جواب المعصوم ع واستدلاله ايضا منزلا على المشكوك فيه لطابق الجواب السؤال وإن كان جوابه عن عدم ناقضيّة نفس الشك فلا ربط للجواب بالسّؤال لان عدم ناقضية الشكّ اعمّ من عدم ناقضيّة المشكوك فيه فلا يفيد الجواب السّائل فيما سأله فت الثّالث انّه لو حملنا الشكّ فى الرّوايات على ظاهرها لما صحّ التمسّك بالاستصحاب من باب الأخبار فى شيء من الموارد لانّ الثّابت من الرّواية ح عدم جواز نقض اليقين بالشكّ وامّا بالمشكوك فيه فهل يجوز النّقض ام لا فلا دلالة للرّوايات فلا يصح الاستدلال بها أصلا فت الرّابع انا سلّمنا انّ المراد من الشكّ ما هو ظاهره لكن نقول انّ من المقطوع عدم كون الشكّ مع قطع النّظر عن المتعلّق ناقضا بل النّاقضيّة انّما هى باعتبار المتعلّق فح المتعلّق امّا هو النّاقضيّة او المقتضى او الأعمّ فان كان الأوّل فلا ريب فى عدم دلالة الرّوايات على حجّية الاستصحاب فى الشكّ فى المقتضى وان كان الثانى او الثّالث فلا باس بالاستدلال لكنّه غير مناسب للنّقض المذكور فى الرّواية اذ لا نقض فيما كان الشكّ فيه فى المقتضى بل هو من باب الانتقاض ظهر ان الأخبار لا دلالة فيها على حجّية الاستصحاب فما كان الشكّ فيه فى المقتضى ويمكن الجواب عن هذا الدّليل بصدق النّقض فيما كان الشكّ فيه فى المقتضى ايضا لكنّه فاسد جدا لمنع الصّدق اولا فت ومنع الانصراف ثانيا نعم يمكن ان يجاب عنه بوجوه الأوّل انّ من جملة الأخبار قوله ع وليس ينبغى لك اه ولا ريب فى عدم دلالته على المدّعى بظاهره ولا يمكن حمله على ظاهر لأنّه اسند النّقض فيه الى نفس المكلّف فظاهره غير مراد وخلاف الظاهر منحصر فى امرين احدهما التّصرف فى المادة فالمعنى انّه ليس لك ان لا ترتّب الأحكام وان لا تعتبر الحالة السّابقة بالشكّ او المشكوك فيه وثانيهما التّصرف فى الهيئة بالتجويز فى الأسناد فالمعنى ليس ينبغى لك ان تجعل الشكّ او المشكوك فيه ناقضا لليقين وعلى المعنى الاخير لا تدلّ هذه الرّواية على حجّية الاستصحاب سنخا اذ مفادها ح عدم جواز جعل الشك او المشكوك فيه ناقضا وهو اعم من عدم الجعل وجعل العدم والعام لا يدلّ على الخاص والذى ينفع لحجية الاستصحاب انما هو جعله غير ناقض لا عدم جعله ناقضا فلا بد ح من تصرف آخر فى الرواية حتى تدلّ على حجية الاستصحاب فى الجملة فان دلالتها على حجية الاستصحاب فى الجملة مسلم عن الخصم فلا بد لك من ارتكاب هذا التصرف الآخر وهو التصرف فى المادة ليكون المعنى ليس ينبغى لك ان تجعل الشك او المشكوك فيه ناقضا لليقين بان لا تعتنى بالحالة السّابقة ولا تعتبرها وعلى التقديرين يصحّ التمسّك بتلك الرواية على حجية الاستصحاب فيما كان الشك فى المقتضى لكن الاوّل منهما اقرب عرفا مع انه اقل تصرفا ومحذورا فان قلت يحتمل فى الرواية تصرف ثالث لا يثبت معه حجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى وهو التصرف فى المادة على وجه يقرب من معنى النقض فالمعنى ليس ينبغى لك ان لا تعتبر الحالة السابقة بالشك فى الناقضيّة وهذا اقرب من التصرفين السابقين قلنا ان الاقرب عرفا هو ما ذكرنا وإن كان ما ذكرت اقرب اعتبارا مضافا الى ان ما ذكرت يستلزم التّقييد فى الشك مع التجوز فى المادة وهذا الجواب جاز فى كلّ الاخبار لو جعلناها انشأ وامّا اذا جعلناها خبرا فلا فظهر انه لا معنى لمنع دلالة الرواية نعم يمكن القدح فيه من حيث انّها خبر واحد لا ينفع الثانى ان العرف يفهم من