من حال ذلك الشّيء ان يكون الاجتهاد الملكى عبارة عن ملكة استفراغ الوسع فى تحصيل الاعتقاد او الظن لا ملكة الاستنباط فان الاول لا يستلزم الثانى او يكون الحالى عبارة عن استنباط الحكم الشرعى فت واما تعريفه الحالى فقيل بانه استفراغ الفقيه الوسع فى تحصيل الظن بالحكم الشرعى وفيه اوّلا ان قيد الفقيه غير محتاج اليه لانّه يغنى عن قيد استفراغ الوسع او مطلق من استفرغ الوسع وان لم يكن ممارسا فى الفن لا يقال له انه استفرغ وسعه فى تحصيل الحكم الشرعى بل الظاهر من استفراغ الوسع فيه انما هو بعد الممارسة فى الفن وثانيا انه مستلزم للدور اذ على مقتضى ذلك التعريف لا بد ان يكون الشخص فقيها اولا ثم يجتهد ويحصل له رتبة الاجتهاد مع ان الفقاهة لا يكون الا بعد الاجتهاد وثالثا انه لا يلزم فى الاجتهاد تحصيل الظن ليخرج العلميات النظرية كما مرّ لعدم صحّة السّلب ورابعا انّ الظّاهر من هذا التّعريف انّه لا بدّ من حصول الظنّ بعد الاستفراغ وان لحصول الظنّ مدخليّة فى معنى الاجتهاد وليس كذلك اذ الاجتهاد هو استفراغ الوسع فى تحصيل الظنّ حصل ام لم يحصل وعند عدم الحصول يرجع الى الاصول الفقاهتية لكن يصدق على استفراغه هذا انّه اجتهاد فت وهذا لا ينافى ما قدّمناه سابقا من انّ المراد من الملكة هو ملكة تحصيل الظنّ بالحكم وخامسا انّ الظاهر من هذا التّعريف انّه لا بدّ فى مفهوم الاجتهاد من كون الشخص عند استفراغ الوسع قاصدا لتحصيل الظن وليس كذلك اذ لو لم نقل انه لا بد له من قصد تحصيل العلم اولا فلا اقل من القول بكونه قاصدا لتحصيل الاعتقاد هذا ولقائل ان يقول قيد الفقيه محتاج اليه اذ المراد من استفراغ الوسع مطلق بذل الطّاقة واعمال النظر فى المسألة الشرعية لتحصيل الظن وكون الشخص عارفا بالمقدمات لا دخل له بمفهوم الاجتهاد فلو لم يدرج قيد الفقيه ح لدخل استفراغ وسع العامى وفيه نظر ويمكن الجواب عن الدور بان المراد من الفقيه من له ملكة الفقه ومن له استعداد وقابليّة قرينة للعلم بالاحكام لا الفقه الفعلى فيندفع الدور فتعريف والفعلى بنحو صحيح هو ان الاجتهاد استفراغ الفقيه وسعه فى تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعى الفرعى الواقعى فظهر مما ذكر ان الاجتهاد اصطلاحا لفظ مشترك بين الملكى والحالى بقى شيء وهو ان قيد الفقيه ان اخذ فى التّعريف الحالى فان المراد به ملكة الفقه او حاله اى العلم بالحكم الظّاهري فإن كان الثانى لزم الدور وإن كان الاوّل لزم عدم الانعكاس لخروج من له ملكة اجتهاد بعض المسائل الفرعية على القول بالوقوع وعدم الحجية عن التعريف اذ ليس لهذا الشخص ملكة الفقه على هذا القول اذ ملكة الفقه انما هى ملكة العلم بالحكم الظاهري وذلك انّما يوجد للشخص على هذا القول اذا كان له ملكة اجتهاد كل المسائل الفرعية اذ ملكة العلم بالحكم الظاهري انما هو مرتبة الحجّية وعلى مذهب هذا القائل لا يكون حجة إلّا اذا كان له ملكة الاجتهاد فى الكلّ والمفروض ان له ملكة الاجتهاد فى البعض فيخرج عن التعريف والحال انا قلنا ان الاجتهاد موضوع لمطلق الملكة ولا بد من التطابق بين الملكى والحالى وان لم يؤخذ فيه قيد الفقيه لزم عدم الاطراد لدخول العامى المستنبط باستفراغ وسعه والجواب عنه ان المراد بالفقيه فى التعريف من له ملكة الاستنباط