الرياض فحكم بتساوى الاستصحابين الذين احدهما موضوعى والآخر حكمى وفى الحقيقة هذا القول لازم كل من يقول بالوقف فى تعارض الموضوعى والحكمى والحق عندنا العمل بالرّاجح من الاصلين بالرجحان الذاتى فنحكم بنجاسة الارض فى المثال المفروض وبطهارة المتنجس والماء فى المثال الآخر لرجحان الاستصحاب بقاء نجاسة الثوب على استصحاب طهارة الارض لكونه مما يناط به الحكم اذ هو موجب لصيرورة الثوب كمعلوم النجاسة ولا شك انه مع العلم بالنجاسة يلزم الحكم بنجاسة الارض ايضا اذا نشر الثوب المذكور عليها وكذلك استصحاب طهارة الماء ارجح من استصحاب بقاء نجاسة المتنجس للدليل المذكور ويدل على ما اخترناه امور الاوّل الاخبار المقتضية لعدم جواز نقض اليقين بالشك فانا فى الثوب النجس المغسول الذى نشر على الارض قاطعون بالنّجاسة فلا بدّ ان لا ننقضها بالشكّ ولا شكّ ان المقصود ليس نفس اليقين السابق لانتقاضه بالشك قهرا بل حكمه وليس المراد بعض الحكم ايضا بل جميعه ومن جملة نجاسة ملاقيه فى نفس الاخبار يظهر نجاسة الارض بالثوب المزبور ولا يمكن المعارضة بالقلب لعدم جريان استصحاب طهارة الارض اذ قبل نشر الثوب المعلوم نجاسته بالاستصحاب طهارة الارض مقطوعة فلا استصحاب وبعد النشر قطعنا بارتفاع الطهارة بالنّجس الشرعى فلا استصحاب ايضا وكذلك الكلام فى الماء المستصحب طهارته اذا ظهر بانه مقطوع النّجاسة والحاصل ان التعارض هنا بدوى وبعد التامل لا تعارض الثانى استمرار طريقة اهل العقول على ذلك ألا ترى انهم لو علموا بنجاسة شيء سابقا ثم شكوا فى ارتفاعه لغسلوا ما لاقى ذلك الشيء ولا يعلمون بالاصلين بان يقولوا ان الشيء نجس وملاقيه طاهر ومن هنا يظهر انا لو سلمنا ان مقتضى الاخبار العمل بكلا الاصلين فلا اقل من كون بنائهم مرجحا لما يقدمونه على الآخر الثالث ظهور الاتفاق على ما ذكرناه من العاملين بالاستصحاب فلم نر هنا عاملا بالاصلين معا والحاصل ان استصحاب المزيل مقدم عندنا على استصحاب المزال بمعنى ان ما شك فى ناقضية للآخر بان كان الشك فى البقاء والارتفاع مسببا عن الشك فى ناقضية احدهما المعين للآخر كما مر فهو مزيل مقدم استصحابه على الآخر للوجوه المذكورة ويرد على من عمل بالاصلين معا فحكم بنجاسة الثوب المنشور وبطهارة الارض المزبور ان يحكم بطهارة غسالة هذا الثوب ايضا للاصل وح يلزم عليه الفصل فى اقسام الغسالة فنحكم بنجاسة غسالة ما يتيقن نجاسة وبطهارة غسالة ما نجس بالاصل ولم يقل بهذا التفصيل احد فى مسئلة الغسالة فالتفصيل خرق للاجماع المركّب فان قلت هذا العامل بالاصلين مذهبه طهارة الغسالة مطلقا حتى غسالة ما علم نجاسته كما يسمع منه وح لا يرد عليه التفصيل وخرق الاجماع قلنا نعم لكن لازم كلامه هنا التّفصيل فى باب الغسالة لو كان قائلا بنجاسة غسالة ما علم نجاسة والحال ان هذا التفصيل اى القول بطهارة غسالة الثوب المزبور من باب الاستصحاب عملا بالاصلين خلاف الاتفاق من المنازعين فى باب الغسالة فت وايضا يرد عليه ان لازمه ح ان يلحق الارض الملاقية لهذا الثوب بالارض الطّاهرة فى جميع الاحكام سوق الاحكام المخالفة للاستصحاب لجواز السجود عليه والتيمم بها امّا الحكم فواضح وامّا السّلبى فلان مقتضى استصحاب بقاء الامر بالصلاة ان لا يسجد على هذا الارض ولا يتمم بها عملا بالاصلين مع انّه صرّح بجواز السجود عليها