المعلوم المانعيّة كالشكّ فى خروج البول والآخر الشك فى حدوث المانع المشكوك المانعية كالشك فى خروج المذى والّذى كان الشكّ فيه فى الحادث ينقسم على اقسام الاوّل ان يكون الشك فيه فى الحكم الشرعي فقط بان لا يكون مسببا عن الشك فى الموضوع كان نعلم ان الخارج مذى وشككنا فى ناقضيته الثانى ان يكون الشك فى الحكم اعنى النّاقضية مسبّبا عن الشكّ فى الموضوع المستنبط بان يكون رافعية الشيء الفلانى للحكم معلوما ولكن معناه مجمل فوقع الشك فى كون بعض الاشياء فردا له كالخفقة والخفقتان لو شككنا فى صدق النوم عليهما بعد علمنا بان النوم رافع للطّهارة الثالث ان يكون الشكّ فى الحكم مسبّبا عن الشكّ فى الموضوع الصرف بان يكون معنى الرافع غير مجمل ولكن وقع الشك فى كون بعض الاشياء مصداقا له كالبلل الملاقى للثوب المشتبه بين كونه بولا ام ماء فان الحكم الشرعى معلوم بالذات وهو انه لو كان بولا رفع الطّهارة ولو كان ماء لم يرفع ومع ذلك شككنا فى الطّهارة والنجاسة للشكّ فى المصداق من دون جهل بماهية البول والماء فظهر ان الشك فى الحادث على اقسام ثلاثة وكل من تلك الاقسام الثّلاثة للشك فى الحادث على قسمين امّا يعلم فيه مانعية احد الامور المرددة المشكوكة مانعيتها بالعلم الاجمالى كما لو شككنا فى ناقضية كل من المذى والودى وعلمنا اجمالا بان واحدا منها ناقض وامّا لا يعلم اجمالا بالمانعية راسا امّا لفقد التعدد او لفقد العلم الاجمالى والاول من هذين القسمين ينقسم الى قسمين احدهما ما تحقق فيه الامور المشكوكة المعلوم ناقضية احدهما اجمالا فى الدفعة الواحدة من غير تخلل عبادة فى البين وثانيهما ما تحقق فيه الامور المشكوكة المذكورة على وجه التعاقب بان توضأ فخرج المذى فصلّى فخرج منه ريح فتوضأ فخرج منه الودى فصلّى فخرج بول فنوضأ فخرج منه الوذى فصلّى فحصل العلم الاجمالى بخلوّ واحدة من الصلوات عن الطهارة وحاصل ضرب الثلاثة فى الثلاثة يصير تسعا فصار جميع الاقسام احد عشر الثانى من الامرين فى بيان ان المفصل بين اقسام الشكّ فى المانع فى اىّ قسم يقول بالاستصحاب وفى اىّ منها لا يقول وبيان ذلك يحتاج الى نقل كلامه فنقل عنه بعض الأفاضل انه قال بعد نقل الاستدلال على نجاسة الماء المطلق الكر الذى سلب الاطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس بان الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور الى ان يثبت الرافع لان اليقين لا ينقض الا باليقين واذا ثبت نجاسته بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع لان الكر المفروض بعد سلب اسم الاطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزج به ويرد عليه ان التحقيق ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل الدال على الحكم فاذا دلّ الدليل على الاستمرار كان ثابتا والّا فلا هاهنا لما دلّ الاجماع على استمرار النّجاسة فى الماء المضاف النجس الى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به وبعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه فاثبات الاستمرار يحتاج الى دليل لا يقال قول ابى جعفر ع فى صحيحة زرارة وليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ولكن ولكن تنقضه بيقين آخر يدل على استمرار احكام اليقين ما لم يثبت الرافع لانا نقول التحقيق ان الحكم الشرعي الذى تعلق به اليقين اما