الظاهر لا ينحصر فى امرين بل هنا احتمال ثالث وهو ابقاء الرواية على ظاهرها فالقول بانه خرج ما خرج وتفصيله انه يستفاد من لا تنقض اه ان اليقين السّابق علّة مستقلّة للحكم ببقائه مط وفى جميع الموارد ولكن باعتبار هذا المحذور الذى ذكرت يخصّص تلك الكلية بغير صورة المعارضة ويجعل فى صورة المعارضة يجعل فى صورة المعارضة مقتضيا وجزءا للعلّة التامة وجهة الوضعيّة جزءا آخر فيتمّ استدلال المعصوم ع فيكون المراد ان اليقين مط غير منقوض بالشك الا فيما تعارض فيه استصحابان احدهما وضعىّ والآخر تكليفى او فيما تعارض فيه الاستصحابات مط لان القرينة العقلية قائمة على عدم استقلال العلة ح اي حين التعارض وليس هذا من باب تخصيص العموم بغير الموارد لان التخصيص انما هو فى استقلال العلّة لا فى عمومها والتخصيص بغير المورد انّما يلزم على الثّانى لا الأوّل والحاصل انّ الامر هاهنا دائر بين مجاز وتخصيص احدهما بالحكم الوضع كما قال له الخصم والآخر ما ذكرنا من تخصيص استقلال العلّة بغير صورة التعارض ولا ريب انّ الأخير ارجح لكونه اقل اخراجا من الاوّل وامّا المجاز فهو مغلوب فى جنبها فان قلت انّ اليقين السّابق فى الرّواية إن كانت علّة تامّة فما وجه التخلف فى موارد كثيرة فهذا يكشف قطعا عن عدم كونه علّة تامة وان كان علّة ناقصة فكيف يتعدى عن مورد السّؤال الى غيره بالحكم بعدم النقض بمجرّد وجود العلة الناقصة فى ذلك الغير قلنا ان الجواب عن ذلك يحتاج الى بيان مقدمة وهى ان العلماء اختلفوا فى حجّية المنصوص العلة فالاظهر كما عليه الاكثر هو الحجية وفهم العرف يساعدهم والمرتضى ره على عدم الحجية اما لان علل الشرع معرفات او لان الاستعمال علامة الحقيقة بناء على قاعدته لان علل الشرع منها ما هو الدواعى والمعرفات ومنها ما يكون من الاسباب والمؤثرات فاذا انقسمت على قسمين لا يصحّ جعلهما قسما واحدا وقد عرفت ان الحقّ مع الاكثر ثم اختلفوا فى انه لو خرج بعض ما وجد فيه العلة المنصوصة الكلية عن تحت الحكم كان يقول النبيذ المسكر حلال بعد قوله الخمر حرام لانه مسكر فهل هذا الاخراج يوجب رفع اليد عن سنخ العلّة فيكشف ذلك عن كون العلة من المعرفات لا المؤثرات فلا يمكن التعدى عن مورد النصّ ام لا يوجب ذلك بل يكشف عن المعرفة وعدم التاثير فى خصوص المخرج لا مط فيتعدى الى غير المورد الى ان يرد الدليل على الخلاف والحاصل ان العرف يفهم من قوله الخمر حرام لانه مسكر ان الاسكار علة تامة فى كل مورد للحرمة ولكن تحليل الشارع فى مورد خاص يكشف عن عدم العلة التامة فى هذا المورد الخاصّ لا مط فنعمل بالعموم فى غير هذا المورد والاظهر فى هذا النزاع هو الاخير للعرف فح نجيب عن الايراد بانا نختار الشق الاوّل من الترديد ونقول خرج ما خرج فان قلت ان الحكم الوضعى على اقسام امّا مقيد كقوله الماء المتغير نجس اى ما دام التغير واما مطلق كقوله اذا تغير الماء نجس وان زال التغير واما مهمل كقوله اذا تغير الماء نجس فانه ساكت بالنسبة الى بعد زوال التغيير ولا ريب فى عدم اجراء الاستصحاب فى القسمين الاولين للقطع بانتفاء الحكم فى اولهما وببقائه فى ثانيهما وانّما يجرى فى القسم الثالث وامّا الحكم التكليفى فهو امّا موقت او غير موقت ولا يجرى الاستصحاب فى شيء منهما اما فى الموقت فلانه إن كان التمسّك بالاستصحاب بعد خروج الوقت فهو غير صحيح لان الامر الاول قد ارتفع قطعا والقضاء