الاصول اتفاقا ولو شرعا الخلاف فى التجزى فى الاحكام الفرعية قلنا التجزى كما يكون فى تلك المسائل كذا يكون فى بعض المسائل التى يستلزم التجزى فيها التجزى فى الفقه وظاهر كلام مدعى الوفاق اعم من القسمين فالتناقض بحاله لكنه لا يرد على من لم يقل بامكان التجزى مضافا الى انه لو كان دعوى الوفاق فى نحو تلك المسائل التى ذكرت لكان عليهم عنوان آخر لسائر المسائل الاصوليّة من حيث جواز التجزى وعدمه فيها ولم يعنونوا إلّا ان يقال انه لا مفر من ارتكاب خلاف الظاهر فى كلامهم بحمله على تلك المسائل التى ذكرناها حذرا من لزوم التّناقض الذى هو فى غاية البعد منهم ولا اقل بعد ملاحظة ذلك التناقض من اجمال كلامهم فى دعوى الوفاق بالنّسبة الى غير تلك المسائل فلم يثبت الوفاق بالنّسبة فيها لنا ثم اعلم ان النزاع فى هذا المبحث انّما هو فى انّ ملكة الاجتهاد هل تتجزى ام لا واما الحالى منه فيتجزى اتفاقا والّا لم يوجد مجتهد مطلق وايضا الكلام فى تجزى ملكة الاجتهاد اعم من الملكة العلمية والظنّية على ما هو الظّاهر منهم اذا عرفت ذلك فهنا مقامات ثلاثة
المقام الاول فى امكان التجزى وعدمه فقيل بالامكان
وقيل بعدمه والحق الاوّل لوجوه الاول الاصل اى اصالة الامكان مع ان اغلب العلوم ممّا يقبل التجزى اتفاقا فيلحق المشكوك بالغالب الثاني البداهة والوجدان فانا نرى ان الشخص قد يكون له ملكة فى العبادات لكثرة الممارسة فيها دون المعاملات كما ان الشخص قد يكون له ممارسة فى جزء من علم الطبّ فله ملكة فيه دون ساير الاجزاء كالكحال والجراح ونحوهما الثالث انه لو لم يمكن التجزى فى الاجتهاد لم يمكن الاطلاق ايضا لان الملكة وإن كانت بسيطة لكن علم الفقه له ملكات كثيرة فملكة مسائل الطهارة غير ملكة مسائل الارث لاختلاف مداركهما من غير ارتباط وهكذا فلكل جماعة من المسائل ملكة فملكة جميع الفقه مركبة من ملكات عديدة ولا ريب ان الملكات تدريجية فى الحصول بداهة فلا بد ان يصير الشخص اولا متجزيا ثم مطلقا فلو لم يمكن التجزى لم يمكن الاطلاق فان قلت يحتمل ان يكون لما مارس فيه ذلك الشخص وتمسك فيه بدليل اجتهادى فى المسألة التى اجتهد فيها معارض فى الابواب التى لم يمارس فيها ولم يطلع عليه شخص فلا يكون باجتهاده وثوق فلا يحصل له ملكة تحصيل الحكم الواقعى ولو اتى مسئلة واحدة لوجود المانع وهو احتمال وجود المعارض فيما لم يطلع عليه قلنا اولا ان احتمال وجود المعارض موجود فى المطلق ايضا اذ يحتمل ان يكون فيما لم يستحضره معارض لما اجتهد فيه وثانيا انه لا يلزم ان يحصل العلم بفقد المعارض وليس ذلك ماخوذا فى مفهوم الاجتهاد بل الظن كان ولا يضره الاحتمال الموهوم فان الغالب مما يحتاج اليه من مدرك كل مسئلة موظف بوظيفة ومبوب بباب فيحصل الظن بانتفاء المعارض وثالثا انا نفرض الكلام فى المتتبع التام فى اطلاع الاقوال والاخبار فى كل ابواب الفقه بحيث يمكنه العلم بفقد المعارض مع عدم كونه مطلقا ورابعا ان ما ذكر انما يمنع من جواز العمل بذلك الاجتهاد لا من امكان التجزى الملكة ونحن الآن لسنا فى مقام جواز العمل ولعل مراد المانع ايضا هو المنع من صحة ذلك الاجتهاد لا من امكانه فان امكانه بديهى
المقام الثانى فى جواز عمل المتجزى باجتهاده وفيه مقامات ستّة
الاوّل فى انه اذا حصل العلم للمتجزى بالمسألة الفرعيّة لدليل قطعى لزم عمله بما علمه للاجماع ولبناء العقلاء حيث يطرحون العمل ح بقول الغير بلا دليل ولحكم القوة العاقلة بذلك فان طرح المعلوم واخذ مقطوع العدم مما يحكم العقل بفساده ولادلة الاشتراك مع المشافهين فى التكليف فان المشافه لو علم لم يسأل ولا ريب فى ان الشخص مكلّف بتحصيل الاحكام الواقعية علما والعمل بالظنّ من باب اكل الميتة وكان ذلك تكليف المشافه فبعد عثور الشخص بالواقع لا معنى لتقليده كما فى المشافه مضافا الى مفهوم الآية الشريفة فاسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فان المفهوم المخالف عدم لزوم السؤال ان علموا مضافا الى ما ورد من ان من عرف شيئا من احكامنا فارضوا به حكما وهو وان ورد فى مقام جواز رفع الخصوصة الى مثل ذلك الشخص ولم يدل بالمطابقة على جواز عمل نفسه لكن يفهم منه ذلك بالاولويّة القطعية فان الاول فرع الاخير الثانى فى انه اذا حصل الظن للمتجزى فهل له العمل به ام لا بد له من التقليد ام من الاحتياط ما امكن ام حكمه التخيير البدوى بمعنى انه ايّهما اختار من الاجتهاد فى المسائل او التقليد لزم ذلك عليه دائما لا بمعنى انه مخير فى كلّ مسئلة من المسائل الفرعية بين الاجتهاد والتقليد بل بمعنى انه فى المسألة الاصولية ايهما اختار لزم عليه من لزوم الاجتهاد فى المسائل ام التقليد ام حكمه التبعيض فيختار الاجتهاد اذا كان المتجزى مسبوقا بالاطلاق ويختار التقليد اذا كان التجزى مسبوقا بالتقليد وفيما لم يكن التجزى مسبوقا بشيء من الامرين
