صحّة السّلب وعدمها
الباب لان الفرض من العلائم معرفة الوضع او عدم الوضع ليفيد عند الاستعمالات فهذا القسم لا يكون علامة بالمعنى المطلوب فى هذا الباب
وامّا القسم الرّابع فلا يكشف عن شيء من الحقيقة والمجاز
لا كلّية ولا بالنّسبة امّا عدم الكشف عن الحقيقة فلجواز سلب بعض مجازات اللفظ عن بعض آخر كما يصح سلبه عن المعنى الحقيقى ايضا فسلب المعنى المجازى اعم من كون المسلوب عنه معنى حقيقيّا ام مجازيّا وامّا عدم الكشف عن المجازية فظهر من ذلك ايضا وظهر ان القسمين الاخيرين ليس بعلامة بخلاف الاوليين لكن الذى هو بايدينا من هذين القسمين انما هو الاوّل منهما الكاشف عن المجازيّة وعدم الوضع وامّا الاخير فليس علامة لنا وإن كان تحققه فى الواقع ملازما للحقيقة الصرفة كما قلنا والوجه فيه انه لا يمكن غالبا العلم بسلب كلّ مجازات اللّفظ عن المورد لعدم حصره غالبا مع انه مستلزم للدّور الغير المندفع اذ العلم بالحقيقة ح موقوف على العلم بصحة سلب كل المجازات وهو موقوف على العلم بكلّ المجازات بطريق الحصر المركب من النفى والاثبات وهو موقوف على العلم بحقيقة مورد الاستعمال ولا يمكن دفعه بما يندفع به الدّور فى القسم الاوّل كما ستعرف فت فبقى من تلك الاقسام الاربعة
الاوّل منها وهو علامة المجاز
وامّا الاربعة فى جانب عدم صحّة السّلب فواحد منها ايضا علامة لنا وموجود فى الخارج ويصحّ به الوصول الى الحقيقة وهو عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة عن مورد الاستعمال الكاشف عن كونه موضوعا له وامّا الثلاثة الأخر فكلّها علامات واقعية ولا يمكن الوصول اليها للدور الغير المندفع فعدم صحة سلب كل المجازات كاشف عن المجازية الصّرفة وعدم صحّة سلب كلّ الحقائق كاشف عن انحصار الحقيقة فيه وعدم صحة المجاز سلب فى الجملة كاشف عن المجازيّة ايضا فظهر ان العلامة من تلك الثمانية اثنان عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة الكاشف عن الحقيقة فى الجملة وصحة سلب كل الحقائق الكاشف عن المجازيّة الصرفة والدليل على كونهما علامة اتفاق العلماء واهل اللسان والاستقراء القطعى التام والدليل العقلى لانه لو لم يكن عدم صحة سلب المعنى الحقيقى علامة الحقيقة وكان المعنى الذى لا يصح سلبه مجازا لزم الخروج عن الفرض اذ المفروض عدم صحة سلب المعنى الحقيقى عنه فمجرّد هذا الفرض بعد تحققه لا يحتاج الى الدليل وهكذا فى جانب صحة السلب فان قلت كون عدم صحّة السلب علامة للحقيقة مستلزم للدور المصرّح لان معرفة كون هذا المعنى حقيقيّا موقوف على معرفة عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى وهو لا يعرف الا بعد معرفة ان هذا المعنى حقيقة وو كون صحّة السّلب علامة للمجاز مستلزم للدور المضمر لان معرفة كون المعنى مجازا موقوف على معرفة صحة سلب كل الحقائق عن المعنى المفروض وهى موقوفة على معرفة كلّ المعانى الحقيقية بطريق الحصر المستلزم لخروج المفروض عنها وهى موقوفة على معرفة مجازية المعنى المفروض فيلزم الدّور المصرّح فى جانب عدم صحّة السلب والمضمر فى جانب الصحّة السلب لا المضمر فيهما كما توهم بعض بزعم جعل العلامة للحقيقة