والتيمم بها ثم اعلم ان الحكم بطهارة هذه الارض يمنع كلية قولنا كل ملاق للنجس نجس ولو كان نجسا بالاصل فاسد اذ نحن لا نحتاج فى الحكم بنجاسة هذه الارض الى غير استصحاب نجاسة الثوب لان الاستصحاب اى استصحاب النجاسة كما يثبت نجاسة الثوب كذلك يثبت نجاسة ملاقيه اذ مفاد الاخبار عدم جواز نقض اليقين بالشك وترتيب الاحكام السّابقة فى زمن الشكّ وبالجملة معنى الخبر عدم الفرق بين الحالة السابقة واللّاحقة فى شيء من الاحكام ومن جملتها نجاسة الملاقى ثم اعلم ان الشكّ فى بقاء المستصحب المزيل قد يتقدّم على الشكّ فى بقاء المزال كما اذا شككنا فى طهارة ماء بعد ما علمنا طهارته سابقا فنعمل فيه بالاستصحاب ثم اردنا تطهير متنجس بذلك الماء فان الاستصحاب الاول مزيل مقدم على الثانى رتبا وزمانا وقد لا يتقدم احدهما على الآخر بل يتقارنان كما اذا شككنا فى طهارة الماء المفروض بعد ما غسلنا به المتنجّس فيحصل الشك فى بقاء طهارة الماء الذى غسلنا به مع الشكّ فى ارتفاع نجاسة المغسول مرّة واحدة وان تسبب احد الشكين من الآخر فهل العامل بالاصلين معا يعمم كلامه بالنسبة الى القسمين كما هو مقتضى كلامه ام يخصّصه بالقسم الاخير بان يقول فى الاوّل من القسمين بتقديم المزيل ويعمل بهما معا فى القسم الثانى ان قال بالتّعميم فيرد عليه ما مر وان خصص العمل بالاصلين بالقسم الثانى فيرد عليه اولا انه خلاف طريقة اهل العقول ايضا فانهم لا يفرقون بين القسمين فى تقديم المزيل وثانيا انه خلاف الاخبار ايضا اذ لو القى تلك الاخبار الى اهل العرف لقدموا المزيل على المزال فى كل من القسمين بنفس الاخبار ولعل السرّ فيه ان المستفاد من الاخبار لزوم ابقاء ما كان على ما كان على حسب استعداده للبقاء وان استعداد النجاسة فى المثال المفروض الى حد تغلب على طهارة الارض بخلاف استعداد طهارة الارض فان اقتضاءها للبقاء الى ان ورد عليه مانع اقتضى زوالها وثالثا انه خلاف الاجماع المركب فان من قدم المزيل على المزال فى القسم الاول قدمه عليه فى الثانى ايضا ومن عمل بالاصلين فى الثانى عمل بهما فى الاول ايضا فت ورابعا وان عمل الاكثرين ايضا فى القسم الثانى على ما ذكرناه وخامسا ان العمل بالاصلين فى الثانى وبالمزيل فى الاول تحكم يأباه العقل السّليم ألا ترى انه لو كلف احد من اهل العرف من جانب سيده باخذ الاستصحاب المزيل فى القسم الاوّل مع سكوته عن القسم الثانى لا يحقه به فى الحكم بلا تامل وتزلزل ثم اعلم ان هذا العامل بالاصلين فى مثل الثوب المنشور على الارض ان فرض عدم التعارض بين هذين الاصلين كما يرشد اليه منعه كلّية بتنجس الملاقى باى نجس كان بان يقول ان غاية ما يقتضيه اصالة نجاسة الثوب هو الحكم بنجاسة الثوب لا غير وغاية ما يقتضيه اصالة طهارة الارض الملاقية للثوب هو الحكم بطهارة الارض لا غير فلا تعارض بينهما ففيه انه خروج عن النزاع فلا معنى بعد المفروض من المتعارضين وان فرض التعارض بينهما كما يقتضى عنوان كلامه بان يقول ان استصحاب الارض يقتضى ترتيب جميع احكام الطهارة حتى طهارة الملاقى لها واستصحاب نجاسة الثوب يقتضى نجاسة الثوب وترتيب احكام النجاسة حتى نجاسة الارض الملاقية ففيه ان التعارض بين الاصلين ح يصير من باب تعارض المتباينين الذى لا بد فيه من الرجوع الى المرجح لا من باب تعارض العامين من وجه حتى تتبعض ويعمل
