والا لكان اللّازم الحكم بالحقيقة الخاصّة من اهل العرف وان علموا بوجود استعمال آخر من باب تنبيه منبه اياهم على ذلك ولا ريب انهم يتوقفون ح فظهر انه لا علاج فى الحكم بالحقيقة الخاصّة من نفى الاستعمال الأخر بالأصل اذ مع تعذّر الاستعمال يجرى المقدّمتان فى كلّ من الاستعمالين فلا وجه للترجيح فان قلت لعل نفى الاستعمال الأخر اللّازم فى المقام مسبّب عن الظنّ الحاصل بعدمه بعد الفحص لا عن الأصل قلنا نحن نريهم يحملون بالحقيقة الخاصّة قبل الفحص ايضا وليس الّا للاصل فان قلت لعلّ حكمهم بالحقيقة الخاصّة المعنيّة لعدم التفاتهم الى احتمال وجود استعمال آخر قلنا انّهم ملتفتون لا محالة اجمالا وهو كاف مضافا الى انّهم يبنون على الحقيقة الخاصّة ايضا وان التفتوا اليه ايضا وبالجملة نريهم يحكمون بالحقيقة الخاصّة هنا اعتمادا على اصل عدم الاستعمال فى معنى آخر وان حصل لهم الظنّ النّوعي ونحوه على خلاف هذا الأصل كان ظنّوا باستعمال آخر من النّوم فظهر انّهم يعملون بالأصل هنا من باب السّببيّة المطلقة لكن لا بدّ ان يعلم انّ بنائهم على السّببيّة المطلقة فى مقابل الأسباب الغير المعتبر كالنّوم وامّا فى مقابل الأسباب المعتبرة كالاستقراء فيكون بنائهم على العمل بالأصل من باب الوصف لا السّبب فان شئت فلاحظ طريقة اهل العقول وامّا فى القسم الثانى من الأقسام الثّلاثة فيعملون بالأصل ايضا من باب السّبب المطلقة فى مقابل الأسباب الغير المعتبرة من باب الوصف فى مقابل الأسباب المعتبرة وامّا القسم الثّالث اعنى الأصول المثبتة لنفس الموضوع فحالها كحال القسمين السّابقين نعم العمل باصالة عدم الزّيادة ليس من حيث الاستصحاب لما مرّ من انّ الاستصحاب يقتضى الزيادة بل هو من باب الظّهور وغلبة عدم الزيادة وتوهّم انّه ح يصير من باب تعارض الأصل والظاهر والأصل مقدّم على الظاهر عند التّعارض فلا بدّ من الحكم بالزيادة للاستصحاب مدفوع بانّ الأصل يقدّم على الظّاهر فى الموضوع الصّرف لا المستنبط كما هنا وامّا اصالة عدم التّبديل والتّحريف فان قلنا بجريانهما اغماضا عن كون الشكّ فى الحادث فحالهما حال ما سبق من التّفصيل ثمّ اعلم انّ الاستصحاب فى المقام الّذى عملنا به من باب الوصف هنا هو من الظّنون الخاصّة لا من باب الظنّ المط فتأمّل جدّا
المرحلة الخامسة عشر فى انّ حجّية الاستصحاب هل هو من باب السّبب او الوصف
والحق انّ حجّية من باب السّبب المطلق لوجهين الأول دلالة الاخبار عليه فانّ من جملتها صحيحة زرارة عن الباقر ع قال قلت له الرّجل ينام الى ان قال فانّ حرّك الى جنبه شيء وهو لا يعلم قال لا حتّى يستيقن انّه قد نام حتّى يجيء من ذلك امر بيّن والا فانه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين ابدا بالشكّ اه وجه الدّلالة انّ المراد من الشكّ هنا مطلق الاحتمال بشهادة الصّدر وهو قوله لا حتى يستيقن والذيل وهو قوله تنقضه بيقين آخر ومن جملة الأخبار صحيحة زرارة ايضا حيث قال قلت اصاب ثوبى دم رعاف الى ان قال فان ظننت انّه اصابه ولم اتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صلّيت فرأيته فيه قال تغسله ولا يعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت وليس ينبغى لك اه وجه الدّلالة انّه ع اطلق الشكّ فى قوله ثم شككت على مطلق الاحتمال بشهادة قول السّائل فان ظننت فان قلت انّ الغالب عدم بقاء الظنّ بعد النّظر والفحص فلم يطلق الشكّ على الاحتمال الرّاجح فى انتقاض الحكم السابق على مطلق الاحتمال قلنا انّ الغالب بعد الفحص حصول الظنّ بعدم الإضافة فقد اطلق الشكّ على مطلق الاحتمال لعدم معهودية اطلاقه على خصوص الوهم الّا من باب اطلاق الكلى على الفرد فيكون اللّفظ مستعملا فى الكلّى ويتم المطلوب ومن جملة الأخبار ما سوى الخبرين المذكورين من الأخبار الّتى مرّت فانّها ايضا تدلّ على المط بملاحظة ضمايم الاوّل انّ الشكّ لغة حقيقة فى مطلق الاحتمال لاجماع اهل اللّغة واطلاقه على الاحتمال المساوى وانّما هو اصطلاح خاص والعرف انّما هو على طبق اللّغة ولو شككنا فى المطابقة ايضا كفانا اصل عدم النّقل الثّانى انّا سلّمنا ان العرف العام على طبق الاصطلاح الخاص لكنّ اللّغة عندنا مقدّم على العرف عند التّعارض الثالث سلّمنا عدم ثبوت كون المعنى اللّغوى ما ذكر لكنّ المراد من الشكّ فى الرّوايات هو ذلك يكشف عنه التتبّع فى الأخبار الرّابع انّه إن كان المراد من الأخبار هو ما ذكر فنعم الوفاق والّا لزم خلوّ الأخبار عن حكم ما يظن فيه بالمطابقة ويختص الأخبار بسورة الشكّ المساوى فان قلت يثبت صورة الظنّ بالمطابقة بالأولويّة والإجماع المركّب قلنا نعم لكن يبعد خلوّ الأخبار عن ذلك مضافا الى انا نقول انّ المراد من الشكّ فى الأخبار إن كان مطلق الاحتمال فالمط ثابت بالأخبار وإن كان المراد من الأخبار الشكّ المساوى طرفاه فتلك الصورة يثبت بنفس الاخبار وصورة الظنّ بالمطابقة بالأولويّة القطعيّة والإجماع المركّب وبناء العقلاء وصورة الظنّ بالخلاف إن كان الظنّ فيه مسبّبا من الأسباب الغير المعتبرة فالاستصحاب ايضا حجّة لبناء العقلاء وإن كان مسبّبا عن الظنّ المعتبر عملنا بذلك الظنّ لغرض اعتباره فثبت حجّية الاستصحاب من باب الأسباب ايضا فان قلت انّ القول بحجّية الاستصحاب من باب الوصف المط مطلقا فاسد بل لا بد لك من التّفصيل السّابق فى الموضوع المستنبط من حجّية من باب الوصف فى مقابل الأسباب المعتبرة عند العقلاء ومن باب السّبب المط فى مقابل الأسباب الغير المعتبرة وذلك لأنّ الظاهر من الشكّ فى الرّوايات هو الشكّ المسبّب من الأسباب الغير المعتبرة عند العقلاء ويكون مشككا بالتّشكيك المضرّ الإجمالي بالنّسبة الى الشكّ المسبّب من الأسباب العقلائيّة فلا يثبت من الرّوايات الّا حجّية الاستصحاب من باب السّبب فى مقابل الأسباب الغير العقلائية فانّ الأخبار تنصرف الى ما عليه بناء العقلاء وبنائهم انّما هو على ما ذكر من عدم حجّية الاستصحاب من باب السّبب فى مقابل الشكّ النّاشى عن السّبب العقلائى بل ح يعملون به من باب الوصف وفى غيره يعملون به من باب السّبب المط قلنا اوّلا انّه مناف لمورد الرّوايتين السّابقتين اعنى صحيحتى زرارة فانّ الخفقة والحركة فى الجنب من الأسباب العقلائية فان الشكّ المسبّب منهما ليس كالشكّ المسبّب من الرمل والجفر ونحوهما وكذلك الظنّ بالإصابة انّما كان عن سبب العقلائى والّا لما تفحّص عنه فاذا كان المورد فى