ان يكون مستمرا بمعنى ان له دليلا دالّا على الاستمرار بظاهره ام لا وعلى الاوّل فالشكّ فى رفعه على اقسام الاوّل اذا ثبت ان الشيء الفلانى ورافع للحكم ولكن وقع الشك فى وجوده كاستمرار علاقة الزوجية مع الشك فى موت الزوج واستمرار نجاسة البدن والثوب مع الشك فى الفصل الثانى ان الشيء الفلانى رافع للحكم ولكن معناه مجمل فوقع الشك فى كون بعض الاشياء هل هو فرد له ام لا كاستمرار الطهارة الى زمان الحدث مع الشك فى كون المذى حدثا واستمرار نجاسة البدن والثوب الى زمان التطهير بالماء مع غسله بماء السّيل المشكوك كونه ماء الثالث ان معناه معلوم لا مجمل ولكن وقع الشك فى اتصاف بعض الاشياء به وكونه فردا له لعارض كتوقفه على اعتبار متعذرا وغير ذلك كقوله كل شيء مجهول الحال الذى فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف انه حرام فان الحلال والحرام ماهيّتان معلومتان وافرادهما الواقعية ايضا معلومة فى الواقع بحيث لو علم انه مغصوب علم الحرمة ولو علم انه من المباحاة الاصليّة المجازة علم انه حلال لكن بسبب الاختلاط والاشتباه الخارجىّ تعذر المعرفة فلا يعلم ان هذا الشخص الموجود المجهول الحال فرد من اىّ الصّنفين الرابع وقع الشكّ فى كون الشيء الفلانى هل هو رافع للحكم ام لا كالشك فى كون استحالة الكلب بالملح مطهرا والخبر المذكور انما يدلّ على النهى عن النقض بالشكّ وان ذلك فى الصورة الاولى من الصور لا غيرها لان فى غيرها من الصّور لو نقض الحكم بوجود الامر الذى شك فى كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل انّما حصل النّقض باليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا او باليقين بوجود ما يشك فى استمرار الحكم معه لا بالشك فان الشك فى تلك الصورة كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض انتهى حاصل ما نقله الفاضل المذكور عن هذا المفصل وهو المحقق السّبزوارى واذا عرفت ذلك فاعلم ان المفصل المذكور يقول بحجّية الاستصحاب فى صورة الشك فى حدوث المانع المعلوم المانعية وكذا فى صورة الشك فى حدوث المانع المشكوك المانعية فان عموم دليله يشمل هذا القسم ايضا بل الاولويّة القطعيّة تقتضى ذلك فان القول بالحجّية عند الشك فى حدوث المانع المعلوم المانعية يقتضى القول بالحجية عند الشك فى حدوث المانع المشكوك المانعية بطريق اولى قطعا وامّا اذا كان الشك فى الحادث فلا يقول بالحجّية فيه بجميع الاقسام الثلاثة هذا حال المفصل امّا من لا يفصل فهو يقول بالحجية فى الشك فى الحادث فلا يقول بالحجية الى ايضا اذا لم يحصل علم اجمالى فى البين بوجود المانع الواقع ولا يقول بالحجّية قطعا اذا حصل العلم الاجمالى بين الحوادث المشكوكة اذا حصلت دفعة لا على وجه التعاقب وامّا اذا حصل العلم الاجمالى على وجه التعاقب كما فرضنا سابقا فكلام القوم فيه مجمل ولم يتعرضوا له ولكن فيه احتمالات يحتمل القول بالحجّية هنا ايضا ويحتمل القول بعدم الحجّية راسا ويحتمل القول جعل بعض الاقسام مجرى الاستصحاب دون بعض بمعنى جعل الاستصحاب حجة فى بعض العبادات المتعاقبة دون بعض منها ثم اعلم ان لازم المحقق السّبزوارى الحاصل بحجية الاستصحاب بصورة الشك فى حدوث المانع المعلوم المانعيّة او حدوث المانع المشكوك المانعية هو عدم حجّية الاستصحاب راسا فى محلّ النزاع اعنى الاستصحاب الوجودى فان الاصل العدمي