تلك الاخبار حجية الاستصحاب مط وان وقع الشك فى المقتضى ولا عبرة بتلك القواعد اللفظية الثالث ان الدليل غير منحصر فى الاخبار كما مر لان من الادلة بناء اهل العقول فان قلت كيف تدعى بناء العقلاء على حجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى مع انا نراهم يتوقفون فيمن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثم سافر قبل الصّلاة وكذا فى عكسه فان هذا من الشكّ فى المقتضى لان الشك فى وجوب الاتمام فى الاوّل والقصر فى الثانى مسبب عن عدم العلم يكون الحضر او السّفر علة لحدوث الحكم مع البقاء ام مجرّد الحدوث علّة تامة وان هذا الا من الشك فى المقتضى ومع ذلك يتوقفون فيه قلنا ان عدم عملهم بالاستصحاب فى المثال انّما هو لعلمهم باختلاف الحكم المجعول لاختلاف الاحوال وجعل حكم المسافر مغاير الحكم الحاضر فذلك موجب لترددهم فى الحكم نعم لو لم يجعل الحكم مختلفا بالنسبة الى الحالين لما توقفوا فى الاستصحاب فان قلت الاستصحاب ليس بحجة فى الشك فى المقتضى لانصراف الاخبار لاجل مسبوقيتها بالسّؤال عن الشك فى المانع الى ما كان الشك فيه فى المانع لا فى المقتضى قلنا اولا انه لا يصح فى الاخبار الابتدائية وثانيا ان المعرف باللام ان حمل على العهد فالتعدى الى غير المورد بط وإن كان للجنس فالفرق بين اقسام الشك تحكم ثم اعلم ان المحقق الخوانسارى المنكر بحجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى قال ان المراد من عدم نقض اليقين بالشك فى الرواية انما هو عدم النقض عند التعارض بمعنى ان يكون الشيء موجبا لليقين لو لا الشك وهذا المعنى لا يتحقق الا فيما كان الشك فى المانع وفيه ان المراد من التعارض إن كان هو ما ذكرناه اولا من قبل الخصم من ان المستفاد من الاخبار انما هو عدم جواز نقض اليقين بالشكّ فى صورة التعارض التى يكون احتمال اقتضاء المقتضى معارضا لاحتمال تاثير المانع فى ذلك الاقتضاء ولا ريب ان ذلك التعارض مفقود فى الشك فى المقتضى فهو صحيح قد مر مع جوابه لكن عبارته قاصرة عن هذا المعنى وإن كان مراده من التعارض ما فسره به من كون الشيء موجبا لليقين لو لا الشك ففيه انه لا فرق فى ذلك المعنى بين الشكّ فى المانع والشكّ فى المقتضى فكما انه لو فرض انتفاء الشكّ فى عروض المانع او فى مانعية العارض ليحصل اليقين بالبقاء فكك لو فرض انتفاء الشك فى المقتضى فى الزمان الذى عرض فيه لحصل اليقين ببقاء المقتضى وببقاء الحكم لان عدم العروض انما يكون عند القطع بان جزء من اجزاء العلّة فى الوجود لم يرتفع ومع عدم ارتفاعه يحصل اليقين بوجود المعلول فان قلت انه فسر التعارض بان يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشك ولا ريب فى تحقق التعارض بهذا المعنى فى الشكّ فى المانع بكلا قسميه اذ مع فرض عدم الشك بكون شيء غير الشك وهو المقتضى موجبا لليقين بالبقاء بخلاف الشك فى المقتضى فان الموجب لليقين فيه ليس الا نفس عدم طريان الشك لا شيء آخر قلنا التعارض بهذا المعنى موجود فى الشك فى المقتضى ايضا اذ مع فرض عدم عروض الشك فى المقتضى بكون شيء فى المقام وهو المقتضى يوجب اليقين
المرحلة السّادسة فى حجّية الاستصحاب فى الشكّ فى المانع باقسامه
وقبل الخوض فى المطلب لا بدّ من بيان امرين الأوّل اعلم انّ الشكّ فى المانع على قسمين احدهما الشكّ فى الحدوث والآخر الشكّ فى الحادث والأول ايضا على قسمين احدهما الشكّ فى حدوث المانع