وله ممارسة فى الفن وان لم يكن له ملكة الفقه فيطرد وينعكس ثم اعلم ان الفقه لغة الفهم وقيل الفهم جودة الذهن وقيل هو العلم وقيل مشترك وفى الاصطلاح مشترك بين المعنى الحالى والملكى كالاجتهاد اما الحالى فهو التعريف المشهور اى العلم بالاحكام الشرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيلية وفى هذا التعريف كلام من جهة الحكم وهو ان المراد بالاحكام هل الكل ام البعض وقد مر ذلك مع جوابه فى اول الكتاب وكلام من جهة العلم المنقول اليه لفظ الفقه فقيل المراد من العلم بالحكم فى التعريف هو الظن بالحكم الواقعى وقيل انه الاعتقاد بالحكم الواقعي وقيل انه القطع بالحكم اعم من الواقعى والظاهري وقيل انه القطع بالحكم الظاهري وما عدا الاخير باطل لان الفقه الحالى لو كان عبارة عن الظنّ او الاعتقاد بالحكم الواقعي وكان ملكة الظن او الاعتقاد بالحكم الواقعى فلا يكون بين ملكة الاجتهاد وملكة الفقه فرق اصلا فى الاخير وفى الاوّل لا يكون الفرق بين القسم الظنّى من ملكة الاجتهاد مع ملكة الفقه لما قلنا من ان ملكة الاجتهاد الاعتقاد بالحكم الواقعى اعم من العلم والظن وكذا فى الثالث لا يكون الفرق بين قسم من ملكة الاجتهاد اى العلمى منها مع قسم واحد من ملكة الفقه اى الواقعى منها وايضا يرد على الاولين ان الفقه لغة بمعنى الفهم وهو مطلق العلم على قول فعلى الاحتمال الرابع يكون لفظ الفقه منقولا من المطلق الى المقيد واما على الاولين فيكون منقولا عن المعنى اللّغوى الى المجاز الصرف والغالب فى المنقولات الاول مع انه يرد على الاولين ان العلم الماخوذ فى التعريف ظاهر فى القطع وهو حقيقة فيه والمجاز خلاف الاصل فان قلت نحن وان حملنا العلم على المجاز لكنّكم حملتم الحكم على الظاهريّ وهو خلاف الظاهر قلنا ما ارتكبناه تقييد وما ارتكبتموه مجاز صرف واذا عرفت المعنى الحالى للفظه قدرت على استخراج معناه الملكى فهو على ما اخترناه ملكه يحصل العلم بالحكم الظاهري وقد ظهر مما ذكر معنى الفقيه واما المفتى فمعناه الحالى من يشتغل باظهار الاحكام عن رايه واجتهاده والملكى من له هذا المنصب وتسمية هذا المنصب بالملكة لا يخلو من بعد بل هو صرفة فى الحقيقة واما القاضى فالحالى منه من يرفع الخصومة بين الخصمين على الوجه المخصوص والملكى منه من له ذلك للمنصب وامّا الحاكم فالحالى منه المتصرف فى اموال الغيب والمجانين وغير ذلك على الوجه الشرعى المخصوص والملكى منه من له ذلك المنصب وقد مر ان التسمية بالملكة تسامح بقى النسبة بين الالفاظ الخمسة فقيل ان الفرق بينهما انما هو المفهوم فقط والمصداق واحد وستعرف الحق فى شرائط الاجتهاد
ضابطة فى جواز تجزى الاجتهاد وعدمه
ولا بد اولا من ذكر امرين الاول انه لو كان لشخص ملكة يقتدر بها على استنباط بعض الاحكام الفرعيّة عن مداركها فهل يجب عليه الاجتهاد فى مسئلة جواز التجزى وعدمه ام يجب عليه التقليد فى هذه المسألة الاصولية ام هو مخير فان كان فى احد طرفى المسألة قدر متيقن اخذ به للاشتغال كان يكون الاجتهاد فى تلك المسألة الاصولية مبرئ للذمة قطعا وكان الشك فى جواز تقليده او بالعكس ففى هاتين الصورتين مقتضى الاشتغال الاخذ بالقدر المتيقن وان لم يكن قدر متيقن فالحكم التخيير ان لم يوجد مرجح لاحدهما لكن القدر