بفرض جديد كما هو الحق وان كان التمسك بالاستصحاب فى الوقت فهو ايضا فاسد اذ قبل العمل ببقاء الامر قطع وبعد العمل قطع الارتفاع فلا شك حتى يستصحب واما فى غير الموقت فان قلنا بدلالة الامر والنهى على التكرار فالاتيان والانزجار من مقتضيات الامر والنهى وان قلنا بعدم التكرار فعدم الاتيان والانزجار من مقتضى الامتثال بالطّبيعة الملازم لرفع الاشتغال فظهر انه لا يجرى الاستصحاب فى الاحكام التكليفية بل يجرى فى الوضعيّة فقط قلنا اولا انه قد يحصل الشك فى الموقتات كمن مرض فشك فى اتمام وجود الصيام الى اللّيل فثانيا نمنع انحصار التكليف فى الموقتات والمؤبدات بل كما ان الدالّ على الحكم الوضعى امّا موقت كسببية الدلوك لايقاع الصّلاة من زمان معين الى زمان معيّن وامّا مؤبد كسببية الزلزلة فى الصلاة ما دام العمر وامّا مهمل كسببيّة الكسوف للصلاة فكك الاحكام التكليفية تنقسم الى تلك الثلاثة ويجرى الاستصحاب فى الثالث منها كما فى الوضع
المرحلة الرّابعة فى حجية الاستصحاب فيما ثبت من الاجماع كغيره من الادلة
وعليه المعظم وذهب الغزالى الى عدم حجية استصحاب حال الاجماع ففصّل فى حجّية الاستصحاب من حيث الدليل الدال على المستصحب بين الاجماع وغيره كما ان التفاصيل السابقة انما كانت من حيث نفس المستصحب الا من حيث الدّليل عليه ثم اعلم ان الشك المتعلّق بالحكم امّا ان يكون للشكّ فى المقتضى كما فى دوران الامر بين السّعة والضيق وامّا ان يكون للشكّ فى قدح العارض كما لو شك المتيمّم الواجد للماء فى اثناء الصلاة وامّا ان يكون الشكّ فى عروض القادح كما لو شكّ المتوضى فى خروج البول وعدمه ولا ريب ان نافى حجية استصحاب حال الاجماع انما يقول به فى القسمين الاوّلين لعدم جريان دليله كما ستعرفه الا فيهما لان دليله يجرى فيما كان الشكّ فيه فى الحكم لا فى الموضوع وفى القسم الثّالث الشك ليس فى الحكم بل فى الموضوع لانعقاد الاجماع على جواز دخول المتطهر فى الصلاة وعدم جواز دخول المحدث فيه فلا شك فى الحكم وانّما الشك فى المكلّف متطهّرا ومحدث ينحصر الشك فى الحكم فى القسمين الاوّلين وكيف كان الاظهر ما عليه الاكثر لوجود شرائط هذا الاستصحاب هنا ايضا من اليقين فى السّابق والشكّ فى اللّاحق فيجري فيه ما مر من الدّليل وانكار حجّية استصحاب؟؟؟ الاجماع من حيث الوصف كما هو ظاهر هذا القائل إن كان لاجل انكاره حصول الوصف هنا فهو كما ترى وإن كان لاجل انكاره حجّية الوصف فهو مشترك بين هذا القسم من الاستصحاب وغيره وما ذكره الغزالى دليلا من ان ثبوت الحكم فى الآن المتاخرة يحتاج الى دليل ولو كان الاجماع ثابتا فى الآن المتاخر لما حصل خلاف والخلاف فى الحكم فى الآن المتاخر فى المتمم الواجد للماء فى اثناء الصلاة كاشف عن اختصاص الاجماع بالحالة الاولى اى المعنى فى الصلاة ما لم يجد الماء فاذا لم يكن الاجماع موجودا فى الآن المتاخر والمفروض عدم وجود دليل آخر ايضا لم يكن الحكم ثابتا فهو فاسد لان ذلك الدليل يقتضى عدم حجّية استصحاب حال النصّ ايضا لان الخلاف فى الآن المتاخر كاشف عن عدم شمول النصّ لتلك الحالة والّا لم يكن معنى لمخالفة النصّ ولو كان النصّ موجودا فى الآن المتاخر لم يحتج الى الاستصحاب فبعد عدم شمول النصّ وعدم وجود دليل آخر ايضا بالفرض لم يكن الحكم فى الآن المتاخر ثابتا والحاصل ان هذا القائل إن كان غرضه نفى حجية الاستصحاب مط فلم خصّص