عدم صحّة سلب كل الحقائق لما قلناه انه لا يمكن ان يصير علامة ولا المصرّح فيهما كما جوّزه هذا المتوهم بجعله سلب المعنى الحقيقى فى الجملة علامة المجاز لما قلنا انه ليس علامة بل العلامة هو الجزئى فى جانب عدم صحة السلب والكلى فى جانب صحة السّلب فيكون الدور فى الاول مصرحا وفى الثانى مضمرا ومع ذلك فالدور لازم فى المقامين والحاصل ان الدور لازم فى كل الصور فان جعلنا العلامة من الطرفين للكليّان فالدّور مضمر فى المقامين او الجزئيان فمصرّح فيهما لكن لما كان العلامة فى عدم صحة السلب جزئيّة وفى صحّة السّلب كلّية صار الدور مصرحا فى الاول مضمرا فى الاخير قلنا ان عدم صحة السّلب عند العالم علامة الحقيقة للجاهل وكذا صحة السّلب عند العالم علامة المجاز للجاهل كما مر فى التّبادر وامّا الشخص الواحد الذى يرجع اليهما فيما مر ايضا من الاجمال والتفصيل واختلاف الجهة فان قلت الدّور لا يندفع باختلاف الشخص وتعدّده لان معرفة كون المعنى مجازا لا يحصل بمجرّد صدور السلب من العالم اذ السلب الصادر عنه يحتمل كل الاقسام الاربعة الماضية وليس كلها علامة للمجاز بل واحد منها وهو سلب كلّ الحقائق عن مورد الاستعمال فلا بد ان يعلم الجاهل ان السّلب الصّادر من العالم انما هو هذا القسم من السلب وهو لا يكون الا بمعرفة كل الحقائق حتى يعلم بصحّة السّلب المذكور فتوقف العلم بالمجازية على معرفة سلب صحة كل الحقائق عند العالم وهو موقوف على معرفة كل الحقائق ليعلم ان السّلب الصّادر من العالم هو سلب كل الحقائق وهو موقوف على معرفة كون مورد الاستعمال مجازا قلنا معرفة الجاهل بان السلب الصّادر من العالم هذا هو القسم الذى هو علامة يحصل بمجرّد صدور سلب اللفظ عن المعنى مجرّدا عن القرينة فلو قال العالم ان الذهب ليس بعين مجردا عن القرينة حكمنا بالمجازية الصرفة لانه لو كان اللفظ حقيقة فيه ولو بنحو الاشتراك لما صح اطلاق السّلب عنه بلا قرينة الظاهر فى السّلب على الاطلاق ولو كان غرضه نفى بعض معانى المشترك عن بعض لا قام القرينة فيقول ان الذهب ليس بعين جارية او باكية وهكذا لا انه ليس بعين بقول مطلق فانه اغراء بالجهل فبالتجرد عن القرينة نعلم ان غرضه سلب كل الحقائق التى هى المفهوم عرفا من هذا اللفظ عند اهل اللسان بلا قرينة عن مورد الاستعمال وان لم نعلم الحقائق تفصيلا ولا اجمالا فما قيل فى ردّ هذا الجواب بان المفهوم العرفى بلا قرينة انما هو الحقائق فالدور باق بحاله وان ذلك مجرّد تغيير فى العبارة فاسد بل غرض المجيب هو ما ذكرناه
وبهذا النحو يجاب فى جانب عدم صحّة السّلب
ثمّ انّ هاهنا اجوبة أخر عن الدور
منها ان مورد صحة السّلب ليس هو الشكّ فى الموضوع له بل هو مورد الشك فى المراد بعد معرفة الحقيقة والمجاز فاذا شككنا فى مورد الاستعمال انه الحقيقة او المجاز فبصحة السّلب عن مورد الاستعمال يفهم المجاز فيه وامّا فى جانب عدم صحّة السّلب فالدّور باق بحاله لوجوده فى المعانى المجازية كعدم صحّة سلب الانسان عن زيد مع انه مجاز فيه وفيه اما فى جانب صحة السلب فاولا انه خروج عن محلّ النزاع الذى هو تميز الحقيقة من المجاز وثانيا ان مورد الشك فى المراد
